بحث

fadha2

Just another WordPress.com weblog

وسم

روائي،

يا جــــــدة و يا عيون أشهدي..

.

.

عندما أثبت لي أخيراً أنه تمكن من أخذ إجازة لمدة أسبوعين

قررت على الفور

جدة

قمنا بطباعة الأوراق، السؤال عن الأماكن، و أخذ المشورة من أهل جدة في تويتر و الاتصال لحجز شقة مفروشة  و أصبح معي برنامج كامل للأيام الثلاث التي سنقضيها هناك.

.

.

.

.

انطلقنا عبر الطريق نهار السبت قبل صلاة العصر

و أولى المحطات، سلسلة جبال السروات، و قصة قديمة قدم الصخور، عن قزمين من تلال الغرب، أحدهما يدعى “عبود” و الآخر “برام“. و اشتهر الإثنان بارتفاعهما القليل مقارنة بالقمم المجاورة و بإنفصالهما عن بقية الجبال و وجود مسافة رملية كبيرة بينهما.

زاد من غرابة ذلك احدى القصص الشعبية القديمة

التي تحكي عن شخص سريع البديهة و لنسميه “منصور” و آخر اشتهر بالكذب و لنسميه “معتوق“>> تأليفة سريعة.. راح تعرفوا من فين استلفته!!

جلس منصور بمجلسٍ ذات مساء و رأي مع الحاضرين معتوق مقبل من بعيد

فتذمر الرجال من عدم رغبتهم في الاستماع للمزيد من الأكاذيب، بل بدأوا بالتهديد و الوعيد، أنه لو كذب في حديثه كالعادة، سيطردونه من المجلس.

فقال منصور: “لا. لا تفعلوا بل اتركوه لي هذه الليلة و لكم مني أنه لن يقدم على كذبة أخرى بعد الليلة“.

وصل معتوق، و سلم و جلس، و استمع لبرهة للأحاديث و لحظة أن قرر المشاركة قال:

كان لجدي رحمة الله عليه، قدر كبير جداً، لا يمكنكم تقدير حجمه، كان إذا أخذه للنحاس ليدق ما بداخله من نتوءات، فكان يدق فيه أكثر من 20 نحّاس لا يسمع الواحد دق أصحابه“.

غلت دماء الحضور على هول هذه الكذبة و لم يطل الأمر حتى قال منصور:

أما انا فكان لجدي خروف كبير جداً، لا يمكنكم تقدير حجمه. كان يرعى مع بقية القطيع فانحشر ذنبه بين جبلي عبود و برام، حاول الرعاة اخراجه بشتى الوسائل لم يفلحوا فقرر جدي ذبحه حتى لا تأكله السباع

.

.

.

.

صرخ معتوق من مكانه: “يا الكذوب، و جدك كذوب لو ذبح خروف بالهحجم و ين طبخه؟

فأنهى منصور الحديث مبتسماً: “في قدر جدك، يا الكذوب!“.

.

.

.

.

بناء على نصيحة أحد المغردين

قررنا تناول العشاء في ذهبان قبل أن ندخل إلى جدة

في احدى المنتزهات العائلية و جدنا العنبرية و سلطانة

و كانت ممتلئة بالناس

حدث خلاف بسيط أدى لعدم تناول العشاء و اكمال طريقنا إلى جدة

نقطتي الخلاف، الجلسات العائلية كانت مكلفة بشكل غير مقبول.

و قائمة الطعام لم تحترم زبائنها بإظهار الأسعار فقررنا مبادلتها بعدم الاحترام و الانسحاب.

.

.

دعابة

أخبرت أمي لاحقاً، بحقيقة الأسعار التي أزعجتني، فعلقت قائلة: لماذا لم تخبريهم أنك ستتناولين عشاءك في قباء*؟

🙂

* العنبرية، سلطانة و قباء: أسماء أحياء في المدينة المنورة.

.

.

.

.

هذه الرحلة هي الأولى بالنسبة للسديم

و لقد كانت مطيعة كفاية أن نامت أغلب الوقت طيلة الأربع ساعات

إلا أنه جُـن جنونها في الساعتين الإضافيتين في طرقات جدة التي تغيرت علينا

فأصبحت تضربني بعنف و تعضني بفكها العاري من الأسنان و تصرخ ضجراً

حتى رجوت والدها أن يترجل سريعاً و يسأل أي إنسان أن يوجهنا للطريق المرغوب.

.

.

.

.

لدى زوجي هواية أمقتها، وهي التوقف مراراً، للسؤال عن شقة شاعرة في الوحدات السكنية الأخرى قبل أن يرى الشقة التي تم حجزها هاتفياً.

و كشفت لي هذه الهواية، رغم تعرضي للضرب المبرح من السديم، أن الغلاء مرعب في أغلب تلك الأماكن ناهيك عن إثبات الحقيقة المرة ، “جــــــدة زحمممممة“.

.

.

 .

.

مثال للغلاء، توقف زوجي لدى شقة استأجرناها العام الماضي بمبلغ 300 ريال لليوم الواحد، وهي من الشقق التي أحببتها جداً، لنتفاجأ بأنها نفسها دون تغيير قد أصبحت بملغ 600 ريال.

.

.

.

.

أخيراً: وصلنا للجميرة للشقق المفروشة، الأثاث لا بأس به و الخدمة دون المتوسط، و الاتصال رديء في أحيان. لكن المساحة ممتازة للشقة و في منطقة هادئة لبعدها عن الشارع الأساسي. و جميع الخدمات متوفرة بالقرب منها. كانت بمبلغ 400 ريال لليوم وتم تخفيضها إلى مبلغ 350 ريال من أجل عينا أبي أنس السوداء. و هنا تناولنا عشاءنا الأول، وجبة السعودي المفضلة.

.

.

بالنسبة للألعاب في الصورة الأخيرة، هذه سلمكم الله، اكتشاف من رحلات سابقة أن أبنائي يقتلهم الحنين للعب بدماهم المحشوة. خاصة أن مشاهدة التلفاز بالنسبة لهم أيضاً محددة بوقت. و نحن لا نخرج أبداً وفق أوامر عليا في الصباح. فوجب أن نأخذ معنا بعض الألعاب.

.

.

 .

.

كان اختيارنا الأول للسهر، منتزه النورس، المقابل للكورنيش. منتزه متواضع جداً، لكن أحبه لتوفر مسبح للأطفال و جلسات مطلة عليه. جهزنا عدة السباحة و جلسنا نتأمل صغارنا يسبحون. و لحسن الحظ، كانت السهرة مطعّـمة بأنغام من الطرب الشعبي من إحدى الفرق الغنائية التي يتعامل معها المنتزه دائماً في الصيف.

.

.

.

.

طبعاً الجو بديع كعادة جدة المعتادة. الرطوبة عالية و الحر شديد و لا يجد المرء نفسه إلا راغباً في تناول ما لذّ و طاب من العصير البارد أو الآيسكريم.

.

.

.

.

استيقظت نهار اليوم الثاني مبكراً، و رغم عدة محاولات كانت إجابة أبو أنس دائماً “لا” رداً على القيام برحلات في الصباح.

نظرت للمرآة لأجد العلامتين الفارقتين تتجلى تماماً كما يحدث في كلّ مرة أزور فيها جدة. الأولى بشرتي التي لا تشوبها شائبة مع الجو الجديد. و الثانية خصلات شعري الهائجة التي لا تذكرني إلا بمونيكا و ديانا روس. لكن لا بأس لن يطول حال أحد تلك العلامتين طويلاً، نيأأأآآآي.

.

.

.

.

كيف أقضي فترة الصباح؟ حسناً التلفاز للصغار في هذه الفترة، فقررت الرسم، و جربت للمرة الأولى الرسم بالقلم مباشرة. لا قلم رصاص و لا ممحاة. كما كان لي نصيب من ورد القرآن و الحمد لله، و رواية تركتها طويلاً على الرف، و قررت أن أقرأها في هذه الرحلة رغم حجمها الكبير. رواية سجين بالميلاد للروائي، جيفري آرتشر.

.

.

.

.

بعد فترة استراحة طويلة أصبح الجميع يركض في جميع الاتجاهات، “نسنفر بحياتنا” للاستعداد للخروج، خاصةً أن قائد رحلتنا بدأ يشعر بالجوع وهو أمر مرعب في العائلة. كانت الوجهة الكورنيش، للأننا لم نرى البحر حتى الآن. و أخذاً باحدى اقتراحاتي أن نتناول الغداء في احدى مطاعم الوجبات السريعة في الطريق.

.

.

.

.

مررنا صدفة بمركز عطا الله التجاري، و شخصياً أنا حديثة عهد به. تمكنا من تناول الغداء في قسم العائلات من برجر كنج.  أعجبني المركز التجاري من نظرة سريعة. و اكتشفت مطعم سوشي ضمن محلاته. اتمنى أن يكون غدائي في رحلة قادمة ياباني. اتجهنا بعد امتلاء “عدوة زوجي اللدودة” لمشاهدة البحر و التمتع بمنظر المغيب.

.

.

آهـ يا كورنيش جدة

.

.

.

.

كانت الضريبة، غلطة بسيطة في احدى المنعطفات أثناء رحلة العودة للشقة بعد المغيب. كنا قد خططنا المرور بصالون عناية كير، الذي أوصت به صديقتي المغردة من جدة، بشرى. لأتمكن من قص شعري. اثار ضياعنا قضية قديمة بيننا وهي اقناء “الجي بي إس”. هو يرفضه  و أنا أرجوه أن يوفره حفظاً للوقت الضائع في الطرقات و إنقاذاً لوجهي الذي بدأ يستقبل عضّـات السديم، من جديد. نظرنا لبعضنا من هول المفاجئة حين وصلنا لذلك المكان، كان الغضب قد تمكن منه بينما كتمت الضحك بصعوبة.

.

.

.

.

.

.

فجأة وجدت نفسي أمام مركز عناية كير، و قبل أن يكمل زوجي سؤاله لي: أتعرفين اين المدخل؟ كنت قد هربت من السيارة و أنا أجيب: نعـــــــم!!

دخلت للمركز و كان بالإمكان أن أعرف من النظرة الأولى مستوى الخدمة

شعرت بإمتنان شديد لبشرى وقتها، و في أقل من ثلث ساعة كنت قد ترجلت من مقعدي بقصة شعر جديدة.

و في طريق العودة اكتشفت أنني غفلت عن التقاط صورة للمركز من الخارج!

.

.

.

.

عدنا للشقة للصلاة و تناول وجبة خفيفة قبل أن نمضي في طريقنا نحو مجمع العرب، الذي قررنا أن يكون محطتنا التالية. تناولت سلطة برجر كنج مع أبنائي جنباً إلى جنب مع العصيرات الطازجة.

.

.

.

.

لا أعلم إن كان هذا معروف في محلات العصيرات الطازجة و قصب السكر، لكن أحب خلط قصب السكر مع المنجا، يغدو طعماً جديداً غير مألوف. كما يمكنكم محاولة ذلك مع فواكه أخرى.

.

.

.

.

كانت الخطة التسوق في مجمع العرب، لكن و بسبب السلالم المتحركة الغبية، وجدنا أنفسنا في طابق الألعاب، فقررنا على مضض منح أبناءنا فرصة اللعب أولاً و التسوق لاحقاً. المحلات بعيدة لم أتمكن حتى من مشاهدة ما تعرضه المحلات في واجهات العرض. لكن يكفيني من مجمع العرب، تجربة أبنائي، تحدي التسلق الذي أثبتوا فيه و بجدارة فشلاً ذريعاً.

.

.

.

.

مرت أكثر من 24 ساعة و لم أتناول قدحاً من الشاي. نام الجميع و بقيت أنا و التلفاز على قناة إم بي سي ماكس و برفقتي محبوبتي الوفية، ترمس الشاي المغامرة، راعية الفزعات الأجودية.

.

.

.

.

بدأت بالونة أبنائي تحاول اخافتي بعد منتصف الليل بالتجول هنا و هناك مع تيار هواء التكييف. لكن مزاجي اليوم كوميديا. بدأ فيلم السهرة في الإم بي سي ماكس، بريطاني، من أفلام 2007، به نخبة من النجوم الكبار، مبالغ فيه، وقح لكن أحمق و مضحك عن مدرسة فتيات أهلية بها طالبات و مديرة و هيئة تعليم خارقات للقوانين وزارة التعليم. و مع ذلك ينقذون المدرسة من إفلاس وشيك! اسم الفيلم

St. Trinian’s

.

.

.

.

لم استيقظ إلا بعد صلاة الظهر و قررنا أن يكون غداءنا خفيفاً جداً و مُعد في الشقة. بعد العصر كان التخطيط أن نتجه إلى أبحر الشمالية لزيارة متحف كلية علوم البحار أو متحف مركز جدة للعلوم و التكنولوجيا. لم أجد تشجيع من زوجي بهذا الخصوص فتحولت تلك الرحلة نحو مرسى منتزه كنز أبحر للقيام برحلة بحرية عائلية.

.

.

.

.

أول رحلة بحرية لهم

.

.

.

.

و يبدو أن هذه الرحلة ستتحول إلى رحلة تذوق و تقييم للآيس كريم نكهة الفانيليا. آيس كريم كنز أبحر لذيـــــذ جداً مقارنة بآيس كريم أماكن أخرى.

.

.

.

.

لا أعلم حتى اللحظة سبب الفوضى التي حدثت، كنا نخطط منذ البداية أن تكون الليلة في جنقل لاند. إلا أن الجوع الشديد جعلنا نقرر تناول العشاء في الشقة بعد أداء صلاة العشاء. و إن كانت رحلة جدة هذه لتقييم آيس كريم الفانيليا، فرحلة حياتي لتقييم البيتزا. كان الخيار لمطعم جربته في سبتمبر 2010. مطعم بيتزا ظريف لطيف قائم بجهود صاحبه، و شخصياً أشجع من يدير أعماله بنفسه و لا يسلم الإدارة لأيّ كان. المطعم ممتاز و نظيف و متخصص في البيتزا و قابل للتجديد في قائمته. اسمه كازا بيتزا أو كما تنطق بالإيطالية

La Casa أي منزل.

.

.

.

.

كان عشاء مشبع و غني بالمكونات الطبيعية، الخضار بالذات. و القائمة تطول حين تختار. تناول أبو أنس من صاحب المطعم الشاب قائمة الطعام ليقوم بدعاية خاصة له لذا ارفق لكم مخطط بياني لموقع المطعم. اضغط على الطمطومة و الزتونة لتصل إلى وصف طريق كازا بيتزا.

.

.

.

.

مشورة من مواطن و مكالمة هاتفية لأخذ وصف جنقل لاند غيرت وجهتنا إلى الكورنيش مرة أخرى و بين تردد في اختيار ملاهي الشلال أو هابي لاند “عطا الله” سابقاً وجدنا انفسنا نترجل و ندخل إلى تشكي تشيز كأول تجربة لنا. بالفعل كانت اول مرة أتعامل فيها مع الأفياش “القطع النقدية” للعب بالألعاب. انتظرنا قرابة الساعة ليتم السحب على غسالة “رائعة و ممتازة” كما وصفها المقدم. أخيراً عاد الصغار من رحلة اللعب بينما أنهيت فصلين أو ثلاثة من رواية جيفري. أحببت العبارة التي كُـتبت على الأفياش. و ترجمتها: “تشكي تشيز، حيث يمكن للطفل أن يكون طفلاً“. و بالطبع أخذتني القراءة و احترام خصوصية العائلات الأخرى من التصوير في داخل تشكي تشيز.

.

.

.

.

مبادئ: لا اشترى ما لا احتاج إليه.. اعتذر من البائعـ/ـة.. لا شفقة و لا مجاملة في الشراء.. لا أتجاهل إلا في حالة واحد أن أجنب نفسي النهر.. و أخيراً لا أنهر..!!

يوصي الله تعالى في سورة الضحى الآية العاشرة رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم: ” و أما السائل فلا تنهر” و السائل هنا هو طالب العلم، أو المسكين كما ذكر في التفسير.

الذي حدث، هو أن جدة تغص بالمتسولين و الباعة المتجولين من كل جنس و لون و عمر. فتمسك بي أحد الأطفال حين خرجنا من تشكي تشيز. يرجوني شراء دزينة المناشف التي بحوزته. اعتذرت منه فبدأ ببث الدعوات الواحدة تلو الآخرى و أنا أسير، و هو يسير يدعو و أنا أردد، آميــــن! ثم أكرر اعتذاري، لست بحاجة إليها، صدقني!

بدأ الطفل بتمثيل البكاء، كان أداؤه مبتذلاً و انتهى مشهدي بالصمت و بدأ مشهد أبو أنس

* تحديث*

بما ان الكثير تخيل موقف أبا أنس سلبي، وجب أن أصحح هذا المعتقد. صعدت للسيارة و كان أبو أنس منشغلاً تماماً بتشغيلها و كان يسمع دعوات الفتى من جانبي غير مدرك أنه ليس أحد أطفالي.

سألني في غضب، ظناً منه أنني صعدت السيارة قبل أطفالي: من هذا؟

فأجبته: طفل يحاول بيعي بعض المناشف و أخبرته أنني لا أريد.

نظر زوجي إليه حتى التقت نظراته و نظرات الصبي: و قال له بصوتٍ حازم: خلاص ما نبغى!

ابتعد الفتى و بدأ زوجي يستغفر بندم شديد مستشهداً بالآية الكريمة. بينما كنت أرى أنه لم ينهره النهر المزعج، بل كنت سعيدة أنه لم يجبرني بالشراء منه.

الخلاصة: لا أسمح للآخرين بالعبث بمشاعري و استجداء عواطفي و استغلالي عبرها. بل أجعل علاقة الشراء و البيع هذه علاقة عمل محض. إن أردت السلعة اشتريتها، و إن لم أردها فلا سبيل لأحدٍِ أن يفرضها عليّ.

بزنس إز بزنس

.

.

.

.

لم أعد من محبي التلفاز، لكن أحاول أن اجعل جولتي عبره مفيدة قدر الإمكان، حتى عندما أقرر متابعة فيلم تكون القاعدة الأولى التي أهدف لتحقيقها و الإجابة لاحقاً على: ماذا سأستفيد؟ سهرة اليوم كانت لفيلم عربي “معتوق في بانكون“، بطولة طارق العلي. أتذكر أنني كتبت قائمة طويلة من الفوائد و بعدها نمت مباشرة.

.

.

.

.

بماذا يتم تعريف جدة لدى البعض؟ البعض يقول فوراً البحر لكن مؤخراً وجدت البعض يرمز لجدة باسم أول سلسلة وجبات سريعة في المملكة. البيك. حتى بعد انتشار فروعة في مدن الحجاز، لا أزال أراه من رموز جدة. أفضل الوجبات التي لا  تترك خلفها فوضى عارمة، وجبات الساندوتش، خاصة ساندوتش السمك “سمّكها”.

.

.

.

.

تناولنا الغداء و استهدينا بالله. نظرنا إلى بعضنا البعض و قررنا أن تكون سهرة الليلة بإذن الله مع ذوينا. حملنا الأحمال و استعدينا للسفر من جديد. كان منظر بديعاً في طريق العودة، لم أتمكن من تجاهل هذا الغروب الذي يرحب بعودتنا لمدينتي، المدينة المنورة. وصلنا و صلاة العشاء تؤدى، اتجهنا للبيت سريعاً و أزلنا وعثاء السفر. ثم اتجه كلٌّ منا إلى حيث منزل أبويه ففي النهاية لا طعم للسعادة إذا لم نشارك بها أحب الناس إلينا.

.

.

.

.

أتمنى أن يكون في تقرير رحلة جدة

ما يفيد شخصاً ما في مكانٍ ما بطريقةٍ ما

.

.

شكراً لصبركم

.

.

أشر للصور لرؤية تعليقات إضافية

فضاء

Advertisements

خدمة قودريدز “goodreads”

.

.

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

إذا كنت مثلي ممن يحب القراءة بشغف

لكن العمل، الملل، السفر و أحياناً الإحباط لكم المعلومة و قلة التركيز أسباب موت ذاك الشغف

لهذا اشتركت في خدمة إلكترونية جديدة تعنى بالقراءة تدعى

قوودريدز

.

.

.

.

بالتسجيل في هذه الخدمة تمكنت من الاستمرار من حيث توقفت. و لتعدد خدماتها سأسردها لكم في سياق عمل فني له علاقة وطيدة مع الكتب و القراءة.

.

.

.

.

فضاء: كيف تعد فاصل كتاب سريع، لكتاب أضفته حديثاً للرف؟

.

.

.

.

قوودريدز: بالنظر عامة لهذه الخدمة هي كوضع فاصل للكتاب بين صفحات كتبك، فواصل كتاب أكثر ديمومة.

يمكنك التصويت للكتاب.

يمكنك كتابة رقم الصفحة التي توقفت بها، و التعليق عليها إن أردت.

يمكنك قراءة تعليق الآخرين حتى تتضح بعض الأمور أو تكمل ما بدأوه.

و يمكنك أن تعجب بما علق الآخرون و تعقب على تعليقاتهم.

.

.

.

.

في حالة الإقتباس من نص الكتاب، يتوجب الإنتقال لجهة أخرى.

رابط “اقتباس” الموجود في ملفك الشخصي.

من هنا يمكنك إضافة اقتباس جديد.

و هنا ستجد جميع اقتباساتك من جميع الكتب.

يمكنك وضع تصنيفاتك الخاصة ليسهل عليك البحث في ملف الإقتباسات.

.

.

.

.

فضاء: اشتريت مجموعة مع الكتب في آخر زيارة لمكتبة جرير مع أخي من 5 أشهر، و لم أقرأ أو انهي قراءة ما بدأت بعد، و كلما زادت المدة، أنسى محتوى ما قرأت سابقاً قأضطر لإعادة القراءة كثيراً. أعدت ترتيب رف الكتب بحيث تصبح جميع الكتب التي أخطط لقراءتها أمام ناظريّ.

.

.

.

.

قوودريدز: أيضاً أعدت ترتيب كتبي في هذه الخدمة ضمن:

الثلاث رفوف الأساسية في هذه الخدمة، قـُرء، أقرأ الآن، سيُـقرأ. وهي إضافة جيدة لتنظيم برنامجك الخاص بالقراءة.

بإمكانك أيضاً إضافة مسمى لرف جديد، حسب تصنيفك الخاص.

و إن لم ترغب بكثرة الرفوف، يمكنك تعديل، و إعادة ترتيب، و تحرير رفوفك الثلاثة بصورة أعمق.

.

.

.

.

فضاء: رواية جديدة على رف، جديدة بالنسبة لي لكنها من الأدب العريق الذي أحبه، بقلم تشارلز ديكنز.

.

.

.

.

قوودريدز: يمكنني البحث في هذه الخدمة عن أعمال أخرى لكاتبي المفضل، و بالتالي رؤية آراء الآخرين عن تلك الأعمال.

يمكن البحث عن الكتاب باللغة العربية أو الإنجليزية.

متوسط نتيجة التصويت، بناء على عدد القراء و تباين أصواتهم.

رأي القراء، قد يساعدك على اقتناء الكتاب أو العدول عن شراءه.

يمكن دعم تلك الآراء بإعجابك أو التعقيب عليها.

.

.

.

.

فضاء: أردت أن أجعل فاصل الكتاب ذو علاقة بالرواية.

.

اخترت صورة لتشارلز ديكنز في ريعان الشباب، قمت بمعالجتها في مستند وورد، من أيقونات التباين و السطوع. ثم أمرت بالطباعة.

.

.

.

.

قوودريدز: يمكنك معرفة نبذة، رؤية صورة للكاتب، ومعرفة جميع مؤلفاته هنا.

يمكنك أن تنضم لقائمة المعجبين بالكاتب، كما هو واضح أنني منهم، و التعرف إليهم و معرفة آراءهم حول اهتماماتهم التي تتشاطرها معهم.

يمكنك أيضاً إضافة المزيد من مؤلفات الكاتب التي تظهر في هذه الصفحة دون أن تتكلف العناء لحفظ عنواوينها أو البحث عنها بصورة فردية، جميعها أمامك هنا!

.

.

.

.

فضاء: يمكن الاستفادة من بعض الحوادث، فها هي طابعتي الشريرة تقضم الورق ككائن جائع، و تلفظ صورة تشارلز بوضع مائل و ناقص على الورق.

.

.

.

.

قوودريدز: لم أجد خدمة الطباعة في القوودريدز.

إلا في قائمة الكتب في الرف الواحد. فمثلاً إذا أظهرت قائمة الكتب التي أرغب بقراءتها، يمكنني قوودريدز من طباعة القائمة كما تظهر في الموقع و بالتالي تسهل عملية البحث و الشراء من معارض الكتاب.

أتحدى أحد اتعرف على هالخدمة

.

.

.

.

فضاء: إذا كانت طابعتي تويستيد “twisted” أي ملتوية، فأنا أشد منها تويستدتن :).

شغل عناد مشوا حالكم!

.

.

.

.

قوودريدز: هل هناك “twist” في القوودريدز؟ في الحقيقة لا يوجد، لكن من فوائد الإلتواء إضفاء شعلة من الحياة في الأمور الرتيبة، و كذلك القوودريدز، هو من المواقع الذكية التي أبعدت الملل، المصاحب للقراءة، عن ساحتها بإضافة أنشطة حيوية.

تحدي قراءة الكتاب و مشاهدة الفيلم، وهناك عد تنازلي للأيام.

استفتاءات عن كتب قرأتها. مثل: من أسوأ شرير في رواية جين إير؟ أعتقد أن جوني ريد كان الأسوأ.

تحدي القراءة السنوي، وهنا تتحدى نفسك بتحديد عدد الكتب التي ستنتهي من قراءتها مع نهاية 2011.

و إذا كنت أقل صبراً لإنتظار شيء ممتع في قوودريدز، يمكنك دائماً الإطلاع على ما تخفيه قائمة “استكشاف”.

.

.

.

.

فضاء: قمت بكتابة نبذة بسيطة عن الرواية، اقتبستها بتصريف من مقدمة الكتاب. في النهاية كتبت مسمى دار النشر.

.

.

.

.

قوودريدز: من الضروري التعرف على دور النشر،فيمكنك الحصول على عشرات الكتب المترجمة مثلاً ذات نفس العنوان، الغلاف و المؤلف. لكن تختلف في دار النشر و بالتالي تختلف الترجمة، الطباعة و عدد الصفحات.

.

.

.

.

فضاء: نأخذ مقاسات تشارلز على تخطيط الغلاف الشفاف، بحيث نتمكن من تغطية الأمام و الخلف.

.

.

.

.

قوودريدز: أعمل بهذه القاعدة، “ليكن أصدقاءك بالقرب و مجموعاتك أقرب“.وهي القاعدة الناجحة في قوودريدز. فتحديثات أصدقاءك المستمرة تحثك على الإستمرار. و التسجيل في قوودريدز بدون أصدقاء، طريق مختصرة للإحباط السريع.

.

.

.

.

فضاء: و هكذا يصبح لديك فاصل كتاب متناسق الألوان

و خدمة إلكترونية جديدة.

.

.

خلف الكواليس

.


.

.

فضاء: خطوات التغليف و القص، لمن يرغب في التفاصيل.

.

.


.

.

قوودريدز: الشراء للكتاب الإلكتروني ممكن لبعض الكتب، لأولئك الذين يستخدمون الكيندل أو الآيباد.

.

.

أتمنى لكم قراءة ممتعة


إضافة

كيف تشتري و تقرأ كتاب؟

*تحديث*

أجمل شاشة إنتظار عودة الخدمة في القوودريدز

🙂

Day Twenty-Five & Twenty-Six

اليوم الخامس و العشرون

السبت: الخامس عشر من ذو القعدة 1431هـ

الأسبوع الخامس

يوم مراهقة حرة

ز

ز

انتكاسة جميلة: اليوم أريد أن أعود لتلك الفتاة التي تبلغ من العمر خمسة عشر سنة. “مراهقة حرة” أرفع صوتي بالحديث، لا أهتم لما يظنه الآخرون حين أبتسم و أضحك، أقلق على مظهري باستمرار، أقفز من مكاني بحماس، أرقص على أنغامٍ أهمهم بها في رأسي، و حتى الغداء أعده بخوف، وتذمر، و مقادير دقيقة. وحين أريد أستطيع العودة من جديد إلى تلك السيدة الثقيلة المتزنة الواثقة، هذا إن كنت أريد. لم يسبق أن حدث هذا معي من قبل، أن أضرب عن العمل لمرات متتالية و في مدة قصيرة جداً، أقل من شهر و ها هو الإضراب السادس. تجد ذاتي الناضجة تعاتبني و مراهقتي الحرة تشجعني فأردد: “Whatever!“.

باءت بالفشل: أعتقد أن للحمى التي تعرضت لها إجازة الأسبوع الماضي هي السبب في اهتياج مكنونات نفسي و عودتي الغريبة لهاوية المراهقة الخطيرة. أحببت طبيعتي الشقية العابثة المضطربة، أحببت الشعور بالقلق للأمور التافهة جداً و النظرة بتهويل و تحوير لواقع الأمور. كيف يمكنني الاستفادة من مزاجٍ متقدٍ كهذا؟ الذهاب للسوق، ربما يمكنني ذلك، هل أبحث عن رفقة؟ والدتي أو إحدى أخواتي؟ أحصل على قطعتان بسيطتان للشتاء تتناسب مع احتياجاتي للأشهر القادمة، نتناول القهوة، و ربما العشاء. تجولت قليلاً في منزلي فوجدت أن البقاء هنا مضيعة للوقت. أشعر بالرشاقة و لن أهدر هذه اللحظات بالجلوس. اتجهت إلى منزل والدتي لعل و عسى أجد مزاجها مستعداً للعبث و اللهو أيضاً. “لن نذهب للسوق، لأن أبا العز بحاجة للسيارة كي يقضي أموره الخاصة، من دراسة في معهد اللغة وصولاً لإجراءات الابتعاث القادم“. هل يمكنكم تخيل وجهي بعد سماع هذا الخبر من والدتي؟ أضيفوا إلى تلك الصورة خلفية صوتية بصدىً و لغة هندية:”نهيييييييي!“.

من زود القهر: فجأة يخطط أبناء العم تناول العشاء في الهواء الطلق، السمر على ضوء البدر. الهواء عليل و الرياح شديدة و أنا بالكاد تماثلت للشفاء، و أصابني الخوف من تعرض أبنائي للمرض أيضاً فتطوع زوجي العزيز، شقيقهم، و انضم نيابةً عنـّا إليهم. اعتذرت عن الذهاب وفي القلب حسرة، و رغبة في الاجتماع معهم و أمل أن أعوض هذا اللقاء قريباً. و هكذا أصبحت لوحدي من جديد، كأنثى ذئب تعوي لضوءٍ أبيضٍ ناصع لوحدها ظناً منها أنه البدر.

خطة بديلة: إن لم نستطع الخروج للتسلية، نجلب التسلية إلينا. حمداً لله أنني جلبت معي بعض العدة و العتاد الغير معتاد. تأملت والدتي ذلك الكيس المزدحم بقلق فهي تعرف حالات الجنون التي تجتاحني. أخرجت الأدوات و المساحيق واحدةً تلو الأخرى و لعبنا كالمراهقات. مكواة الشعر التي ابتعتها في رمضان، هي أكثر ما أعجب والدتي من الأدوات. وفكرة من هوليود مقاديرها الماء و بيكربونات الصوديوم كإضافة في عالم العناية بالبشرة. برعاية قوينث بالترو.

غيبوبة يقظة: حجزت وقتاً للفتيات الصغيرات من أجل جلسة بوديكير و مناكير، لكن للأسف خلدن للنوم باكراً هذا المساء. عندها فقط استيقظت أخيراً من غيبوبتي لأدرك أن غداً، الأحد، دوام مدرسي، يا أحلامي الوردية البريئة ما أشنع الواقع وهو يمزقك أمامي. ارتدت فضاء المزعجة عباءتها لتعود و توجب أن تدفع أجرة إيصالها للبيت. تلك الأجرة التي كانت عبارة عن تلوين بعض الأعمال التي يشارك بها أخوتي “المراهقون” في إحدى المنتديات.

خطوط و لفائف:مسابقة الخط الجميل“. تلك اللفائف في بدايات الحروف و نهاياتها، أتذكر تماماً كيف كان خطي آنذاك مثيلاً لخط أخوتي الآن، إنها سمة سائدة كما يبدو في خط اليد في تلك المرحلة العمرية. تكثر زخرفة الحروف و صعود الكلمات و هبوطها دون الالتزام باستقامة السطور. عرفت الآن مما أعاني، ما هي إلا لفائف و زخرفات في حياتي لن تلبث طويلاً حتى تعود لسابق عهدها المستقيم.

ظاهرة: انتهت تلك الظاهرة العارضة بمجرد وصولي للبيت. وكعودة لواقعي، أصبحت أنفاسي تنقطع بسهولة بسبب الضغط الذي أعاني منه مؤخراً. و كلما تذكرت الأفراد الذين ألتقي بهم يومياً في مقر عملي ابتسم سخريةً لمن أدرك حالتي و من لم يدركها و الكثير من حالات الشك التي اخترت بملء إرادتي تجنب الإجابة عليها. ريدا غائبة أيضاً، يا للمصادفة! لست الوحيدة التي تعيش حالة مراهقة حرة.

قوينث بالترو: المقطع الأول أعلاه، حين تمت استضافتها في برنامج ريتشل راي. المقطع طويل و لم يحتوي على المعلومة الهوليودية التي ذكرتها، لكن يمكنك رؤيته على موقع رايتشل راي، و أذكر أنه يتوجب التسجيل لمشاهدة مقاطع الفيديو.

اليوم السادس و العشرون

الأحد: السادس عشر من ذو القعدة 1431هـ

يوم شكسبيري


اعتذار أدبي: ذات يوم، كنت معترضة على إحدى الرائعات المسرحية لشكسبير، “مكبيث” تلك القصة التي تحكي قصة رجل طمح أن يصبح ملكاً لاسكتلندا فدخل في سلسلة من الجرائم بدأت بقتل ملك بلاده. فكيف لجبان أن يُقدم على ذلك؟ كانت خلفهُ امرأة ، شاركته الطموح ذاته لكنها كانت أشدّ منه شوكة فأخرجت أسوأ ما في جانبه المظلم. ما سبب الاعتراض إذن؟ كنت أشكك في قدرة المرأة على التأثير القوي لإحداث كوارث متتالية. و اليوم أقدم رسمياً اعتذاري لشكسبير و شخصية مسرحيته الأكثر شراً “الليدي مكبيث“. و لنضع في الحسبان صفات الليدي مكبيث و التي تتمثل في ثلاثة أساسية، الطموح، القسوة و التلاعب. و يجب أن نعترف أن في كلّ منّا ليدي مكبث، لكن أن تجتمع بقوة في واحدة لهو شهادة على سير دراما شكسبيرية على قدميها!

ليـُرفع الستار: يرتفع الصوت و يلتفت الجماهير إلى ذلك النعيق الغير مفهوم، يرون تجمهر في زاوية المسرح و بالكاد يستوعبون الأسباب. بدأت الحشود بالتفرق و بدا على الوجوه الانزعاج و لا يزال ذلك الصياح الغير مفهوم مستمراً. ظن المتابعون أنه من حناجر مختلفة لكنها كانت صرخات من حنجرة واحدة صدئة. ظهرت صاحبة الصوت كالجدار على المسرح و وقفت في المنتصف، و ظهر للجميع أنها ذات منصب لكنها بفعلها هذا الصباح أسقطت ذات شأنها أرضاً و مرغتها في التراب.

صولجان الكلم: تتقدمت لمنتصف المسرح سيدة ضئيلة تحمل بيدها صولجاناً قصيراً أسوداً. ظهر على وجهها الانزعاج الشديد من كثرة الصراخ عليها. ارتفع صوت همهمة بين الصفوف، يتساءلون: “أ هذا الصولجان هو سبب الضجيج مع بكرة الصباح؟“. مررت السيدة سوسو الصولجان إلى يديّ فتاةٍ شابة و ابتدأ عرضٌ قصير به أقوال و تراتيل. لكن الجمهور لم يمنح ذلك العرض اهتماماً بل كانت الأعين تنتقل بين الحنجرة و الصولجان، و جرت مقارنة سريعة، تلك الحنجرة من دمٍ و لحم، صاحت على الجموع بقسوة و تحقير و كأنهم أطفال عُـصاة و ليس أعضاء هيئة تدريس! و ذاك الصولجان، كتلةٌ من حديد، يَبثُّ للآذان أعذب الآيات و أجمل العبارات. أصبح جلياً للجميع سبب إعراض ذات المنصب لحمل الصولجان أو استخدامه. لقد تمكن ذاك الجماد بما عجزت هي عن القيام به، “القول الطيب“.

حجر صحي: ارتفعت الأصوات من جديد و لكن ليس صياحاً أو نعيق. كان السعال و الرشح هو الإيقاع الطاغي. و احمرت العيون، سالت الأنوف و تغيرت الأصوات! اقتحمت الحجرة فتاة ممتلئة تبدوا أكثرهن صحة و قد ظهر للجمهور إتقان الممثلات لنظرة الحسد التي رمقوا بها فضاء. بادلتهم فضاء تلك النظرات و سألتهن: “هل نسيتم الشهور الماضية التي كنت فيها أسيرة المرض بينما تنعمتم بكامل صحتكم؟ هل حدث أن رمقت أيًّ منكن بهذه النظرة؟” طأطأت الرؤوس و حبس الجمهور أنفاسهم لظهور طاغية جديدة على المسرح، و فجأة علا الضحك و فهم المتابعون أن فضاء و زميلاتها يمزحون. اقتربت من فضاء واحدةٌ منهن و بدأت موجة استفزاز عجيبة، فتحول المشهد المرح إلى جولة تصريحاتٍ مزعجة، تغيرت ملامح فضاء مع كل كلمة تتلقاها ثم أعرضت عنها و وجهت كلامها لجمهورها: “كيف بالإمكان أن أتعامل مع هذا النوع من البشر، تلاحقني في كل مكان، تستفزني بأسوأ الكلام، تفاتحني بمواضيع لا أطيقها، وحتى حين أصارحها بأني لا أرغب في الحديث، تتابع عني و عنها! تلك هي الكابوس!” تنهدت بقوة و تنهد الجمهور معها ثم شمّرت عن ساعديها و كأنها ستبدأ العراك مع كابوسها المتحرك، إلا أنها حملت كتباً تبغضها أكثر و خرجت من المسرح.

ضحايا صغار: المسرح و أصبح أكثر نوراً، حتى الممثلات اللاتي ملئن المكان، كنَّ أكثر مرحاً، أكثر تنظيماً و أصغر سناً. أتى صوت فضاء ثابتاً تشرح إحدى النقاط، ثم بحثت في الكتب على المقاعد لتجد إهمالاً في الواجبات. نظرت لجمهورها الذي تحرق لمعرفة ما يضايقها فصمتت و أكملت عملها. وفي طريقها للخروج نظرت إلى جمهورها من جديد و صارحتهم: “أكره نفسي الآن لأنني أشعر بالكره تجاه أولئك الصغار. و الذنب ليس ذنبهم في إخفاقهم، ليس ذنبهم فقط، بل ذنب طاغية حملتني مسؤولية ما لا أعرف إتقانه، و ذنب أولياء أمور أخفقوا في فهم معنى إنشاء أسرة و ظنوا أنه تكاثر و حسب، ذنب معلماتٍ صرّحوا بهذا الكره لهم و عنفوهم بأسوأ الكلمات و بالتالي أصبح الصغار لا يُـقدرنّ مكانة المعلمة، و لا أزكي نفسي، فهو ذنبي أيضاً لأنني استسلمت و سلمت لهذه المهزلة. أكرهني!

ركن القراء: أصبح المكان كالحانة، لا تجد سوى المأكل و المشرب بينما القليل جداً من لزم الجلوس في الأركان ليقرأ. كانت عنبرة من جلست في منتصف المسرح هذه المرة تتأمل فضاء التي عادت من ثلاث جولات فاشلة و جلست منزوية تتصفح أحد كتبها. كان كتاباً للغة الإنجليزية ومع كل صفحة تقلبها تغيرت ملامحها العبوسة إلى استبشار. نظرت عنبرة للمتابعين الذين لا يطيقون صبراً لمعرفة ما يجري، فهمست: “ما الذي تفعله فضاء بكتاب اللغة الإنجليـ__!” و لم تجرؤ على إكمال تساؤلها و السبب أنها أدركت خطأها، أعادت النظر إلى فضاء و الارتباك واضح على وجهها فوجدت نفسها محطّ أنظار صديقتها التي شعرت بتغير الجوّ. لم تتمكن من تحمل الشعور بالإحراج و فضلّت الاعتراف قبل أن تقرأ فضاء عيناها. حاولت أن تصوغ حديثها ليبدو الأمر ظريفاً قدر الإمكان: “آسفة جداً لكن في الحقيقة كنت أقول في نفسي لماذا تعبث فضاء بكتب ريدا؟ هههههههه“. أصبحت إضاءة المسرح خافته و وجدت عنبرة نفسها تضحك وحيدة فصمتت ندماً إذ أصاب تساؤلها مقتلاً. اقتربت فضاء من مكان عنبرة و علّقت: “أحقاً بسبب طموح من لا تستحق منصب الإدارة، قسوتها في معاملتنا، و تلاعبها بالقرارات و الأعمال. أحقاً أصبحت لا أتناسب مع مكاني الحقيقي؟” حاولت عنبرة أن تهون على فضاء: “لست الوحيدة، كثيرات يعانين مثلك، الجميع يُـعاني!” و أظلم المسرح.

مشهد استعراضي: ردّ فعل على قرارات الإدارة الغير مقبولة!! لا يمكن عرض المحتوى بسبب رفض الرقابة للمشاهد الدموية، << فانتازيا مرعبة من مخيلة فضاء!

النهاية السعيدة: و أيضاً لتدخل الرقابة تم تغيير النهاية الدرامية الدموية إلى أخرى سعيدة، فها هي ريدا التي بالكاد تلتقي معها فضاء أثناء العمل، قد عادت و أحضرت معها بعض الحلوى. كانتا قد اتفقتا على الاحتفال بالصديقات الجديدات في المسرحية احتفالاً لائقاً بهن. نصف كيلو من الحلوى الصغيرة الملونة و اللوزية كانت كافية لتعديل المزاج و ختم مسرحية اليوم ختاماً طيباً.

.

.

إقرأ من البداية: Day One 

Day Twelve, Thirteen & Fourteen

 

اليوم الثاني عشر

الاثنين: الخامس و العشرون من شوال 1431 هـ

يوم أشهب

تعلمت، فتمكنت: يمكنكم أن تخمنوا قدر الحماس لدوام هذا اليوم. وهذا طبيعي لمن أخذت استراحة البارحة. يبتدئ يومنا باجتماع سريع مفاجئ بدلاً من الحصة الأولى. راجعت جدولي و شعرت بالاطمئنان حين وجدت أنني لن أفقد أيًّ من حصصي بسبب الاجتماع. سار الاجتماع السريع على خطى السلحفاة و حصلت على نصيبي من العتب الصباحي وسط الجماعة، فأثبتت أنني من العام السابق تعلمت، فتمكنت من التملص من هذا العتب بذكاء. وهذا حين عاتبتني مديرتي أنني لم أهاتفها صباحاً لتوضيح تصنيف غياب البارحة، و على هذا الأساس لا يحق لي تقديم أي تقارير و يحق لها رفض تقاريري إن وفرتها. فأجبتها بثقةٍ و صدق: “لقد هاتفتك أستاذتي، لكن هاتف المدرسة مشغول و هاتفك الجوال مغلق، و التقرير معي! ما ذنبي إذا كان جهازك مغلق؟“. لم تتمكن المديرة بفضل الله و من ثم ردي هذا أمام الجماعة من تطبيق قرارها التعسفي، و خرجت من هناك أحمل أوراقاً، منها تحويل طبي، و أخرى قرطاس سجلت به رقم جوالها الجديد.

دفء بطانيتي: إحدى الزميلات تعرضت لوعكة صحية شديدة الخميس الماضي، وهي من رفيقات العام السابق أيضاً. كانت قائدة لجماعة “Ladies Whatever” التي أُنشئت العام الماضي و لم يبقى منها سوى عضوين، ريدا و أنا. جميعنا نشعر بالاكتئاب قليلاً بسبب الخروج المتأخر من المدرسة إثر الحصة الثامنة. زاد من كآبتنا خبر غياب ريدا الذي سيمتد طيلة هذا الأسبوع و الأسبوع القادم أيضاً. قررنا كنوعٍ من العبث المحمود تسمية بطانيتها “بالشهباء” خاصةً أننا نشاكسها دوماً ببطانيتها السابقة الخفيفة “المقدسة“. ونظر الجميع إليّ أضم بطانيتي و أمرغ أنفي فيها حباً و يتساءلن: “ماذا عنها؟” فقلت: “هي الغالية“. فاعترضن لأنها غاليتي وليست غاليتهن. و بقيت بطانيتي حتى نهاية الدرب تستفز الجميع بلا مسمى.

أثرها كالصدأ: البيت كم اشتقت إليه.. تناولنا الغداء و ذهبت للنوم لأستيقظ على ضجة العامل يبدل سخان الماء الذي قرر التلف فجأة. “لا يمكننا استقبال الشتاء بدون سخان الماء!” كان هذا تعليق زوجي فعقبت “أنا لا أستغني عنه لا صيفاً و لا شتاء!“. يا لهذه الفوضى التي خلّـفها العامل والسخان الصدئ وراءهما لكنها كانت فرصة جيدة للمشاركة مع أبنائي في التنظيف. تأملت بقع الصدأ التي تركت أثراً قوياً على أرضية الحمام فكم كانت شبيهةً بأفعال و أقوال كل من أساء إليّ دون سببٍ حقيقي. كانت أسبابهم في العادة غيرة، حقد، شعور بالنقص أو أشياء أخرى لم أكتشفها بعد.

فوق: مساءاً تذكرت أنني لمدة طويلة لم أهاتف أخي في الرياض حين رأيت اسمه يظهر على شاشة جوالي. فاجأني أنه في المدينة و يرغب في زيارتي لتناول الشاي. لاحظت كم كان مشتاقاً لطعام خفيف من طهي المنزل فلم يطلب سوى المتواضع من الطعام على العشاء. تمنى الترفيه فطلب فيلم أيّ فيلم فانتقيت له الفيلم الوحيد بحوزتي و الذي تكرمت بإعارته لي ابنة خالتي. فيلم دزني و بكسار  “UP!“.

أطلعكم على حقيقة أؤمن بها بعمقٍ شديد. أنا أؤمن بـ”الإشارة” و يزيد إيماني بها حين أطلق بأمر الله سمعي و بصري و حبي و إحساسي لأشياء معينة نسميها نحن البشر “محض الصدفة” هذه الصدفة علامة منه سبحانه و درس خفي أستشف منه عبرة تخدمني في حالي أو مستقبلي.

 

وجود أخي، مشاهدة هذا الفيلم بالذات هي إشارات عليّ أن أقرأها و أفهم فحواها. وفيلم العائلة هذا الذي أراد الله أن أمسح عنه الغبار و ألقي به في محرك الأقراص و أتابعه كان كنزاً من العبر بالنسبة لي. “نضال” “تحدي المستحيل” “وفاء بالوعد” “امتنان” “كنز الذكريات” “لا عمر للمغامرة” “تقديس الأمنيات” “إخلاص في العمل“. لا أعلم إن لاحظ أخي تأثري الشديد مع أحداث الفيلم فقد كنت بالكاد أشاهد و أضحك. لأنظر قليلاً من زاوية أخرى لحالي: لم يضع أحد العقبات أمامي و إن حدث فقد استسلمت لها سريعاً. عندما تعطل السخان أبدلناه سريعاً بآخر جديد، لماذا لا أبدل همتي الصدئة التي أثبطتها الظروف بأخرى أقوى و أجرأ و أكثر صبراً؟ “أستطيع ذلك، نعم بإذن الله أستطيع“.

*شهباء: بطانية ريدا الجديدة فاتحة اللون كالتراب الأصفر المائل للدرجة الغامقة. ويمكن أن يرمز اللون الأشهب للصحراء التي نغزوها صباحاً و نعود أدراجنا عبرها قرابة المساء. وهو لون تعرفت عليه من صغاري الطالبات حين سألتهن ذات مرة: “ما لون المسواك؟” فأجبنني بحماس و لهجةٍ بدوية بريئة و ألف ممدودة: “آآآآشهب يا أبلة“.

** المقدسة: هي بطانية مخضرمة من العام الفائت قاتمة اللون كثوب راهبة. زاهدة الوبرة كصوفية و السبب في تسميتها كذلك أن ريدا كانت تقرأ الأذكار صباحاً بعد الفجر فألحظ عليها تمسح بدنها بيديها بعد أن تنفث إتباعاً لسنة المصطفى، و تمسح على بطانيتها كذلك، فأسميتها: المقدسة. 

 

 

 

 

 

اليوم الثالث عشر

الثلاثاء: السادس و العشرون من شوال 1431هـ

لون بقري

البقرة: ما لون البقرة؟ “مبقع” “بني” “أصفر” “أبيض” “أسود” “أحمر” أطلق لمخيلتك العنان بينما أحكي لكم هذه الحكاية. في هذا الصيف كنت أتبضع لفترة مناسبات الزواج. و قمت بشراء فستان “بصلي” اللون كما يسميه الباعة وهو ليس إلا درجة أكثر أنوثة من درجات الوردي و أبعد عن درجة الفتيات الصغار. المهم، تتصل شقيقتي بي لتعرف إن وُفقت في الشراء فبدأت أخبرها بالألوان، أبيض، تفاحي، بصلي! فطلبت أن أكرر الأخير فأعدت عليها “بصلي” فتلعثمت وهي تحاول تكرار ما سمعت “كيف لون بقري؟” فثارت ثائرتي في الهاتف “بقري في عينك! بصلي يا بنت، بصلي من أونيون، أونيوني= (onioni)، أقرب للوردي مش بقري، الله يسامحك!“. انفجرنا بالضحك من هذه اللخبطة وحتى لا تطويها صفحات النسيان لا يزال يُطلق على ذلك الفستان “فستان فضاء البقري“.

مسكن موضعي: مرت أحداث هذا اليوم مرور الكرام. أو ربما أردت الشعور بذلك. المنغصات موجودة لن تتلاشى ما بين يوم و ليلة لكن يمكننا نحن أن نتجاهلها حتى نتمكن من العيش براحة من القلق حول أمور ليست مهمة. الحال أشبه بمن تلقى حقنة من مسكن موضعي قوي، جرعة سحرية. لكن أعتقد أن يومي هذا قد مرّ به الجميع. حيث تزيد الجرعة السحرية فنصبح نغفل الكثير من المشاكل و تغدوا ردود أفعالنا فيها ساذجة لأبعد حد. “لا نلقطها طايرة و لا ماشية“. لحظات كلها تنميل و ضياع و تلاشي للإحساس و لا مبالاة، تجعل الجميع ينظر إليك تشك بأنك “فظ” بينما أنت أشبه ما يكون وقتها بـ >> ونحرك النقطة قليلاً “قط مبنج“.

زفاف الثلاثاء: لم تعد المناسبات حكراً على إجازة نهاية الأسبوع. و المسببات كثيرة أبرزها أن جزءاً كبيراً من إجازة الصيف أصبح من أيام شهر رمضان. لذلك بدأت المناسبات في الزحف تجاه أيام أخرى كالأربعاء و الثلاثاء و أصبح المدعوون لا يتعجبون أو ينفرون من ذلك. اليوم كان حفل زفاف ابنة عمي الصغيرة التي تخرجت للتو من الثانوية و ارتضت الزواج في سن مبكرة. أتمنى لها السعادة من كل قلبي. بدأت أشعر بالواقع أكثر بعد ابتعادي عن مدرستي و حين حملت نفسي و صغاري و اتجهت لمنزل والدتي. الواقع الذي يفرض عليّ الاستماع لنقد الجميع وكم يعجبني ذلك. أحب أمي أكثر حين تفرط في نصحي أن أتقن لفافات شعري و أتقن خطوط مكياجي و يحتدم صوتها وهي تفعل ذلك. وقتها فقط أعلم أن كل تبريراتي و شروحي ليس لها أذنُ تصغي فألتزم الصمت المطبق و أستمر في العمل و لا ضمير يؤنبني. أعلم تماماً وقتها أنني لست محور ارتباكها أو غضبها أو احتدام حديثها، أعلم أنها أمور خفيّة تجبرها على التصرف هكذا. “كم هو ممتع أن تتفهم و تفهم طبيعة أمك! يعطيك هذا الفهم شعوراً جميلاً أن الأيام الماضية التي عشتها لم تذهب سدىً. فأن تكون لأمك كإسفنج المطبخ التي تمتص غضبها فتبدو جافة جداً بينما هي رطبة، يا له من انجازٍ عظيم“.  شقيقتاي الوحيدتان اللتان تتعرضان لموجات اعتراض حين يُـشرن إلىّ أن أضيف اللون الأحمر على ظلال العين. “أحمر؟ على جفن العين؟ و أنا أرتدي فستاناً بقرياً؟ الله لا يوليكم على باليت ألوان“. النقد و الاعتراض و الصمت و الصراخ في نطاق أسرتي ينتهي دوماً بالضحك حتى تتساقط من الأعين الدموع. وهي نعمةُ عظيمة أحمد الله عليها ليل نهار.

 

فضاء: زُفت الصغيرة إلى بيتها الجديد، تناولنا العشاء سريعاً فغداً دوامات، ودّعنا بنات العم و والدتهم نثني على حفلهم و ندعو لعروسهم بالبركة و الصلاح، و أخيراً عودة سريعة للمنزل فلا وقت للراحة بل آن الأوان للاستعداد للدوام. اليوم اكتشفت كم أنا خليط متراكب من المهام، صباحاً كنتُ معلمة، ظهراً كنت أماً و زوجة، مساءاً كنت الإبنة، و في الليل كنت ابنه العم و ابنة الخالة، والآن أعود من جديد لأكون الأم و أن أجهز بهدوء شديد حاجيات ابنتي لحفلة الغد. بقيت ساعة أو أقل حتى يصل السائق، فأعود للعب دور فضاء المعلمة. “يااااه اشتقت لفضاء سادة بدون مهام أخرى” لكن لا أندم من وجود فضاء بنكهاتها الجديدة أبداً، فقط إنه شوق بسيط لرؤية فضاء أصبحت نوعاً ما شبحاً وردياً صغيراً. 

 

 

 

 

اليوم الرابع عشر

الأربعاء: السابع و العشرون من شوال 1431 هـ

يوم مزدوج

ما أغرب الساعة عن سابقتها: منذ ساعة بالضبط كنت أرقص مع أقاربي في حفل زفاف وهذه الساعة أزيل سريعاً طبقات المكياج أمام مرآتي، أريح قدميّ من حذائي العالي، و أرتدي من جديد ثياب العمل. الجميع نيام فاتجهت لغرفة ابنتي أجهز ثيابها التي ارتدتها فترة العيد و علبة الحلوى التي ستشارك بها مع زميلاتها. أعدت قراءة الورقة التي أرسلتها معلمتها لأتأكد، “نعم، صحيح، هذا الأربعاء هو تمثيل لفعاليات العيد بمشاركة الجميع بالملبس و المأكل“. أكملت تجهيز الحاجيات و بدأ التعب يتمكن مني. تذكرت أخوات العروس حين أخبرنني كيف تمكنّ من التفاهم مع ربّات أعمالهن و أخذ إجازة ليوم الأربعاء. “شر البلية ما يضحك” فضحكت فعلاً لأنني ومن واقع أحداث شهدتها بعيني أعرف تماماً ردّ مديرتي إن حصل و طلبت منها إجازة ليوم زفاف أختي أو أخي!! نظرت إلى ساعتي من جديد، اقترب الوقت فارتديت عباءتي و بدأت أستغفر لذنبي، فأكره الذنوب إلى قلبي ظن السوء بالبشر. اللهم إني أستغفرك و أتوب إليك!

أنيسي النوم: تسألني صديقتي “هل ذهبت لحفل الزفاف البارحة؟” فأجبتها “بالتأكيد، انظري إلى وجهي، ماذا ترين؟” فتأملتني بفضول تحت ضوء سيارتنا الأصفر “يبدوا عليكِ النعاس” فأضفت “و إن لم أنم بعد الفجر سأصبح يقظة دون أن أفقه شيئا!“. نمت الساعة التي تلت صلاة الفجر في السيارة، و نمت ساعة في بداية الدوام. و لا مقارنة بين تلك الساعتين في تلك الأماكن و بين ساعتين أخريين في سرير المرء. إنها ساعتان من النوم لسد حاجة بيولوجية في الجسد لا أكثر و لا أقل و هي بعيدة كل البعد عن الراحة. في تمام الساعة السابعة و خمس و عشرون دقيقة اتصلت لأطمئن على “شقيتي الصغيرة” لأتأكد من أنها تعلم بما تفعل لهذا اليوم “يوم العيد” في روضتهم. قرابة الثامنة و النصف طار النوم من رأسي كسربِ حمام فزع، فقد جدّ الجد الآن و آن أوان حصصي التعيسة.

ملائكة و شياطين: يمكن للروائي دان براون الاستعانة بحالتي اليوم إذا أراد تحديث روايته ملائكة و شياطين، رواية أتوق لقراءتها قريباً جداً جداً. و السبب قراءتي السابقة لشيفرة دافنشي و إعجابي بأسلوب الروائي في كتابته، ثقافته، وحبكته للأحداث. أعتقد أنني خرجت عن محور الموضوع!! الشيء الوحيد الذي شعرت به اليوم إضافة لآلام جسدي و النعاس المطبق بين الحين و الحين. هو شخصيتي الشيطانية و الأخرى المسالمة حين مرت حصتان متتاليتين، إحداهن للرياضيات و الأخرى للغة الإنجليزية. كنت تارةً كائناً متوحشاً ضاري الملامح و تارة فراشة رقيقة الضربات تطير مع النسمات. مرةً شيطان و أخرى ملاك، قريبة جداً من شخصيتي الدكتور جيكل و مستر هايد. <<< خوفت نفسي!!

عبارة مؤثرة:جعلتموني أكره أكثر ما أحبه في هذا المكان، التدريس!” اقتبس هذه العبارة من إحدى المعلمات التي صرحت بها تختم حواراً عقيماً مع الإدارة. خسارة أن يكون هذا انطباعنا و رأينا و ما نشعر به كل يوم. أن نكره ما نحب عمله. ما الفائدة إذا لم يكن عطائي مئة بالمئة و كنت أكره ما أعطيه و ما أقرأه و ما أعلمه للطالبات. هناك خلل ما في عقلية الإدارة، خلل سأحتاج لوقتٍ طويل أن أعرف ما هو و أعرف كيفية علاجه!

*تحديث* أعلم تماماً أن رواية “ملائكة و شياطين” ليس لها علاقة بالعنوان بصريح العبارة و إنما هي تلميح “للأخيار و الأشرار” بطريقة أدبية. ولمن يمتلك القدرة على القراءة بحيادية و من ثم يأخذ من الرواية ما يريد و يترك ما لا ينفع و يقوي معتقده. أنصحه أن يستمتع برفقة دان بروان. أما رواية “الدكتور جيكل و مستر هايد” هي رواية قديمة للروائي روبرت لويس ستيفنسون، تتحدث عن انفصام مرعب في الشخصية بسبب عقار اخترعه الدكتور جيكل.

*تويتر إجازة نهاية الأسبوع*

جزى الله الإمام السديس على قراءته، يفصل الآيات تفصيلاً تكاد تفسرها بقلبك كلمة كلمة و تجبرك قراءتهُ على الإسراع لتفهم أكثر من كتب التفسير

مو عيب يوم تكون إنت المستأجر و صوتك بالبيت يطغى على صوت راعيه اللي يسكن فوقك بالضبط؟

اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون، و اجعلني خيراً مما يظنون

.

 

.

إقرأ من البداية: Day One 

The Story of a Mother

This is a story by the short story writer and novelist

 

Hans Christian Andersen

(1805-1875)

A mother has not slept for three days and nights watching over her sick child. When she closes her eyes for just a moment, Death comes and takes her child. The mother rushes into the street and asks a woman, who is Night, which way Death went.

 

Death walks faster than the wind and never returns what he has taken.

 

Tell me which way he went and I will find him!

 

Night tells her to go into the forest, but first the mother must sing every lullaby that she has ever sung for her child. In the forest, a thorn bush tells her which way to continue, but only after she has warmed the bush by pressing it to her chest, causing her to bleed. The mother then reaches a lake that carries her across in exchange for her eyes, which she cries out.

 

The now blind mother reaches the greenhouse where Death cares for the flowers and trees, each one a human life. Here the mother finds the little sick plant that is her child, recognizing it by the sound of its heartbeat. The old woman who helps care for the greenhouse tells her, in exchange for her hair, that when Death comes, she must threaten to rip up the other flowers. Death will then be afraid for he must answer to God; only God decides when the plants are pulled up and planted in the garden of Paradise, where we do not know what happens.

 

Death comes carrying the child and when he asks the mother how she could have gotten there before him, she answers, “I am a mother.” She threatens to rip out two of the flowers, but when Death asks her if she would make two other mothers as unhappy as she is, she immediately lets go.

 

Death gives her back her eyes and asks her to look into a well. Here she sees the futures of two children, one full of happiness and love, the other full of misery and despair. He says that one of these futures would be the future of her child, were it to live.

 

Then the mother screams in fear, “Which is my child! Rather carry my child into God’s kingdom than allow it to suffer such a life.

 

Death says, “I do not understand. Do you want your child back or should I carry it away into the unknown?

 

And the mother wrings her hands, gets down on her knees, and prays to God: “Do not listen to me when I ask against your will! Do not listen to me, do not listen to me, do not listen to me!

 

And Death leaves, carrying her child into the unknown land.

 

الشـــاعـــر

          إكمالاً لما بدأه شاي أخضر في مدونته عن الشاعر: سيرانو دي برجراك هو بطل مسرحية بقلم الشاعر الفرنسي: إدمون روستان. ترجمها وهذبّها و حوّلها إلى رواية محتفظاً بكل تفاصيلها الأديب: مصطفى لطفي المنفلوطي رحمه الله.
ليس عدلاً أن نحكي محتوى الرواية بحروفنا و كلماتنا.. ليس مراعاةً لحقوق النشر وحسب. لكن لأن بريقها سينطفئ و تتلاشى بلاغتها الأدبية التي تـُشعرك بتجسد كل إحساس فيها. إنها رواية تجعلك تعيش في قلب و عقل شاعر.. تنتهي منها و أنت تعيش في حزن و جرح ذلك الشاعر سيرانو دي برجراك. تنفعل لغضبه و تضحك لنكتته.. تبكي لحزنه و تستاء لسوء حظه.. وتعشق ثـقته، تهلهل لنصره، تساند مبدأه و تتغنى بملامحه.. تتمنى كقارئ لو تسير الأمور على عكس ما تكون.. لكن بدون هذه الدراما لن تكون رواية الشاعر بنصف إبداعها المسطور. الرواية لا تحكي عن التضحية كفضيلة فقط.. لكن هي تصور الحب بأطهر صوره، الشجاعة و القلب الجسور، العفة و الصداقة.. و الرجولة التي تصمد واقفة في مواجهة الموت. أضمُّ صوتي لصوت الكثيرين من محبي رواية الشاعر و أنصح بقراءتها بتمعن شديد..
مشهد أحببته: المعركة النفسية صـ 99ــ إلى بداية صـ 104ــ أعيش حالة ضحك و آسف على حال سيرانو مع كرستيان.

 

تتكرر كثيراً كلمة جاسكوني نسبةً لبلد سيرانوا و أفراد فصيلة شبان الحرس.
فما هي جاسكونيا؟
جاسكونيا: أو غاسكونيا وهي مقاطعة فرنسية قديمة، تقع بين جبال البرانس ونهر جارون في جنوبي فرنسا. كانت مسرحًا لحروب مستمرة بين القوات الفرنسية والإنجليزية حتى نهاية حرب المائة سنة، حيث فازت فرنسا بالإقليم.

يتعاقد سيرانو مع كرستيان لحماية حب روكسان:أنت بحسنك و جمالك و أنا بفصاحتي و بياني، تسمع صوتي ولكن من فمك.. وتطرب لنغماتي ولكن من قيثارتك.. أي أنني أكمن في قرارة نفسك فنستحيل نحن الاثنين إلى شخصٍ واحد، أو تصبح أنت كل شيء و أصبح أنا لا شيء!..
 
 
ُدعابة: أهدتني زميلة الرواية من 4 سنواتٍ مضت.. ثم أعرت مجموعة المنفلوطي كلها لزميلة أخرى في بداية هذا العام الدراسي.. وها أنا أعيد قراءة (الشاعر) قبل نهاية 2008م.. و بقية مجموعة المنفلوطي.. في سيارة نقل المعلمات ربما يستمتع بها السائق وقت الدوام المدرسي 🙂
 

*الغلاف: رسم عبد الرحمن قاروط/ دار القلم و دار الينابيع/ الطبعة الأولى 1986 م/ 209 صفحات * لم يعجبني بالمرة الرسم، ولو رأيت هذه الرواية على الرف لما تشجعت لشراءها، أنا شكورة جداً لمن أهدتها لي 🙂

شكراً لك من جديد شاي أخضر

*تحديث* بوست سريع عن الشاعر في إقرأ  

إقرأ رواية الشاعر إلكترونياً من هذا المنتدى 

المدونة لدى وردبرس.كوم.

أعلى ↑