بحث

fadha2

Just another WordPress.com weblog

وسم

دعاء،

حفل تقاعد لا ينسى

 
البقاء يا البلادي و الرجال الحشامِ
أقدم الشكر خالص من صميم الفؤادِ
الغلا و الوفاء للرجال الكرامِ
جعل ربي يتمم للجميع السدادِ
درعكم و الهدايا فوق صدري وسامِ
بليلةٍ حقق الله للجميع المرادِ
 
تلك هي الأبيات التي كتبها والدي في لحظة إلهامٍ مميزة و وقف ينشدها لزملائه الحضور في حفل تقاعده.
تقاعد الوالد بعد 39 سنة خدمة في مجال التعليم
أدام الله عليه الصحة و العافية.
.
.
“39 عاماً”
نطق بها فغص الجميع بعبرة الفراق، و الفخر و المحبة. و أضاف البعض لتلك الغصة شيئاً من دموع.
 
أسبوعان و نيف من الاستعدادات من أجل هذا الحفل من قبل زملائه المدرسين. بكل ما تجود به النفس من حب و خدمة و فزعات.
.
و لتكون للأسرة لمسة في هذا الحفل، تم طلب عرض سلايد بالباوربوينت يحمل صور و معلومات عن الوالد، خاصةً التواريخ و المحطات الأساسية في حياته.
.
من المدهش حتى بالنسبة لي، أن الوالد قد وثق حياته في ألبومات من الصور، بدأها هو، و أكملتها أمي، ثم تولينا العمل نيابة عنهما حتى يومنا هذا.
.
هذا التوثيق و تلك الذكريات جعلت من عرض السلايد إضافة ثرية جداً.
من كان يتوقع؟ 
أن يكون لرجلٍ مخضرم كوالدي صور في بيته الأول بعد الزواج، أو مع سيارتهِ الأولى، أو حتى مع أطول رجلٍ في العالم “آنذاك”.
.
هناك من يمزق صور الأعزاء علينا، أولئكِ الذين سبقونا إلى لقاء الله.
لكن أبقاها هو، لنعرف كيف كان جدي وسيماً، و كيف هي جدتي، الأميرة. بل كيف كان إخوتهُ الكبار في شبابهم و كيف كان هو، أصغرهم، صبياً يافعاً.
.
رجلٌ تناوب على عدد من المدارس، له ذكرياتٌ مصوّرة هنا و هناك، و في مدرسته الأخيرة تفاجأ الجميع أن والدي لم يوثق تلك الحقبة القريبة من خط النهاية بصورة تذكارية.
.
.
كانت حالة استنفار لم يرها أحد، و لا صورة لوالدي في المدرسة التي اجتمع الجموع فيها لتنفيذ حفلٍ خاصٍ له؟
ولا صورة، لا فوتوغرافية و لا حتى رقمية.
.
.
لكن بفضل الله ثم بفضل ذاكرة أختي الصغرى، وجدنا صورة في إحدى المواقع الإلكترونية للصحف المحلية. نقلت خبراً العام الماضي، لا علاقة لوالدي به. و وثقت الحدث بصورة شاء الله أن يكون حاضراً فيها.
.
غرفة أخوتي الصبية كانت غرفة كونترول بجهاز كمبيوتر شخصي، إثنان لاب توب و 3-4 أجهزة ذكية و يو إس بي به مخزون سنوات من الذكريات الرقمية “العائلية”.
و والدتي كانت المخرج و الداعم للعمل النهائي.
.
.
 
“أحشفاً و سوء كيلة”
أكثر مثلٍ انطبق عليّ من بين أخوتي جميعاً.
فلا إدخال للصور ولا تحريك للشرائح ولا ترتيب للأحداث و حتى التعديلات بالفوتوشوب لم انجزها كما يجب. وكان هناك دائماً من يُعدّل على “خبيصتي” التي أتركها لهم كلّ ليلة. الشيء الوحيد الذي أديتهُ بشكل جيد، الكتابة لما تمليه والدتي من عبارات و تعليقات، و الدعاء لوالديّ بطول العمر و استوداعهُما  و كلّ عزيزٍ إليّ عند الله الذي لا تضيع ودائعه. لأتمكن من تقبيل يديهما كل نهاية أسبوع.
.
.
 
“جاء اليوم المنتظر”
الثلاثاء 10/ 6/ 1433هـ
 
طُبعت الأوراق
شُحنت الكاميرات و الأجهزة الذكية.

لبس الجميع أجمل الثياب

اجتمعت الجموع
مُددت التواصيل، و الكيبلات و الأسلاك.
أضيئت القاعة، سقفاً وتراقصت الأنوار على الأرضيات
جُهزت الضيافة، من قهوة و شاي و حلويات
رُتبت الهدايا، لوالدي و للمعلمين المتميزين ممن سيكملوا المسيرة أعواماً عديدةً مديدة.
.
“بدأ الحفل”
ألقى من ألقى، و رحب من رحب، و أنشد من أنشد. كلمات نُظمت نظماً كعقود ورد، طوّقت قلب والدي قبل أن تطوّق رقبته وتعطر الأرجاء.
تم تشغيل العرض، الذي أبهج الجميع فهناك كثيرون لا يعرفون من هو أبو عبد الرحمن في بداياتهِ و صباه.
ثم تناولوا العشاء، بعد توزيع الهدايا و الصور التذكارية.
.
“كيف تجعل أي حفل ذكرى لا تنسى؟”
1. التوثيق للتواريخ و الأحداث.
2. دعم التوثيق بالصور أو التذكارات.
3. الاحتفاظ بروابط، او نسخ من الأخبار و الانجازات.
4. حفظ الأسماء.
5. إشراك الجميع.
6. التنظيم للحدث و اختيار الوقت المناسب للأغلبية.
7. حجز مكان مناسب لحجم الحدث.
8. التجهيز المسبق لإكسسوارات الحفل “الضيافة، الهدايا و الورود”.
9. تجربة العرض، و الأجهزة، و التوصيلات قبل العرض بأيام.
10. ترتيب المهام و مراعاة الوقت.
11. ترك مساحة حرّة و مرنة للمشاركات الصديقة ولكل من يريد وضع بصمته.
12. حفظ الحفل بكل وسيلة ممكنة.
13. قم بعمل نسختين للعرض، واحدة للأصدقاء، و أخرى للعائلة، توثق فيها صور الأحبة، حتى الراحلون منهم، فنحن بحاجة لتذكر فضلهم بعد الله علينا و أن نذكرهم حتى في أفراحنا بالرحمة.
14. الابتسامة دائماً و الحفاظ على روح الدعابة.
 
Advertisements

من القبر و إليه

من يومياتي

شكراً جزيلاً للأيدي البيضاء الكثيرة التي قرعت بابها و تركت بصمة بيضاء في قلبها بالصدقات.. و ذاتُ الشكر الجزيل للأقدام السوداء الغفيرة التي داست على بساطها تدعي العمى عن ما يُصوره الواقع بأبشع الصور.
كنا جميعاً ننتظر تلك اللحظة التي اختبأت بين طيّات الأقدار، موت زوجها “حارس المدرسة”، و تُصفع أرواحنا صفعة يقظةٍ عنيفة حين انقطعت قدمها عن دخول المدرسة بسبب العِـدّة.. كنا نتحرى اللحاق بالعزاء ذي الثلاث أيام لنكتشف حجم الفاقة التي تعيشها هذه السيدة، و بالتأكيد غيرها عبر ربوع المملكة “كثيرٌ.. كثير”.
يُقال لنا، “سكن الحارس وزوجته المستخدمة” فنتخيل، باباً أزرق، عينا طفلٍ بريء تبتسم من خلفه، فتاة آمنة مطمئنة تلعب بعرائسها في زاوية لا يشاركها فيها أحد، أم مبتسمة، زوجٌ قريب، فراش نظيف، دفء، و ضحكات أطفال، ولو ازدحم البيت بكثرتهم.
لم يخرج زوجها ذاك المساء إلا من قبرٍ دنيوي إلى قبرٍ برزخي. فسكن قبره و ترك أسرةً من أفراد كثر في ذلك القبر الذي لا ذنب لهُ فيه فذلك ما جاء إليه من “عمل”، و ذاك ما قُدم إليه من “سكن”.
أخذتني قدماي إلى بيتها مع زمرة الزميلات، كنت الوحيدة التي لم ترتدي الجوارب يومها. دخلنا فاستقبلنا سوادُ الطُرَحِ و البراقع، و نحيب النساء و عبث الصغار الأبرياء و رائحة الفقر. سرنا نحوها نتلو عليها عبارات العزاء المتعارف عليها، و لم أغفل عن ملمس الأرض. الذي دلّ على دنو النظافة وكأنني أدوس على أشلاء. لا أريد أن أطرح ذلك السؤال؟ “الـ”لماذا؟ و كيف؟ و ما هذا؟” فلا أعرف فصيحاً صادقاً يجيبني على استحياء و من ثمّ يتوب إلى الله بدعم تلك الأسر الفقيرة.
لا يزال شكلها محفوراً في ذاكرتي، كانت ترطم رأسها، من شدة مُصابها؟ أم من شدة ما سيصيبها؟ لكن أؤمن جداً أن الله معها قبلاً و لا يزال، فقط عليها الإحتساب. و براعم الخير موجودة حتى لو لم نراها. يكفي، أن الله يراها.
رحمه الله رحمة واسعة، و رحم من عاش من بعدهِ بلا عائل و لا سند، و أغناهم عن سؤال الناس، و بارك في دينهم و دنياهم، علمهم و عملهم، و أعزهم فوق من تكبّر عليهم و أخزى من يكيد لهم و يعاديهم. 

الآن، دائماً و لاحقاً

.

.

الحمد لله، الحمد لله، و الحمد لله

على كل حال و لهذا الحال بالذات

أن بلغني رمضان برفقة من أحب

والديّ و أخوتي و أخواتي

زوجي و الدته جدته و أبنائي

.

.

الحمد لله أن رزقني قلوباً محبة

و عائلة رائعة

و صحبة طيبة

على مدى سنواتي عمري الطويلة تارة و القصيرة تارة أخرى

.

.

هلّ هلال رمضان

شهر الألفة و الرحمة و المغفرة و العتق من النار

هنيئاً لمن أستقبله

و رحمة و برداً و سلام، في روضة و جنان على من فضلّه الله إلى جواره

.

.

أوصيكم و نفسي

لنتسلم معاً نهاية رمضان شهادة ميلادٍ جديدة

لتكن أخلاقنا حميدة

أعمالنا صالحة طاهرة بنية صادقة و مديدة

ليكن القرآن ربيعاً دائماً بارداً لقلوبنا

لنجعل البشرى على وجوه من نقابل

و السعادة في قلوب من نجاور

و الدعاء لا ننسى فضله و لا نكابر

.

.

أهنئكم جميعاً بشهر رمضان، أعانكم الله على الصيام و القيام و تقبلهُ منكم تقبلاً يشرح الصدور.

.

.

و أعزي نفسي، و والدتي و صديقاتها

على فقد أختٍ و صديقة دربٍ طيبة غالية

شاء الله أن تكون صلاة الفجر الأول من رمضان، صلاةً عليها

و أسأل المولى عز و جلّ

أن يجبر قلوب بنيها و زوجها و أعز الناس إليها

و يلهمهم الصبر على فراغ فقدها

إنا لله و إنا إليه راجعون

.

.

رمضان شهر محبة و أخوة  و لإولئك الذين لم يجمعنا الله بهم الآن سنجتمع بهم لاحقاً تحت قطوفٍ دانية وعداً حقاً من الرحمن.

و هيّا نرمضن معاً

 

.

.

فضاء

My Coca

بسم الله ما شاء الله

 

التاسع عشر من شتاء 2011 في عـِزّ برد و رياح يناير

الموافق الخامس عشر من شهر صفر لعام 1432 هـ

 

 

الحمداً لله على نعمتي الصحة و العافية

مرحباً بقدوم الكوكا الجديدة

و كتب لي و لكل أم الصبر و الأجر

 

و لتعرفوا قصة مسمى كوكا انقروا على صورة طائر الكوكو لقراءة خبر كتبته الصيف الماضي.

إذن، لماذا اسمي ضيفتنا الجديدة كوكا؟

لأنه تأنيث لمصطلح “فضائي” سابق “كوكو

بديل عن كلمة مستوردة

إن كنت أكتب هذه المباركة باللغة الإنجليزية لا مانع لديّ من مناداته بكلمة

baby

 

وطفل، رضيع، نونو أو مولود كلمات مستهلكة

فأحببت أن أدلل تلك الكائنات الصغيرة الجميلة بمسمى جديد

عربي الحروف

 

تأليفه من عقلٍ مجنون

 

أهدي للكوكا الصغيرة الجديدة تهنئتي بقدومها العطر

المؤلم

و هي ابنتي

المشكلجية، الفضولية و البكائية

و بهذا تصبح فضاء والدتها

أعان الله ماما فضاء على هذه الكوكا و أخوتها

 

لا أزال مشتاقة أن أصبح عمة” << راح تنضرب، خهع!

 

دعابة


كوكتي الصغيرة لظروف ولادتها

case prom 2 days

تم أخذ الإجراء الطبي بملاحظتها في حضانة المستشفى لعدة أيام

و تم تبليغي بهذا الإجراء، فتوكلت على الله

الأجمل أن والدتي كانت متأقلمه جداً مع الوضع لدرجة اطمئن قلبي أكثر

ولم يخفى الخبر على أحد من أفراد الأسرة

إلا واحدة من شقيقاتي، سقطت سهواً

وحين وصلت لغرفتي، ألقت نظرة سريعة على سرير الكوكا

فشهقت، و تراجعت تسأل بخوف

أين النونو؟

<<متأثرة من خبر خطف الرضيع الذي كان منذ شهر!

وقتها أردت أن أشرح لها

إلا أن أمي فاجأتني بالبكاء

فنسيت بقية الموضوع و بدأنا نسأل أمي “لما البكاء؟

أعلم أنها مشاعر مكبوته، و أتت الفرصة لخروجها، ولكن حتى الآن هي تقول

لا أدري!

الله لا يحرمني منها، و لا تـُفجع على غالي

عافاني الله.. و قدرني على بر والدتي و رد جزء من جمائلها، و أكون و أبنائي لها و لوالدي، قرة عين و نوراً في الجبين.

 

 

أسأل ربي لها الصلاح و لأبنائي

و أن يكونوا من الأبرار الأخيار

جعلهم ربي قرة عيني و جعل قرة عينهم الإسلام و الصلاة

و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه الطيبين.

 

رزقنا الله و إياكم من زينة الحياة الدنيا

New Little Coca

بسم الله ما شاء الله

 

الثامن و العشرون من خريف 2010 في عـِزّ موجات تبدل أجواء أكتوبر

الموافق العشرون من شهر ذو القعدة لعام 1431 هـ

 

 

حمداً لله على السلامة.. و مرحباً بقدوم الكوكا الجديدة

 

و لتعرفوا لماذ أسمي صغيرتنا الجديدة بهذا المسمى انقروا على صورة طائر الكوكو لقراءة خبر كتبته هذا الصيف.

 

 

إذن، لماذا اسمي ضيفتنا الجديدة كوكا؟

لأنه تأنيث لمصطلح “فضائي” سابق “كوكو

بديل عن كلمة مستوردة

إن كنت أكتب هذه المباركة باللغة الإنجليزية لا مانع لديّ من مناداته بكلمة

baby

 

وطفل، رضيع، نونو أو مولود كلمات مستهلكة

فأحببت أن أدلل تلك الكائنات الصغيرة الجميلة بمسمى جديد

عربي الحروف

 

تأليفه من عقلٍ مجنون

 

 

أهدي للكوكا الصغيرة الجديدة تهنئتي بقدومها العطر

و هي ابنة اختي

و بهذا تصبح فضاء خالتها الكبرى

أعانها الله، هي و أختها الكبرى و والدتهم، على خالة فضاء

 

مزودة عيار الخالة مؤخراً، أبغى أصير عمة، بحياتي ما صرت عمة، و مشتاقة يُناديني أحد عمة فضاء!

 

 

 

دعابة

كنت أتصل بأختي بين فترة و أخرى أشاكسها حين تختفي أخبارها

“جبت كوكتك من ورانا؟”

و يوم الأربعاء أتصلت بها قبل أن أخرج من المدرسة فطلبت مني أن نرافقها يوم الأربعاء عصراً للتسوق

كانت بحاجة لشراء بعض ثياب الشتاء

و عللت أنها ترغب بقضاء الوقت في المشي مسافات طويلة حتى تتيسر الولادة.

خرجنا جميعاً، و لمدة 4 ساعات متواصلة

سارت أختي حتى الإرهاق و تمكنت أيضاً من شراء ما تريد

و حين أصبح الخميس، اتصلت بي أختي الثانية تبشرني

بكوكا الصغيرة التي انضمت إلينا

قدومها الجميل كان سهلاً

 

فلقبتها بلقب “الرضية

 

عافاها الله والدتكِ.. و تكوني لها بارة و راضية مرضية.

 

 

أسأل ربي لها الصلاح في الدنيا

و أن تكون من الأبرار الأخيار

جعلها الله قرة عين والديها

و نفع بها الإسلام و المسلمين

 

و رزقنا الله و إياكم من زينة الحياة الدنيا

 

*تحديث*

الثلاثاء 29/ 1/ 1432هـ، مساءاً

أقوم بترتيب حقيبتي من أجل رحلتي القادمة و التفكير قد أخذ مني مأخذاً عميقاً عزلني بعيداً عن من حولي.

أختي تعيدني بنداء اسمي إلى الواقع

ماذا؟

انظري إليها تضحك لكِ تنتظر منك ملاعبتها

نظرت إليها فوجدت وجهها مستبشر، ابتسامتها منيرة، و تغالب الضحك بثقة أنني سأستجيب لتحديها الصغير.

حدثتها، فبدأت ترفس بقدميها الصغيرتين فرحاً

فازت بالتحدي تلك الصغيرة

و حصلت على ما تريد من اللعب و المناغاة و الضحك



Day Twenty-Nine

اليوم التاسع و العشرون

الأربعاء: التاسع عشر من ذو القعدة 1431هـ

يوم دودة الأرض

 

كطفلٍ صغير: بالغت في النوم اليوم. لا أريد الغياب و كنت على وشك فعل ذلك. أنقذني اتصال احدى الزميلات. عوضت ساعات النوم في السيارة لدرجة أخرجت بعض الأصوات كالأنين و الشخير و بعض التصرفات كالرفس و الفرفصة. و ظهرت على المحيّا بعض آثار النوم الشنيعة الأخرى، “و احراجاه!“.

مبروك تم اختيارك: بالأمس تم اعلامنا أن هناك انتداب قائم لقرية بعيدة جداً، لمدرسات اللغة الإنجليزية. و كانت صيغة الطرح: هل لديكم رغبة في الانتداب؟  و بسبب ظروف ريدا الصحية و ظروفي أيضاً، كان ردنا فوري، سريع و جازم: “لا“. في الصباح الباكر، تفتتح المديرة يومي بهذا الموضوع مرة أخرى بصيغة جديدة: “تم انتدابك اجبارياً من قبل مديرة التوجيه إلى القرية البعيدة!” كان الاجتماع مزيج غريب من الفرض و الحيلة و التحايل. تارة تخبرني بأنها مجبورة منهم و أنني مجبورة أيضاً. و تارة أخرى تخبرني بوسيلة نحتال عليها “معاً” على التوجيه، بأن أتسلم زمام “مساعدة” الارشاد و بالتالي لن يتمكنوا من ندبي. حيلة التوجيه للمديرة: “أقنعي فضاء بقبول الانتداب، نوفر لك معلمة رياضيات“. ركزوا معلمة رياضيات و ليس معلمة إنجليزي، “يا قدعان، بتهزروا؟!“.

*الصدق منجاة: جعلتُ هذا مبدأي في ردودي في هذا الاجتماع فأخبرتها: “لتدخل معلمة الرياضيات من هذا الباب عندها سأقبل الندب بصدرٍ رحب، لكن أنت تعلمين و أنا أعلم أنه لن يتم توفير من تنوب عني أو عن الأخريات اللاتي تم سلبنهنّ قبلي!!“. نظرت إليّ بنظرة كدر، تظن أن ما بي ذكاء خارق بينما الخارق هو لعبتها المفضوحة. شعرت أنني دودة أرض، طُعم يحمله كل من المديرة و التوجيه في سنانيرهن يرمين بي يمنة و يسرى في مستنقعات حيلهم الضحلة. لم أترك لها مجالاً رغم سعادتي أنها لم تسلمني الارشاد بحد ذاته، أحببت أن ألعب “لعبة الكرامة“. و كان بالإمكان أن أتجاهل الموضوع برمته، لكن بعدما ألقت على مسامعي اسم** التي تسلمت الإرشاد بدلاً مني، شمرتُ عن ساعديّ، اتكأت على المكتب بإنحناءة رئيس مافيا و صارحتها بسؤال محرج: “مـِن مرشدة العام الماضي إلى مساعدة يا أستاذتي؟ منذ متى يتم ارتقاء السلالم نزولاً؟!” فأجابت بنبرة استهزاء و استصغار: “جدولك هذا العام هو السبب، كان 8 حصص العام الماضي و 14 حصة هذا العام“. << لم تؤثر عليها الإنحناءة خخخخخخخ

*** استعن بالله، هو خير وسيط: أوقفت اللعبة السخيفة و أجبتها. “لا! لا، لا. لا أقبل العمل كمساعدة للمرشدة فلانة، لأنني بصراحة شديدة، ومع هذا الجدول المزدحم، سأعمل لوحدي في الارشاد، لأنها لن تستطيع” و أعدتُ إليها النظرة الحادة التي رمقتني بها بحنق، و أضفت: “و أنتِ تعلمين ذلك!“. فأخبرتني ترفع يديها استسلاماً في الهواء: “إذن لن أتمكن من ردع التوجيه“. فأجبتها: “هذا شأني!” و عليها التراجع، مشكورة، عن حماية ظهري. تركت مكتب الإدارة و سجلت شروطي و حقوقي في نقاط، كسجلٍ يدعمني.

اشكي لكِ و تشكي لي: اتصلت بزميلتي ريدا التي فضلت الغياب اليوم، و أخبرتها أن تطمئن، أن التوجيه قد انتقى غيرها. و استمعت لبعض الأمور التي تزعجها، عدا معمعة المدرسة، كفاها الله شر كلّ من به شر على هذه الأرض. و كانت هناك مكالمة أخرى رنو، التي تعمل في منطقة تعليم أخرى، من فريق العام الماضي “Ladies Whatever“. اتصلت بها أسمع منها همّها الذي لم أتمنى وجوده فدعوت لها و صغر همّي في عيني!

جنون التسوق: استعدادات إجازة نهاية الأسبوع حافلة جداً. وهو من الامور التي أحبها، العمل في خارج المدينة لم يعد يمنحني الشعور بالحياة، لذا وجب أن أبحث عن الرضا من نفسي بفعل أمور أخرى. كالتواصل الاجتماعي. زيارة قريبة، التسوق مع شقيقاتي، و الاجتماع مع أسرة زوجي. بدأتها بمشروع التسوق مع شقيقاتي و الذي امتد لـ 4 ساعات متواصلة في العالية مول. شخصياً، أحب التسوق و الشراء و تأمل المعروضات بعد أقتناع أدخل للمحل و أشتري ما يعجبني. لكن أن أركض من اليمين لليسار لليمين ثم فجأة لليسار فيمين يمين يسار. وفي حالة عدم معرفة الوجهة أدور في حلقات مفرغة. “المعذرة يا شقيقاتي العزيزات هذه فعالية “تفحيط” مش تسوق!!” قلتها بهمس معترضة و جلست على احدى المقاعد و تركت لهم بقية الرحلة. و كتعويض لفراغ رحلة التسوق التي تركت نصفها أكملنا السهر في منزل والديّ و تحلّقت مع الجميع، رغم النعاس، لمشاهدة حلقة أخيرة من دراما خليجية لم أتابعها في الأصل. عدت لبيتي، و وجدت اقتراح من أخي الفك المفترس في المدونة، بزيادة عدد الكاريكاتيرات في يوميات.

*أخبار*

في إجازة الأسبوع لم أزر قريبتي و لا منزل عمتي، بل قمت مع شقيقاتي و والدتي باستقبال كوكا الصغيرة التي شرفتنا يوم الخميس.

*العبارة كاملة: “الصدق منجاة، و الكذب مهواة، و الشر لجاجة، و الحزم مركب صعب، و العجز مركب وطيء“. وهي من قول أكثم بن صيفي التميمي، الملقب بحكيم العرب.

**اسم: لم أشأ أن أمنح اسماً هنا لكن يكفي أن أخبركم، أن المرشدة الحالية، معلمة تعاني من مرض شديد كالصرع. عافاها الله و كتب لها الأجر.

 

 

*** تم اعفاءها لقلة كفاءتها عن تدريس المراحل المتقدمة. و أخيراً تم تسليمها الارشاد، و كنت أرى أنها ليست كفؤ، فالارشاد عمل دقيق و ملء مستمر للبيانات و شد اعصاب في التعامل مع مشاكل الطالبات.

.

.

إقرأ من البداية: Day One 

Day Twenty-Two & Twenty-Three

اليوم الثاني و العشرون

الاثنين: العاشر من ذو القعدة 1431هـ

يوم من الطفولة

الأحاجي: هل سبق و أن كنت تلعب بأحجية مكونة من عدة قطع. و أضعت إحدى القطع الكبيرة. و استمر الحال باللعب بتلك الأحجية فترة من الزمن رغم افتقادك الشديد للقطعة الضائعة. و ذات يوم و دون سابق إنذار تجدها أمام عينيك، اعتلاها الغبار. و كأنها تنتظرك منذ دهر أن تتكرم بالنظر إليها حيث أضعتها. و أول ما تقع القطعة بين يديك تخرج بقية القطع فتجدها تعود أدراجها بصعوبة بالغة و بمجرد أن تلتحم من البقية تجد القطع الأخرى تحتضنها حتى لا تتوه عنهن مرة أخرى. هذا شعوري اليوم، كقطعة أحجية كبيرة تاهت لمدة طويلة و اليوم وجدت الأحجية التي تنتمي إليها.

مسكٌ و عنبر: المعلمات الجديدات طيبتهن كطيب المِسك، لهذا أدعوهن بـ”غزلان” المدرسة و يا له من فألٍ حسن. ردود أفعالهن حول أمور نعتبرها نحن الأقدم مسلمات و شيء عادي، دليلٌ على بيئة طيبةٍ ترعرعن فيها و خرجن منها. ندعوا واحدةً منهنّ “عنبرة” فحضورها عطرٌ جداً. و لها أثرٌ في المكان قويٌ جداً كأثر طعم بذر الهيل في ترمس الشاي الذي حـُفظت فيه القهوة عرضاً. جميع ملاحظاتها ليست حديث الساعة بل أمور مكشوفة معروفة لاحظها الجميع، القديم و الحديث، لكن عنبرة تمكنت من التعبير عنها بشكلٍ مختلف. كستائر السيارة، و ترتيب الأحذية، و كلمات كثيرة من لهجة أهل المنطقة، طريقة لباس المعلمات المخضرمات، الحوارات الحرة في الاجتماعات و حتى تسريح الفتيات لجدائلهن و بعض تصرفاتهن.

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                               

ضحك و دموع: اجتاحتنا موجة من الضحك المجنون في جلسة مصارحة عن الانطباعات الأولى. و أجمل الاعترافات تلك التي نصت على تفضيل الشاي على المشروبات الساخنة الأخرى، وهو ما جعلني أخيراً أشعر بقدرٍ أكبر من الانتماء لجماعةٍ ما. لا أبخس الصداقات السابقة حقها. بل هي المرة الأولى التي لا أرى نظرة الاستنكار في عيون من حولي حين أعترف بإدمان الشاي و هجري للقهوة. “المرة الأولى“!

اليوم الثالث و العشرون

الثلاثاء: الحادي عشر من ذو القعدة 1431هـ

يوم إنسان

أمل: أجمل هدية حصلت عليها اليوم كتاب أخضر بحري “أكوا غامق” احتضنتهُ بقوة رغم مقتي للمحتوى. “دليل المعلم لمنهج الرياضيات المطور، الصف الثاني ابتدائي“. بالكاد منعت عيناي من ظهور دموعها و ابتدعتُ الابتسامة و عبرت بامتنان لعنبرة أرجوا أن يصل شكري لرفيقتها التي أعارتني إياه. إذا انتهى هذا الأسبوع فهي نهاية شهر من الدراسة بدون دليل للمعلم! لكن الكتاب ورق، بينما معلمة أولئك الصغار كانت أنا، هل كنت دليلاً نافعاً لهم في مادة الرياضيات؟! لم يقبل أحد تصوير كتاب بذلك الحجم المهول. ومع ذلك طلبت من زوجي أن يتنازل قدر الإمكان في المبلغ المدفوع و الجهد المبذول بحيث أن لا تتأخر الأمانة عن صاحبتها.

اللعنة: كلمة لا أحبها لكن أعترف أن بعض الأمور التي تواجهها “تتعقد” حتى تخشى الخوض فيها أكثر. تستشعر أن هناك لعنة إلهية قد أصابتها، أو لأجعلها عبارتي أفضل: “الله غير راضٍ عن تسهيل أمرها“. و أعود لأقول: “ليس لي علم بإرادة الله فحتى ما يتعسر هو تأجيل من لدنه، و حين تتيسر فهي توقيتٌ من لدنه“. شعرت في البداية أن تلك الورقة ملعونة. و السبب استمرار الخوض فيها لأكثر من أسبوع. وحين ظننت أن موضوعها قد توقف وانتهى عاد كابوسها يطاردني من جديد. ورقة طلبتها معلمة كانت يوماً ما هنا و ترغب بتسلمها من الإدارة. وما شأني أنا؟ مجرد “ديليفري بوي” لا أكثر ومع ذلك اقشعر جسدي من الورقة الموبوءة و رفضت الإطلاع على محتواها أو ماهيتها. و الآن حين أنظر للأمر بعد أن انتهى، و تسلمت المعلمة ورقتها بسلام. تذكرت قول الله تعالى: “فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا” سورة الشرح، آية 6. ما شأني أنا فعلاً أن أحكم على أمرٍ إذا تعسر؟ و الله تعالى يبشرنا أن الفرج قريب من عنده ولو بعد حين و بشرانا أكبر أن كل عسر يرسل الله له يسران. اللعنة، كلمة لا أحبها و سأظل كذلك، لن أستخدمها مهما حدث!

فظاظة: أيجب أن يتصرف الإنسان بفظاظة مع الآخرين حتى تتغير الملامح و بالتالي يتغير محور ذلك الحديث. لماذا يجب أن أتحدث يومياً عن سلبيات اليوم قبل أن يبدأ، و نسترجع أحداث العام الفائت و الذي قبله و نعيش لحظة الانفعال و الغضب. ثم ببلاهة نتساءل لماذا نشعر بالإحباط مع بكرة الصباح؟ كان يجب أن أتصرف بأسلوبٍ فظّ اليوم ليعلم الجميع عدم رغبتي في تناول السلبية مع وجبة إفطاري! أظهرت رغبتي “دون كلام” في القليل من الصمت إن لم يتمكنوا من بث التفاؤل و بينت لهم “دون توجيه” أن يلقوا بسلبيتهم في أقرب حاوية للقمامة. خرست الأفواه المتذمرة و انسحبت من المكان نحو مقر حصصي و في محاولة يائسة للتخلص من جرعة القرف التي أجبرت على تناولها، لمحت غياب حاوية القمامة عن مكانها المعهود!

 

شغب: كان يجب أن نغير الأجواء قليلاً فلم أتمكن من منع نفسي من الاستهزاء بريدا. استقبلت القبلة لأصلي الظهر في المدرسة و تناولت حقيبتي الكبيرة لأجعلها سترة بيني و بين من يمر أمامي من الزميلات. فرغت من صلاتي و انتظرت البقية، ولم أستطع تجاهل ما قامت به ريدا. وضعت لفافة مناديل كبيرة أمامها لتؤدي الصلاة و مكتبٌ بحجم الجمل أمامها سُترةٌ لصلاتها و فوق هذا كله لا يوجد طريق ليمر أحدٌ أمامها!! خرجنا من المدرسة و انقلب جو الملل إلى جو ضحك وسخرية من فعل ريدا. نظرتُ لوجوه الغزلان الجديدة و أسأل ريدا بعد أن توقف الضحك لدقائق و همستُ لها: “لا أصدق أنهن لا يعلمن بالحقيقة بعد؟” تأملت ريدا وجهي الذي دلّ على تأنيبٍ عميق من الضمير، “لا أعلم لما هذا الشعور بأنني أكذب كل يوم؟“. << قضية جداً شخصية و مفاجأة أكشفها قريباً جداً لكم. ابتسمت ريدا و لم تعقب فأضفت جرعة جديدة من الشغب، صارحت الفتيات بملاحظتي أنهن ينمن صباحاً بعد الفجر و ينشطن كثيراً في طريق العودة مؤخراً.

تأمل: النجدة! إنها الزكمة.. هجمت عليّ هجوم الأسد الجائع. احتقان رقيق يدغدغني مع شقشقة عصافير هذا الصباح. موجة عطس جافة خلال النهار وعند وصولي للمنزل و أخيراً كنت ككائن نفِق تفوح منه رائحة الأدوية و أتنفس من مجرى الفم بدلاً من مجرى الأنف. كنت لا أتحرك و لا أتكلم و لا أستطيع فتح عيناي. لكنها لحظة غنية بالتأمل. اليوم منذ ساعاتٍ قليلة كنت أسير على قدمي في ساحات المدرسة أتجول بين الفصول و الحصص و أتجرأ في مضايقة ريدا وهي بروح رياضية تجاملني بالضحك. و الآن أنا لا شيء. سبحانك ربي ما أعظمك. كيف كنت تسيرني؟ كيف جعلتني أتنعم بصحتي و الآن رفعت جزءًا بسيطاً منها، فآل حالي لهذا؟ غدوت هكذا لا أتحرك إلا بألمٍ هنا و هناك. هل غفلت قدرتك يا ربي؟ هل تجبرت أو اغتررت بشبابي و صحتي؟ هل مارست سطوة ليست من حقي؟ هل قلت كلمة أنت أحق بها يا ربي؟

 

أغفر لي إن صدر مني ذلك و أهدني و اهدي كل من وقع في خطأي. اجعل مرضي هذا كفّارة يا كريم يا قدير يا منان، أطلبك و أنت أسرع في الإجابة من رجائي. الحمد لله. الحمد لله على كل حال!

.

 

.

إقرأ من البداية: Day One 

Day Twenty & Twenty-One

 

اليوم العشرون

السبت: الثامن من ذو القعدة 1431هـ

“الأسبوع الرابع”

يوم أدهم

 

أحذية فعلاً: مرت فترة طويلة على اقتراح وضع أحذيتنا في كيس بلاستيك، و السبب منع انتشار الأتربة داخل فراش السيارة و بالتالي المحافظة على نظافتها. مررت بالمطبخ أحمل كيسين من البلاستيك لهذا الهدف. 14 فردة من الأحذية الدهماء الغيهبية، التي تلمع غالباً بلمعةٍ فضـّية قبل أن تتلاشى تلك النظافة بالغبار. “لم تنجح هذه الفكرة“.

ريدا تسأل: عادت ريدا اليوم بعد غياب امتدّ لأسبوعين متواصلين، و عادت ريدا لعادتها القديمة في الدلال و التدلل و الدلع. << تفرق عن بعض الكلمات الثلاث السابقة. لم أتمالك نفسي أن أوبخها على الجوال حين أقدمت على اقتراحٍ كسول من صومعة منزلها الصغير أن نؤدي صلاة الفجر في المسجد المجاور لمنزلها (ثمّ) نمر بها بعد أن تؤدي الصلاة في منزلها. (ثمّ = 20- 30 دقيقة تأخر وهو أمر غير مقبول على الإطلاق!). نزلت ريدا سريعاً و جلست بصحبتنا و أُجبرت على الصلاة معنا طائعة على مضض و بالكاد تغالب الضحك. أعتقد أنها طريقة غير تقليدية في استقبال زميلتنا بدلاً من الحميمة المزيفة أو الأدب الفائق! << جرعة إسبريسو مركّزة من الواقع يا أصدقائي!

*كم أشعر بأنني عجوز شمطاء في هذه اللحظة، تـُملي أوامرها على مجموعةٍ من الفتيات البريئات، سُحقاً*

فحاوة: ولم أخطئ في الكتابة، لا أعني “الحفاوة” بل أعني فحّ السم في وجوهنا كلّ صباح. إنه لأمر مستحيل الحدوث استقبال الإدارة اللطيف لأي معلمة، جديدة، غائبة، مريضة أو حتى عائدة من إجازة صيف أو عيد. لا أجد تفسيراً لتغير ملامح وجوههم للعبوس أو تحولها لسواد الدجوج. ما المشكلة إذا قيل لإنسانة قد سُرحت من المستشفى بعد أسبوعين: “حمداً لله على السلامة.” هل سيسقط تاج الهيبة؟ أم يـُقطع رأس الحية؟ الأجمل أن الجميع متكيّف مع هذا الوضع و بالفعل اتجهت ريدا سريعاً لصفوفها لتتمكن من تعويض الطالبات من تأخر المنهج لمدة أسبوعين. ستة مناهج، متوسط و ثانوي، لغة إنجليزية، كان الله في عونكِ ريدا.

رأي تربوي: إنها فترة النشاط المدرسي. كنت قد أغلقت الجوال للتو من اتصالٍ طيب من معلمة قديمة ادعوها “ماري”. اتصال في سؤال عن الحال لا أكثر أعاد بعضاً من ابتسامتي إلى وجهي، شكراً جزيلاً ماري.  تمّ وضع اسمي في قيادة نشاط “المخترعة الصغيرة” لطالبات المرحلة الابتدائية. أجمل ما في الموضوع رفيقتي التي أستأنس لحوارها و أخلاقها و روحها الطيبة. أرى في النشاط الغير صفي فائدة عظيمة على الطالبات، إلا أنني أرى استغلال جزء جيد من أسابيع النشاط الباردة الوتيرة في النشاط الأقوى و الأمثل لطالبات هذا الجيل، “دروس التقوية”. لا يختلف اثنان على أن مستوى الطالبات في القراءة و الكتابة متدني جداً وهو أمر مرفوض في مدرسة تعنى بحفظ و ختم القرآن الكريم أيضاً. لا يجب أن تكون دروس التقوية مملة بل على العكس، إعطاء المجال للمعلمة أن تخرج من قوقعتها و تبدع باستخدام وسائل و استراتيجيات أخرى لهو النشاط المدرسي الحقيقي فعلاً. المنفعة هنا تطال الجميع.

الدهماء الأحوية: ليست فرساً و لا ناقة و لا فتاة تغزل بها العرب و العجم لجمالها. كل ما في الأمر أننا أعدنا البطانية الشهباء لريدا و قد أعجبها الاسم الذي أطلقناه عليها. فاستثار من جديد موضوع تسمية بطانيتي الخضراء، و اقترحت معلمة اللغة العربية “سوسو” اسم “الدهماء”. و لا أخفيكم الحقيقة أن هذا المسمى قد اخترق قلبي اختراقاً و شغفني حباً. فبحثت أتأكد من أنه لونٌ مناسب لوصف بطانيتي و وجدت هذه المعاني و سعدت أن المعنى الثالث ملائمٌ جداً.

الأدهم الغيهبي: وهو شديد السواد.

والأدهم الدجوجي: وهو ما دون الغيهبي سوداً.

والأدهم الأحوي: وهو ما مازج سواده لون أخضر.

اليوم الحادي و العشرون

الأحد: التاسع من ذو القعدة 1431هـ

يوم قرارات جديدة

سأجعل هذا اليوم غير فضائي.

 

في منزلي:

أطبخ مبكراً و أتدرب على تناول فطوري لوحدي في منزلي.

أشاهد فيلماً و أن أجد “إشارةً جديدة” أو “إلهاماً”. شاهدت “جولي و جوليا” و يمكنكم تخيل الكمّ الهائل من الإشارات التي حصلت عليها. << سأكتب نقدي عنه قريباً بإذن الله.

 

أجعل واقعي الملموس ملوناً أكثر. << ضحية اللون الرمادي بدرجاته.

 

مع أبنائي:

العبث مع أبنائي بدلاً من منعهم.

مراجعة حفظ القرآن مع أبنتي و متابعة مكثفة لدروس الكتابة و القراءة معها.

 

زاوية نفسية:

نوع من تجديد العهد الذي فـُضّ بسبب ضربات الأيام الماضية.

أتغير عن فضاء التي عهدتها و أصبح أكثر جنوناً أو أكثر هدوءاً.

أجتث نفسي من حفرة الإحباط.

عدم الندم. إنه الإضراب رقم 5.

أعترف بحبي لأي شيء من مقتنياتي لذا أحب منشفتي “فراري” اليوم.

لا أعزل نفسي تماماً كما العادة فتحاورت برسائل الجوال مع بعض رفيقات دربي.

أقنع نفسي بعبارة “و ماذا يعني أنني أدرس الرياضيات بدلاً من الإنجليزية” << لا جدوى!

 

أغير قليلاً زاوية نظرتي للأمور.

 

العودة لما توقف:

أقوم ببعض التحديثات في مدونتي و بالأخص “يومياتي” لهذا السبب تجد شكل تدوينتي هذه مختلفة.

كتابة سؤال على الفورم سبرينق و النظر في إجابات الأفراد. << حصلت على إجابات رائعة.

 

email’s

ran123’s

nofah’s

akhuraif’s

Nejer’s

أزور طبيبتي رغم أنه ليس موعدي التالي.

العودة للتصوير.

أريد أن أبتسم أكثر. فأنا أفعل ذلك لكن من وراءه قلبٌ كسير. لا أريد أن أزيف مشاعري، أريد أن تكون ابتسامتي و ضحكتي و سعادتي انعكاساً لما هو موجود فعلاً بداخلي.

رسم كاريكاتير التويترز.

مهاتفة بعض الصديقات “النملة السوداء” و “أم زياد” رفقة عام 2007م

إعادة جدولة مبكرة لزيارات الأربعاء و الخميس.

أخفاء الغياب و أي مشاكل عن والدتي و والدي، يكفيهما قلقاً، فقد مضت من قبل 6 سنوات مرّ الكرام دون قلق أو تنغيص. و أيضاً حتى لا يمنعني أحد عن الزيارات خلال أيام الأسبوع. << حج و حاجة!

 

ختاماً:

معلومات على السريع، إلغاء وزارة التربية و التعليم لبعض القطاعات في عملية النقل. لا فائدة من تمني الوالد أن أدرس في الجنوب بدلاً من الشمال، الآن. لا تفسير منطقي لما يحدث كل عام من تغيير في النظام و آلية النقل سوى أنه “إيذاء للمسلمين” و ليذهب كل من يكيدون إلى حيث لا يعودون!!<< يا ساتر من الشرشبيلة!

 

.

 

.

إقرأ من البداية: Day One 

Day Twelve, Thirteen & Fourteen

 

اليوم الثاني عشر

الاثنين: الخامس و العشرون من شوال 1431 هـ

يوم أشهب

تعلمت، فتمكنت: يمكنكم أن تخمنوا قدر الحماس لدوام هذا اليوم. وهذا طبيعي لمن أخذت استراحة البارحة. يبتدئ يومنا باجتماع سريع مفاجئ بدلاً من الحصة الأولى. راجعت جدولي و شعرت بالاطمئنان حين وجدت أنني لن أفقد أيًّ من حصصي بسبب الاجتماع. سار الاجتماع السريع على خطى السلحفاة و حصلت على نصيبي من العتب الصباحي وسط الجماعة، فأثبتت أنني من العام السابق تعلمت، فتمكنت من التملص من هذا العتب بذكاء. وهذا حين عاتبتني مديرتي أنني لم أهاتفها صباحاً لتوضيح تصنيف غياب البارحة، و على هذا الأساس لا يحق لي تقديم أي تقارير و يحق لها رفض تقاريري إن وفرتها. فأجبتها بثقةٍ و صدق: “لقد هاتفتك أستاذتي، لكن هاتف المدرسة مشغول و هاتفك الجوال مغلق، و التقرير معي! ما ذنبي إذا كان جهازك مغلق؟“. لم تتمكن المديرة بفضل الله و من ثم ردي هذا أمام الجماعة من تطبيق قرارها التعسفي، و خرجت من هناك أحمل أوراقاً، منها تحويل طبي، و أخرى قرطاس سجلت به رقم جوالها الجديد.

دفء بطانيتي: إحدى الزميلات تعرضت لوعكة صحية شديدة الخميس الماضي، وهي من رفيقات العام السابق أيضاً. كانت قائدة لجماعة “Ladies Whatever” التي أُنشئت العام الماضي و لم يبقى منها سوى عضوين، ريدا و أنا. جميعنا نشعر بالاكتئاب قليلاً بسبب الخروج المتأخر من المدرسة إثر الحصة الثامنة. زاد من كآبتنا خبر غياب ريدا الذي سيمتد طيلة هذا الأسبوع و الأسبوع القادم أيضاً. قررنا كنوعٍ من العبث المحمود تسمية بطانيتها “بالشهباء” خاصةً أننا نشاكسها دوماً ببطانيتها السابقة الخفيفة “المقدسة“. ونظر الجميع إليّ أضم بطانيتي و أمرغ أنفي فيها حباً و يتساءلن: “ماذا عنها؟” فقلت: “هي الغالية“. فاعترضن لأنها غاليتي وليست غاليتهن. و بقيت بطانيتي حتى نهاية الدرب تستفز الجميع بلا مسمى.

أثرها كالصدأ: البيت كم اشتقت إليه.. تناولنا الغداء و ذهبت للنوم لأستيقظ على ضجة العامل يبدل سخان الماء الذي قرر التلف فجأة. “لا يمكننا استقبال الشتاء بدون سخان الماء!” كان هذا تعليق زوجي فعقبت “أنا لا أستغني عنه لا صيفاً و لا شتاء!“. يا لهذه الفوضى التي خلّـفها العامل والسخان الصدئ وراءهما لكنها كانت فرصة جيدة للمشاركة مع أبنائي في التنظيف. تأملت بقع الصدأ التي تركت أثراً قوياً على أرضية الحمام فكم كانت شبيهةً بأفعال و أقوال كل من أساء إليّ دون سببٍ حقيقي. كانت أسبابهم في العادة غيرة، حقد، شعور بالنقص أو أشياء أخرى لم أكتشفها بعد.

فوق: مساءاً تذكرت أنني لمدة طويلة لم أهاتف أخي في الرياض حين رأيت اسمه يظهر على شاشة جوالي. فاجأني أنه في المدينة و يرغب في زيارتي لتناول الشاي. لاحظت كم كان مشتاقاً لطعام خفيف من طهي المنزل فلم يطلب سوى المتواضع من الطعام على العشاء. تمنى الترفيه فطلب فيلم أيّ فيلم فانتقيت له الفيلم الوحيد بحوزتي و الذي تكرمت بإعارته لي ابنة خالتي. فيلم دزني و بكسار  “UP!“.

أطلعكم على حقيقة أؤمن بها بعمقٍ شديد. أنا أؤمن بـ”الإشارة” و يزيد إيماني بها حين أطلق بأمر الله سمعي و بصري و حبي و إحساسي لأشياء معينة نسميها نحن البشر “محض الصدفة” هذه الصدفة علامة منه سبحانه و درس خفي أستشف منه عبرة تخدمني في حالي أو مستقبلي.

 

وجود أخي، مشاهدة هذا الفيلم بالذات هي إشارات عليّ أن أقرأها و أفهم فحواها. وفيلم العائلة هذا الذي أراد الله أن أمسح عنه الغبار و ألقي به في محرك الأقراص و أتابعه كان كنزاً من العبر بالنسبة لي. “نضال” “تحدي المستحيل” “وفاء بالوعد” “امتنان” “كنز الذكريات” “لا عمر للمغامرة” “تقديس الأمنيات” “إخلاص في العمل“. لا أعلم إن لاحظ أخي تأثري الشديد مع أحداث الفيلم فقد كنت بالكاد أشاهد و أضحك. لأنظر قليلاً من زاوية أخرى لحالي: لم يضع أحد العقبات أمامي و إن حدث فقد استسلمت لها سريعاً. عندما تعطل السخان أبدلناه سريعاً بآخر جديد، لماذا لا أبدل همتي الصدئة التي أثبطتها الظروف بأخرى أقوى و أجرأ و أكثر صبراً؟ “أستطيع ذلك، نعم بإذن الله أستطيع“.

*شهباء: بطانية ريدا الجديدة فاتحة اللون كالتراب الأصفر المائل للدرجة الغامقة. ويمكن أن يرمز اللون الأشهب للصحراء التي نغزوها صباحاً و نعود أدراجنا عبرها قرابة المساء. وهو لون تعرفت عليه من صغاري الطالبات حين سألتهن ذات مرة: “ما لون المسواك؟” فأجبنني بحماس و لهجةٍ بدوية بريئة و ألف ممدودة: “آآآآشهب يا أبلة“.

** المقدسة: هي بطانية مخضرمة من العام الفائت قاتمة اللون كثوب راهبة. زاهدة الوبرة كصوفية و السبب في تسميتها كذلك أن ريدا كانت تقرأ الأذكار صباحاً بعد الفجر فألحظ عليها تمسح بدنها بيديها بعد أن تنفث إتباعاً لسنة المصطفى، و تمسح على بطانيتها كذلك، فأسميتها: المقدسة. 

 

 

 

 

 

اليوم الثالث عشر

الثلاثاء: السادس و العشرون من شوال 1431هـ

لون بقري

البقرة: ما لون البقرة؟ “مبقع” “بني” “أصفر” “أبيض” “أسود” “أحمر” أطلق لمخيلتك العنان بينما أحكي لكم هذه الحكاية. في هذا الصيف كنت أتبضع لفترة مناسبات الزواج. و قمت بشراء فستان “بصلي” اللون كما يسميه الباعة وهو ليس إلا درجة أكثر أنوثة من درجات الوردي و أبعد عن درجة الفتيات الصغار. المهم، تتصل شقيقتي بي لتعرف إن وُفقت في الشراء فبدأت أخبرها بالألوان، أبيض، تفاحي، بصلي! فطلبت أن أكرر الأخير فأعدت عليها “بصلي” فتلعثمت وهي تحاول تكرار ما سمعت “كيف لون بقري؟” فثارت ثائرتي في الهاتف “بقري في عينك! بصلي يا بنت، بصلي من أونيون، أونيوني= (onioni)، أقرب للوردي مش بقري، الله يسامحك!“. انفجرنا بالضحك من هذه اللخبطة وحتى لا تطويها صفحات النسيان لا يزال يُطلق على ذلك الفستان “فستان فضاء البقري“.

مسكن موضعي: مرت أحداث هذا اليوم مرور الكرام. أو ربما أردت الشعور بذلك. المنغصات موجودة لن تتلاشى ما بين يوم و ليلة لكن يمكننا نحن أن نتجاهلها حتى نتمكن من العيش براحة من القلق حول أمور ليست مهمة. الحال أشبه بمن تلقى حقنة من مسكن موضعي قوي، جرعة سحرية. لكن أعتقد أن يومي هذا قد مرّ به الجميع. حيث تزيد الجرعة السحرية فنصبح نغفل الكثير من المشاكل و تغدوا ردود أفعالنا فيها ساذجة لأبعد حد. “لا نلقطها طايرة و لا ماشية“. لحظات كلها تنميل و ضياع و تلاشي للإحساس و لا مبالاة، تجعل الجميع ينظر إليك تشك بأنك “فظ” بينما أنت أشبه ما يكون وقتها بـ >> ونحرك النقطة قليلاً “قط مبنج“.

زفاف الثلاثاء: لم تعد المناسبات حكراً على إجازة نهاية الأسبوع. و المسببات كثيرة أبرزها أن جزءاً كبيراً من إجازة الصيف أصبح من أيام شهر رمضان. لذلك بدأت المناسبات في الزحف تجاه أيام أخرى كالأربعاء و الثلاثاء و أصبح المدعوون لا يتعجبون أو ينفرون من ذلك. اليوم كان حفل زفاف ابنة عمي الصغيرة التي تخرجت للتو من الثانوية و ارتضت الزواج في سن مبكرة. أتمنى لها السعادة من كل قلبي. بدأت أشعر بالواقع أكثر بعد ابتعادي عن مدرستي و حين حملت نفسي و صغاري و اتجهت لمنزل والدتي. الواقع الذي يفرض عليّ الاستماع لنقد الجميع وكم يعجبني ذلك. أحب أمي أكثر حين تفرط في نصحي أن أتقن لفافات شعري و أتقن خطوط مكياجي و يحتدم صوتها وهي تفعل ذلك. وقتها فقط أعلم أن كل تبريراتي و شروحي ليس لها أذنُ تصغي فألتزم الصمت المطبق و أستمر في العمل و لا ضمير يؤنبني. أعلم تماماً وقتها أنني لست محور ارتباكها أو غضبها أو احتدام حديثها، أعلم أنها أمور خفيّة تجبرها على التصرف هكذا. “كم هو ممتع أن تتفهم و تفهم طبيعة أمك! يعطيك هذا الفهم شعوراً جميلاً أن الأيام الماضية التي عشتها لم تذهب سدىً. فأن تكون لأمك كإسفنج المطبخ التي تمتص غضبها فتبدو جافة جداً بينما هي رطبة، يا له من انجازٍ عظيم“.  شقيقتاي الوحيدتان اللتان تتعرضان لموجات اعتراض حين يُـشرن إلىّ أن أضيف اللون الأحمر على ظلال العين. “أحمر؟ على جفن العين؟ و أنا أرتدي فستاناً بقرياً؟ الله لا يوليكم على باليت ألوان“. النقد و الاعتراض و الصمت و الصراخ في نطاق أسرتي ينتهي دوماً بالضحك حتى تتساقط من الأعين الدموع. وهي نعمةُ عظيمة أحمد الله عليها ليل نهار.

 

فضاء: زُفت الصغيرة إلى بيتها الجديد، تناولنا العشاء سريعاً فغداً دوامات، ودّعنا بنات العم و والدتهم نثني على حفلهم و ندعو لعروسهم بالبركة و الصلاح، و أخيراً عودة سريعة للمنزل فلا وقت للراحة بل آن الأوان للاستعداد للدوام. اليوم اكتشفت كم أنا خليط متراكب من المهام، صباحاً كنتُ معلمة، ظهراً كنت أماً و زوجة، مساءاً كنت الإبنة، و في الليل كنت ابنه العم و ابنة الخالة، والآن أعود من جديد لأكون الأم و أن أجهز بهدوء شديد حاجيات ابنتي لحفلة الغد. بقيت ساعة أو أقل حتى يصل السائق، فأعود للعب دور فضاء المعلمة. “يااااه اشتقت لفضاء سادة بدون مهام أخرى” لكن لا أندم من وجود فضاء بنكهاتها الجديدة أبداً، فقط إنه شوق بسيط لرؤية فضاء أصبحت نوعاً ما شبحاً وردياً صغيراً. 

 

 

 

 

اليوم الرابع عشر

الأربعاء: السابع و العشرون من شوال 1431 هـ

يوم مزدوج

ما أغرب الساعة عن سابقتها: منذ ساعة بالضبط كنت أرقص مع أقاربي في حفل زفاف وهذه الساعة أزيل سريعاً طبقات المكياج أمام مرآتي، أريح قدميّ من حذائي العالي، و أرتدي من جديد ثياب العمل. الجميع نيام فاتجهت لغرفة ابنتي أجهز ثيابها التي ارتدتها فترة العيد و علبة الحلوى التي ستشارك بها مع زميلاتها. أعدت قراءة الورقة التي أرسلتها معلمتها لأتأكد، “نعم، صحيح، هذا الأربعاء هو تمثيل لفعاليات العيد بمشاركة الجميع بالملبس و المأكل“. أكملت تجهيز الحاجيات و بدأ التعب يتمكن مني. تذكرت أخوات العروس حين أخبرنني كيف تمكنّ من التفاهم مع ربّات أعمالهن و أخذ إجازة ليوم الأربعاء. “شر البلية ما يضحك” فضحكت فعلاً لأنني ومن واقع أحداث شهدتها بعيني أعرف تماماً ردّ مديرتي إن حصل و طلبت منها إجازة ليوم زفاف أختي أو أخي!! نظرت إلى ساعتي من جديد، اقترب الوقت فارتديت عباءتي و بدأت أستغفر لذنبي، فأكره الذنوب إلى قلبي ظن السوء بالبشر. اللهم إني أستغفرك و أتوب إليك!

أنيسي النوم: تسألني صديقتي “هل ذهبت لحفل الزفاف البارحة؟” فأجبتها “بالتأكيد، انظري إلى وجهي، ماذا ترين؟” فتأملتني بفضول تحت ضوء سيارتنا الأصفر “يبدوا عليكِ النعاس” فأضفت “و إن لم أنم بعد الفجر سأصبح يقظة دون أن أفقه شيئا!“. نمت الساعة التي تلت صلاة الفجر في السيارة، و نمت ساعة في بداية الدوام. و لا مقارنة بين تلك الساعتين في تلك الأماكن و بين ساعتين أخريين في سرير المرء. إنها ساعتان من النوم لسد حاجة بيولوجية في الجسد لا أكثر و لا أقل و هي بعيدة كل البعد عن الراحة. في تمام الساعة السابعة و خمس و عشرون دقيقة اتصلت لأطمئن على “شقيتي الصغيرة” لأتأكد من أنها تعلم بما تفعل لهذا اليوم “يوم العيد” في روضتهم. قرابة الثامنة و النصف طار النوم من رأسي كسربِ حمام فزع، فقد جدّ الجد الآن و آن أوان حصصي التعيسة.

ملائكة و شياطين: يمكن للروائي دان براون الاستعانة بحالتي اليوم إذا أراد تحديث روايته ملائكة و شياطين، رواية أتوق لقراءتها قريباً جداً جداً. و السبب قراءتي السابقة لشيفرة دافنشي و إعجابي بأسلوب الروائي في كتابته، ثقافته، وحبكته للأحداث. أعتقد أنني خرجت عن محور الموضوع!! الشيء الوحيد الذي شعرت به اليوم إضافة لآلام جسدي و النعاس المطبق بين الحين و الحين. هو شخصيتي الشيطانية و الأخرى المسالمة حين مرت حصتان متتاليتين، إحداهن للرياضيات و الأخرى للغة الإنجليزية. كنت تارةً كائناً متوحشاً ضاري الملامح و تارة فراشة رقيقة الضربات تطير مع النسمات. مرةً شيطان و أخرى ملاك، قريبة جداً من شخصيتي الدكتور جيكل و مستر هايد. <<< خوفت نفسي!!

عبارة مؤثرة:جعلتموني أكره أكثر ما أحبه في هذا المكان، التدريس!” اقتبس هذه العبارة من إحدى المعلمات التي صرحت بها تختم حواراً عقيماً مع الإدارة. خسارة أن يكون هذا انطباعنا و رأينا و ما نشعر به كل يوم. أن نكره ما نحب عمله. ما الفائدة إذا لم يكن عطائي مئة بالمئة و كنت أكره ما أعطيه و ما أقرأه و ما أعلمه للطالبات. هناك خلل ما في عقلية الإدارة، خلل سأحتاج لوقتٍ طويل أن أعرف ما هو و أعرف كيفية علاجه!

*تحديث* أعلم تماماً أن رواية “ملائكة و شياطين” ليس لها علاقة بالعنوان بصريح العبارة و إنما هي تلميح “للأخيار و الأشرار” بطريقة أدبية. ولمن يمتلك القدرة على القراءة بحيادية و من ثم يأخذ من الرواية ما يريد و يترك ما لا ينفع و يقوي معتقده. أنصحه أن يستمتع برفقة دان بروان. أما رواية “الدكتور جيكل و مستر هايد” هي رواية قديمة للروائي روبرت لويس ستيفنسون، تتحدث عن انفصام مرعب في الشخصية بسبب عقار اخترعه الدكتور جيكل.

*تويتر إجازة نهاية الأسبوع*

جزى الله الإمام السديس على قراءته، يفصل الآيات تفصيلاً تكاد تفسرها بقلبك كلمة كلمة و تجبرك قراءتهُ على الإسراع لتفهم أكثر من كتب التفسير

مو عيب يوم تكون إنت المستأجر و صوتك بالبيت يطغى على صوت راعيه اللي يسكن فوقك بالضبط؟

اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون، و اجعلني خيراً مما يظنون

.

 

.

إقرأ من البداية: Day One 

المدونة لدى وردبرس.كوم.

أعلى ↑