بحث

fadha2

Just another WordPress.com weblog

وسم

حوار،

لون المدينة: حنــان سنــدي

hanan's

pink heart divider

.

.

في عنوان جديد تابع لتصنيف “مفخرة المدينة” أبدأ معكم قراء مدونة فضاء سلسلة “لون المدينة” مع الفنانة التشكيلية حنان سندي

pink heart divider

.

.

IMG_20130315_001836

pink heart divider

.

.

كان اللقاء الأول بالفنانة التشكيلية المدينية حنان سندي في ختام المعرض الأول للجمعية التعاونية للتدريب و الدراسات الاستشارية. و الذي أقيم في سوق عالية المدينة و لمدة أسبوع.  و لا أخفيكم أن لأعمالها المشاركة في المعرض طابعاً جاذباً للعين إذ كانت أولى تعليقاتي عليها أنها لوحات “مُنيرة” و ذلك لبروز اللون الأبيض كأحد العناصر الأساسية للوحاتها. و رغم مشاركتها بعملين، و كثرة الألوان التي تعبث بها على سطح اللوحة كانت لوحاتها بيضاء متجانسة و متضادة مع الألوان الأخرى. كأنها لوحات تتلألأ بمسحوق لؤلؤ بحري.

كفاءات رائدة، الجمعية التعاونية للتدريب و الدراسات الاستشارية

flower

تواصلت هاتفياً مع الأخت حنان، لإتمام اللقاء.

flower

س1: هل تفكري في عمل لوحة بدرجات الأبيض و الأبيض فقط؟

فأتى جوابها، لديّ واحدة رسمتها مُسبقاً فيها درجات الأبيض فقط و هي من أعمالي القديمة.

flower

س2:  هذه الهواية بلا شك، فما الذي دعمها؟ و كيف تم دعمها؟

فكان الجواب: منذ الطفولة ظهرت تلك الموهبة و نمت بقوة لوجود والدتها التي كانت فنانة أيضاً. و في المرحلة المتوسطة، بدأت حنان تجد نفسها في تزين المدرسة باللوحات و الرسومات و الأركان الفنية. حتى أصبحت إحدى أبرز تقنية حنان أثناء الرسم : المساحة الكبيرة و الفرشة الكبيرة و طبقات الألوان.

و لا شك أن تكون هذه القاعدة الثابتة لفنانتنا حنان، لتكون ذات ثمان سنوات و نيف من المشاركات في المعرض الفنية سواءً داخل المدينة المنورة أو خارجها.

flower

IMG_20130315_001922

pink heart divider

.

.

س3: هل تفضلي مدرسة معينة؟ أم لك تجارب مختلفة؟

و كانت إجابتها: التحدي الشخصي، التنقل بين المدارس، ففي كل مرة تخرج عملاً رائعاً يُعجب الجميع في ظل مدرسة ما، تنتقل لمقاعد مدرسةٍ فنية أحرى لتبدأ من جديد و تبدع من جديد.

flower

س4: ما هو متوسط عدد الساعات التي يقضيها الفنان في العمل الواحد؟

فأجابت حنان بناءً على أعمالها و طريقتها في الرسم. أن أعمالها تتفاوت في متوسط الساعات. فلوحات الزيت ذات الطبقات اللونية المتراكمة، تحتاج من 3-4 أيام. و اللوحات الزيتية ذات الطبقة الواحدة و كذلك الإكريلك تحتاج لـ 9 ساعات إلى 24 ساعة.

pink heart divider

.

.

IMG_20130409_005014

pink heart divider

.

.

لم تمر سوى أيامٍ معدودة حتى هاتفتني حنان لتبلغني مشكورة بمشاركتها في معرض “أنا القدس” الذي نظمته وكالة شؤون الطلاب للخدمات التعليمية، جامعة طيبة بمشاركة الندوة العالمية للشباب الإسلامي وكذلك جمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة. و كانت هذه مشاركة حنان سندي للمرة الثانية في نفس الموضوع، وتتحدث حنان عن لوحتها قائلة: “قوة و شجاعة و حُب الشعب الفلسطيني للقدس كان سلاح مقاومة يخاف منهُ العدو الصهيوني. سنمضي مع هذه الرسالة لنرى مدى تطور سلاح المقاومة و الانتفاضة بدءاً بالحجارة” مع ملاحظة ان الطفل في لوحتها يمثل العدوان الصهيوني.

كانت مشاركة حنان سندي الأولى عام 1430هـ  والتي فازت بها آنذاك بالمركز الثامن على مستوى المملكة العربية السعودية.

.

.

IMG-20130405-WA0007

pink heart divider

.

.

كلمة أخيرة تقدمها حنان سندي

اختارت حنان أن تقدم كلمتها لأخوتها الفنانين و الفنانات فقالت: “على الفنان أن يكون واضحاً في فنـّهِ، صريحاً في كلماته. خلوقاً صادقاً و أول من يَصْدُق أن يَصْدُق نفسه. أن يسعى أن يكون فناناً متكاملاً في هدفهِ، رسمهِ، و تعبيرهِ عن مشاعره. عليه أن يثق تمام الثقة في فنـّهِ الذي يقدمه و أن لا يتكبر أو ينكسر لكلمات النقد، مهما كان النقد. فنحن كفنانين نحب ما نفعل لا نزال كل يوم نتحسن ولا نزال نتعلم“.

flower

وفي مشاركتها في معرض “أنا القدس” تهنئ حنان سندي، الجهات الراعية لفعاليات “أنا القدس” و المشاركين و المشاركات في المعرض على جهودهم و تبارك للفائزين الحفل الختامي.

flower

مسابقة أنا القدس الفنية

flower

جامعة طيبة   الندوة العالمية لشباب الإسلامي   الجمعية العربية السعودية للثقافة و الفنون

flower

رواق أدبيات و مثقفات المدينة المنورة

pink heart divider

.

.

IMG_20130409_011859

pink heart divider

.

.

آخر الأخبار

جمعية ” جسفت ” بالمدينة المنورة تنظم ورشة عمل بعنوان ” المكنان : حروف وألوان

flower

.
تصميم وتنفيذ الجدارية :الفنانة التشكيلية حنــــان سنـــدي .
مشاركة الفنانات في الجدارية : الفنانة التشكيلية دلع المهنى , الفنانة التشكيلية حوا برناوي , الفنانة التشكيلية ريما المالكي.

جمعية جسفت بالمدينة المنورة

flower

أشر على كل صورة لقراءة المزيد من المعلومات.

flower

thanx for reading

Advertisements

أ. هناء الحكيم في ضيافة نادي إلكسير

.
.
اليوم و بدون سابق إنذار استيقظت “الصحفية” التي بداخلي تُلحُّ عليّ أن أذهب لجامعة طيبة بدلاً من العمل. تغيبت عن العمل “بدون تأنيب ضمير”
و كنتُ قد علمتُ مُسبقاً عن محاضرة أ. هناء الحكيم التي ستقام في الحرم الجامعي، جامعة طيبة، المدينة المنورة. و التي ستلقيها شخصياً لتشاركنا تجربتها مع سرطان الثدي. دعماً لهدف التوعية بالمرض و التشجيع للكشف المبكر قبل فوات الأوان.
.
.


.
.
19/ 12/ 1433هـ
الأحد
.
.
بدأ الاهتمام بهذا الموضوع منذ زيارتي لمركز طيبة للكشف المبكر لسرطان الثدي برفقة أمي. اُنقر على الشعار لرؤية موقعهم.
.
.

.
.
مركز مجاني، رسمي، و يعمل مدار العام. فحص مجاني للوافدات، و يقوم على ذلك طبيبات متطوعات جنباً إلى جنب مع طاقم العمل الأساسي، و يحرص على الكشف الدوري للمريضات و المتعافيات و يسعى بكل وسيلة لنشر الوعي في أكبر عدد ممكن من السيدات. عمل عظيم و محطة في مدينتي تستحق الإشادة بعملهم و الظهور أيضاً.

.

.

وصلت للجامعة في تمام الثامنة صباحا و قُمت بمسح المنطقة بدءاً من البوابة الشمالية وصولاً إلى مبنى كلية الطب. ككائنٍ فضائيّ يحطُّ على كوكبٍ جديد.
وصلت للمدرج وهكذا كان يبدو، مُظلماً تكسو أركانه الوحشة بعد إجازة الحج.
.
.


.
.

“سبحان الذي يُغير و لا يتغير”
.
.

.

.

المدرج الذي كان مهجوراً طيلة فترة الإجازة وحتى هذا الصباح تحول إلى خليةِ عمل، ازدان باللون الوردي، و الأضواء و البالونات هنا و هناك. كل شيء كان يُجهز في تلك اللحظة بأيدي طالبات الجامعة و المشرفات. تعرفت على وجوهٍ جديدة و سعدت بلقاء الدكتورة مريم الغامدي، المسؤولة عن النشاط الطلابي للبنات في جامعة طيبة. سمحوا لي بتصوير التجهيزات، وهو تعاونٌ رائع منهن مع مُدونة مبتدئة.
.
.

.

.

“على قدمٍ و ساق”

.

.
في ظل اللقاء و الحديث مع المنفذين للقاء، سواءً طالبات أو مشرفات أو منسوبات التعليم العالي، كانت القاعة تتبدل بالتدريج نحو الأفضل و كانت الساعة تقترب من العاشرة و النصف. تنظيم مميز في وقتٍ قصير و إعداد سليم مُسبق من الإعلان حتى الإهتمام بكل تفصيل.
.
.



.
.

أقبلت أ. هناء الحكيم برفقة ابنتها، فاطمة خلاوي. و بعفوية سريعة تفاعلت مع الأجواء و الترحيب حتى أنها بدأت بالتصوير لتجهيزات الفتيات. حماها الله من كلّ شر، قدومها كان مشرقاً جداً، و الحماس باديٍ في كلماتها و ضحكاتها و مصافحتها، كيف لا تكون و هي تعلم أن هذه المحاضرة ستكون احدى الخطوات المطلوبة لزيادة نسبة الوعي بأهمية الكشف عن “سرطان الثدي”.
.
.
طبعاً لم أرى الأستاذة هناء من قبل، فترددتُ قليلاً في التقدم و التعريف بنفسي، و لا أنسى أبداً فضل فتيات نادي إلكسير لوضع هذا التردد جانباً بتعريفها عليّ ومن هناك انطلقت! كنت محظوظة جداً، سهل الله لي الحديث السريع مع فاطمة ثم انتقل اللقاء إلى  أ. هناء قبل بدء فقرات المحاضرة، وهي نقطة ممتازة لصالحي..
.
.



.
.

“لم أقرأ كتابك”
يا لها من عبارة حمقاء، أن أبدأ بها حواري مع مؤلفة كتاب. لكن لأصدقكم القول، لقد تعمدتُ ذلك. فأنا أعلم و أنتم تعلمون أن محتوى الكتاب لا يزال مرفوضاً العلم به من المجتمع و أردتُ أن أبدأ باقناع نفسي قبل أقنع غيري. فأتبعت عبارتي بسؤالي الأول. و لمن يود الحصول على نسخة من الكتاب في المدينة المنورة سيجده في محل زورو طيبة في الحرة الشرقية على امتداد محلات ألوان و كرز. الكتاب زهيد السعر، 28 ريال. وحجمٍ جيد 22.5 سم* 22 سم. ومن 162 صفحة، وطباعة ممتازة.  لا أزال في صفحاتهِ الأولى وسيكون نقدي له عبر موقع القودريدز، بإذن الله. 
.
.

.

.

س1: جردي نفسك من هناء الكاتبة، ما نصيحتك لشخص مثلي لم يقرأ الكتاب بعد، حتى أهتم بقراءته؟

وجدت أ. هناء صعوبة في البداية من التجرد من ذاتها و مدح كتابها. إلا أنها سرعان ما بدأت الحديث قائلةً: أعتقد أنه من أبرز الكتب المكتوبة باللغة العربية، أي غير مترجم، الذي تحدث بالتفصيل الممل المطلوب المرغوب من قبل أي قارئة أصيبت بالسرطان، ومكتوب بقلم سيدة مثلي و مثلك.
أثنت على مساهمة الدكتورة سامية العامودي، إذ كانت أول من كتب عن تجربتها الشخصية مع سرطان الثدي في المملكة، وقدمتهُ في كتاب بعنوان:

.

.
“اكسري حاجز الصمت”

.

.
بالإضافة إلى مقالات دورية، وشاركت في برامج توعوية كثيرة لهذا المرض. الفرق أن الدكتورة سامية، طبيبة نساء و ولادة، لديها كم العلم و المعرفة الطبية التي تأخذ حيزاً كبيراً من أُطروحاتها. بينما كتاب الأستاذة هناء، فهو كتاب مُفصل ولكن سهل الاستيعاب لمن لا يفقه الجانب الطبي البحت.

.
.

س2: لديك رغبة في ترجمة الكتاب للغات أخرى؟ وهل تفكرين في مُؤلف آخر؟

أومأت موافقة ببريقٍ في عينيها. و أضافت أن المحتوى العربي بحاجة أكثر للإضافة بينما محتوى اللغات الأخرى، بالذات بالإنجليزية فهو شبه مستغني عن إضافتها. لكن إن ترجمت الكتاب فهي تسعى أن يرى العالم كيف تمكنت إمرأة مسلمة و سعودية أن تتعامل مع مرضٍ كالسرطان. سيكون رسالة أشمل من رسالة طبية أو اجتماعية. كان لها بعد نظر و اهتمت بالتفاصيل كآيات القرآن الكريم و أسماء السور التي استدلت منها، مثال: آية من سورة مريم بدلا ًمن نفس الآية في سورة آل عمران.

.
.

س3. من اقترح عليكِ هذه المُنفسات؟ تراقيم، الكتاب، تويتر، فيس بوك، انستقرام.

تراقيم كانت الأصل و المنبع و المتنفس الأساسي لكل هذه التجربة و منها وُلد الكتاب.
بعد تجربة الفيس بووك و الباث و تويتر، كان تويتر الأفضل، لوجود التفاعل السريع و المُرضي. انستقرام، أحدث حساب لأن بعد ترك الباث، كان التصوير بحاجة لمكان يُنشر فيه. لها مشاركات في منتديات حواء، و تكتب حالياً في صحيفة أنحاء الإلكترونية.

.
.
اُنقر على الأيقونات لمشاهدة حسابات أ. هناء الحكيم

.

.

               

.
.

س4. عضوية مجلس الشورى؟ حقيقة أم طموح؟

أجابت أنها مزحة، إلا أنها بدت لي أن ذاتُ باطنٍ جاد جداً. و أضافت أنهُ لماذا يُشترط شهادة دكتوراه للتحدث بشأن الناس؟ أؤيد وجهة نظرها.

.
.

س5. ما رأيكُ في الوعي العام؟ و المحتوى العربي بخصوص التوعية بأمراض السرطان عامة؟

أجابت بإنصاف، أن الوعي فقير جداً، وهناك خوف و تجاهل شديد، حتى بعد تشخيص المرض. أما المحتوى العربي، سواءً كان مقالات صحفية، تقارير، كتب و مجلات ورقية أو الإلكترونية فهي متوفرة بلا شك، لكنها موسمية و تحمل كمّاً كبيراً من الجفاف تجاه القُراء. و حركة التوعية بالمرض نشيطة، تسير على خطى ممتازة و صحيحة، و بحاجة لدعم أكبر و صوت مسموع أكثر. و أوصت من عرض أعمال لزيادة التوعية التواصل مع الجمعية الخيرية، جمعية زهرة، فهي ترحب بنشر الأعمال ذات الجودة لإثراء المحتوى العربي بهذا الخصوص.
.
.


.
.

س6. عبر تويتر نتعرف يومياً على معلومات شيقة، ماذا تدرسين؟

أكمل دراستي في تخصص الشريعة، التعليم عن بُعد، في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

.
.
س7. لماذا لا تحب هناء الكب كيك؟

كثرة صوره سببت لها النفور منه و ترى أن طريقة أكله فيها “حوسة”. و كل الموضوع منبعهُ روح الدعابة لا أكثر.

.
.
س8. علاقتكِ بمشروع #ميزان، هل كنت من المشاركين الأوائل قبل إطلاق البرنامج في رمضان 1433هـ؟

اعترفت أنها لم تكن للأسف، لكن تفاعلت مع فكرة “عالميزان يا حميدان”، و تابعت كل من د. صالح الأنصاري، د. ريان كركدان، و د. أُبي البشير. لتتابع تحفيزهم اليومي عبر تويتر. و لأن للعلاج الهرموني آثار جانبية على الوزن. كانت تعجز عن خسارة كيلو واحد و بعد تشبع حياتها بالتحفيز الإيجابي للرياضة و المشي بالذات، تمكنت من خسارة 9 كيلو جرام. قد لا تكون هناء من المشاركين الأوائل، لكنها بلا ريب، من المحفزيين، أيضاً.
.

.

.
.

س9. الفيديو الذي قدمهُ ابنك خالد، بعد إذنك؟

بالطبع، بل شجعتهُ لفعل ذلك.
.
.

اُنقر على أيقونتي “مجرد خالد” لمشاهدة  “الموت الوردي” افخري بثديّـك

.

.

     


.
.

س10. الماموغراف او الفحص المنزلي؟

لكلٍ منهما أهميتهُ و وقته. الفحص الذاتي في المنزل، ضروري للجميع في أوقات محددة، بعد الدورة، و شهرياً. أما الماموغراف فهو دوري سنوي لمن بلغت الأربعين من عمرها فما فوق.
.
.
اُنقر على الأيقونة التالي للتعرف على كيفية الفحص الذاتي للثدي

.

.


.
.

بدأ الحفل بمقدمة سريعة من قبل طالبة من عضوات نادي إلكسير. ثم تقدمت للمنصة “فاطمة خلاوي” بصفتها ابنة أ. هناء و ألقت كلمة قصيرة، كتمهيد لوالدتها. معايشتها للمعاناة مع والدتها تحت سقفٍ واحد، أمر مهمٌ جداً أن نسمعه. قصر كلمة فاطمة لم يبخس حقها في التعبير، تحدثت عن المسؤولية كفرد من العائلة أنها تنقسم لـ 4 أدوار.

.

.

1. دورها تجاه “المريضة”، والدتها.

2. دورها تججاه الأسرة “كأم بديلة” في فترة علاج والدتها في جدة.

3. دورها تجاه نفسها، كأنثى، و قريبة من الدرجة الأولى، لسيدة أصيبت بالمرض.

4. دورها تجاه المجتمع. وقد بدا جلياً للجميع بغض النظر عن ما قالته فاطمة وقتها، فوقوفها أمامنا تتحدث، و تشاركنا خواطرها، و تعترف باعترافات تتطلب شجاعة و إيمان قوي وحب تجاه عائلتها. هذا دورها الفعلي تجاه المجتمع و أملي عظيم أن بصمتها في أي مجالٍ أرادته ستكون قوية بإذن الله.

.
.

آثرت أ. هناء بتواضع الوقوف على منصة التقديم بدل الجلوس على الكرسي و المكتب. بدأت حديثها بذكر آخر احصائية رسمية في المملكة العربية السعودية عن سرطان الثدي في المملكة و التي كانت عام 2010 م . تنص الإحصائية على أن 18 سيدة تصاب بسرطان الثدي في كل 100 ألف سيدة في المملكة فقط.
.
.
ذكرت أن هناك أنواع عديدة من السرطان التي تصيب النساء تحديداً. و أن هناك أورام مختلفة تصيب الثدي، ليست كلها تتطور لتصبح سرطاناً. و تطرقت للأسباب التي تساهم زيادة العرضة للمرض، و هي نوع الجنس، العمر، الوراثة “الجينات” و أسباب أخرى عرضية.
.
.
في حال كنت ممن أُصيبوا بسرطان الثدي يجب عليك معرفة الفحوصات الأخرى التي تترتب على كونكِ مصابة، و أخبرتنا أنها لم تكن تتصور أن يكون هناك أي فحوصات تشمل أعضاء أخرى من الجسم سوى الثدي. هناك فحوصات تخضع لها المريضة كالدماغ، العظام، الرئتين و الكبد. و السبب لمعرفة مدى الإنتشار و الاطمئنان على سلامة بقية الأعضاء، بإذن الله. و جميع الفحوصات مجتمعة تساهم في القرار الطبي، إما جراحة أو الاكتفاء بالعلاج الكيميائي.
كانت المواجهة أ. هناء الأولى مع الخبر عن طريق العلم، فالخوف من المجهول، هو السبب المميت. عند الفحص أنت لا تُصابي بالمرض بل تكتشفي المرض مُبكراً و بإذن الله تتخذي الخطة العلاجية مبكراً و تُشفي بإذن الله.

.

.

“هناك أمل”
.
.
97% من الحالات التي تكتشف المرض مُبكراً تُشفى بإذن الله، وهي ليست بنسبة يُستهان بها. وحتى ال3% لا نريد الاستهانة بها، نريدها أن تتلاشى هذه النسبة للأبد و لن يحدث ذلك، إلا بالوعي و تقبل الأمر بدلاً من الهرب منه و تجاهل حقيقته.

.
.

“قضاء و قدر، أولاً و أخيراً.”
.
.
لا يمكنك تخيل أو استيعاب سرعة نمو الورم، لهذا وجب الفحص لدوري، ذاتي كل شهر و الماموغرام أو الفحص السريري كل عام.
عندما اكتشفت الورم لأول مرة، كان عن طريق الفحص الذاتي، بعد ستة أسابيع من الفحص السريري لدى طبيبة مختصة. وبعد 4 سنوات من آخر ماموغرام قمت به. كان بحجم حبة الكرز. وعندما تأكدت عن طريق “مركز طيبة للفحص المبكر لسرطان الثدي” أنها مُصابة، ثم بدأت مراجعاتها مع طبيبها، أخبرها أن هذا الورم عمره لا يقل عن ثمان سنوات!

.

.
يا لها من مفاجأة؟ كيف ذلك؟

.

.

ثمان سنوات كان الإنشطار والتضاعف في الخلايا الورمية طفيف جداً لأنه بدأ بأرقام صغيرة، فعندما وصل التضاعف إلى ملايين الخلايا، كانت تلك فترة الإكتشاف، و بعد الاكتشاف بفترة بسيطة أصبح حجم الورم في ازديادٍ ملحوظ.
لماذا أصيبت؟ ليس ذنبها و لا خطاً منها بل هو تقدير من الله أن لا تُصاب خلية واحدة فقط بحالة إنشقاق مستمر بدلاً من أن تموت و هذا هو السرطان. إن هذا الفهم البسيط للفكرة، داعم إيماني و نفسي قوي لأي مريض. فلماذا نختبيء إن لم يكن هناك خطأ؟ المسألة بسيطة و رحيمة، إنه قضاء الله و قدره.

.
.
هل سبق و فكرت أن تحمدي الله على نعمة بسيطة جداً كوجود شعر الحواجب؟ أو حاسة الذوق؟

سألتنا أ. هناء هذا السؤال و هي تستذكر صورتها عندما نظرت في المرآة بعد فترة علاج الكيميائي و لم ترى شيئاً سوى سواد الحدقتين، تحدق نحوها. كانت تقف هناك و تقول: يا سبحان الله! أوجب أن انتظر ابتلاء الله لأتذكر شكره على جميع تلك النعم؟ أبسطها الآن نعمة “الحواجب”. المعاناة مع الحمية و الطعام أمر آخر. تقول:” فبعد العلاج الكيميائي، أصبح تذوق الطعام ليس معدوماً بل متغيراً، و كل الطعام الذي كنت أستمتع به ذات يوم، أصبح ذا طعمٍ رديء لا يمكنني الاستمتاع به، كما كنت أفعل سابقاً”.

.
.
اعترفت كيف كان شعرها يسقط باستمرار حتى قررت حلاقته. و ليس السبب سخطاً بل مللاً و انزعاجاً من التصاق الشعر بكل شيء جنباً إلى جنب بسبب الألم أيضاً. لم تحتمل الألم الذي هو رد فعل طبيعي للتعرض للعلاج الكيميائي فقررت أن تحلقهُ، مرتين، خلال فترة علاجها. وها هي الآن تحكي لنا، مبتسمة راضية، لا تزال في مرحلة العلاج الهرموني حتى تغدو ناجية من السرطان بإذن الله.

.
.
كيف تمكنت من مواجهة كل ذلك، كان هذا السؤال مطروحاً في الوجوه قبل أن تُصرّح به إحدى الحاضرات. فأجابت أ. هناء: “أنا اخترت أن آخذ الأمور ببساطة. و أن أمزح بدلاً من أن أنتحب. اخترت أن أناضل لأعيش، فكرت في أمي و أبنائي، أردت أن أكون متواجدة لهم. أن أزوج فاطمة يوماً ما و أحمل أبنائها. أردت أن أكون مع عائلتي في أيامهم القادمة و مناسباتهم أيضاً.” ثم تطرقت للحالات التي تُصيب مرضى السرطان، وقد مرت ببعضها و أسهبت في عدة أمثلة.

تتفهم حالة الحزن، الصدمة و الانطواء انتظاراً للموت، لكن حتى الآن لم تفهم حالة الغضب التي تصيب المريضة، والاعتراض. رغم أننا مسلمون، من أكثر الأمم، علماً بأهمية الإيمان بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك و العكس صحيح. و تتفهم الخوف من خوض التجربة، و فقد الجمال و الشعر بالذات، لكن لم تفهم بعد كيف يمكن للمرء أن يتمنى الموت على فقد شعره، أو فحص المرض؟

.
.

بشكل سريع أكدت على أهمية “فرقة التشجيع” لمريضة السرطان، فمهما بدى على مريضة السرطان الرغبة في الإنطواء، فهي تريد الرفقة بلا شك. و أكدت على أن “لا للوصايا” أياك أن تتواجد لتكون وصياً و رقيباً عليها فهي تشعر بالاختناق فلا تريد المزيد منه. و بامتنان وصيتها كانت التواجد من أجلها سواءً كنت أباً، أماً، إبناً، صديقةً أو أي فردٍ من أفراد العائلة و العمل.

.
.

*هدف هناء*
.
.
هدفها نشر ثقافة “السرطان” بلغة العوام. وليس بلغة العلم و الطب المُثقلة بالمصطلحات الطبية. هدفها توضيح كل ما يجب أن تعرفه المريضة من معاناة، التجربة بخطواتها و فحوصاتها و علاجها، الطعام، النظام الرياضي، الحلول رياضية بعد الجراحة، الترميم، العلم بكل ما لها و ما عليها، فالعلم سلاح و الصدق طريق نجاة.

.

.

اُنقر على أيقونة أخي لقراءة تدوينة بقلم الدكتور عبد الرحمن العمري عن أهمية ترميم الثدي بعد الجراحة. 


.
.

.

.

وفي الختـام

.

.

انتهت المحاضرة و كأنها مجلس ذكر نسائي طيبٍ عطر

أكرمتنا فيه أ. هناء بالكثير من المعلومات و شاركتنا وجهات النظر و حللت معنا المواقف بكافة ما فيها من مشاعر.

انتهت و لم نشأ أن تنتهي لم نشأ أن يمضي الوقت هكذا و لكنه مضى

ولدوام الذكرى، قمن منظمات الحفل بإهداء الأستاذة هناء الحكيم درعاً و زهور ثم اتجهوا جميعاً للخارج في الهواء الطلق، لإطلاق البالونات الزهرية

بادرة جميلة و رمزيه للأمل و الحرية من داء نسأل الله أن يتلاشى إلى الأبد.
و بقي الأثر الطيب و الوعي الكبير الدائم بإذن الله.

.

.



.
.

*مرئياتي*
.
.
أن تجعل من المحنة منحة.. هذا ما فعلتهُ هناء.. لم تنطوي في منزلها و تختبيء مع همّ المرض.. بل جعلت من نفسها أيقونة في كل زاوية تمكنت من الوصول إليها.. لهدفٍ واحد، الكشف المبكر لسرطان الثدي و تجنب أكبر قدر من المعاناة.. لبقية أخواتها النساء.. هنيئاً لك هناء.

.

.


.

.

*اقتباس*
.
.
“الكشف يوفر تعب كثير” أ. هناء الحكيم

“بضاعة مخلوفة” ميرفت مُصففة شعرها التي حلقت لها بعد أن كانت تسرح شعرها.

“حياتي بعد السرطان أفضل من حياتي قبل السرطان” أ. هناء الحكيم

.
.

*إسقاطاتي*
.
.
أسقطت على نفسي الشخصيات التالية بتساؤل:
.
.
هل كنت مؤمنة مسؤولة تجاه نفسي؟
هل كنت قريبةً أو صديقةً مسؤولة تجاه أي مريضة أعرفها؟
هل كنتُ فرداً مسؤولة من فرقة تشجيع؟
هل كنت مسؤولة تجاه أفراد أسرة المرضى؟
هل كنت إبنةً صالحة مسؤولة تجاه المجتمع؟
.
.
كم اكتشفت أنني أُدين لمن أعرفهم و من لا أعرفهم الكثير.

.
.

*نصيحة للمدونات الميدانيات*
.
.
ارتدي الحذاء الرياضي في هذا النوع من الأنشطة.

إقرأ كتب المؤلفين قبل أن تلتقي بهم.

ليكن لك بطاقة عمل، تحوي الإيميل، رابط المدونة و رقم الجوال.

خذ أرقام الآخرين، إيميلاتهم، وروابط أنشطتهم. لتأكيد التواصل.

لا تترددي أبداً في التعريف بنفسك.

استغلي الفرص و اسرقي الثواني للحصول على لقاء مُرضي.

لا تهدفي للتميز حين تلتقي بأشخاص هم بالأساس كتب مفتوحة، كوني من الجمهور و حوّلي الحوار، تقريراً.

اُنقر على “ساوند كلاود” لسماع مقاطع التسجيل، نصائح لمريضة السرطان، بصوت الأستاذة هناء.

.

.

.

اُنقر على “تلفاز 11” لرؤية فهد البتيري و الشلة إعلان بعنوان “اكشفي”

.

.

.

.

*شكر لمن خلف الكواليس*

د. مريم الغامدي

مشرفات النشاط الطلابي

طالبات كلية الصيدلة

عضوات نادي إلكسير

موظفة الأمن

بنات خالتي

موظفة المقهى وكوب الميكاتو بالكراميل الذي سمح لي بالصمود.

الزُهرة تزورنا برفقة الشمس

.
.
مشهد
.
.
“سنوات و سنوات مرّت من عمري و لم أفكر في أن احصيها بشكلٍ صحيح، ما أكثر المجتهدين في الإحصاء إلا أن كل تخميناتهم بالنسبة لي هراء. يكفيني أنني لا أزال أبدوا يافعاً في نظر الجميع. رغم كثرة مناساباتي و التزاماتي التي تشرق أمي بحضورها اليومي عليّ. تأتي لزيارتي و تبقى حتى المساء يرافقها بعض أخوتي. ليس بالضرورة أن يكونوا معاً فبعض أخوتي وصول و الآخرون بعيدون كبعد أفلاكهم. أقربهم إليّ شقيقتي الصغرى التي تحرص أن تطل باستحياء كلّ مغربٍ و كلّ إنشقاقة صبح. لكن لم يسبق لها أن رافقت والدتي في إطلالتها اليومية عليّ”.
.
.
“نظرت إلى روزنامتي الخاصة اليوم، السادس من يونيو، البارحة كان يوماً حافلاً، اليوم العالمي للبيئة، كما قلت سابقاً احدى مناسباتي الكثيرة ليس إلا. تنهدت بقوة، كم أتمنى أن يكون اليوم هادئاً جداً. اتجهتُ أسارع الخطى، فلا بدّ أن استقبل والدتي كما أفعل كل صباح ولكن تفاجأت أن أختي الصغرى برفقتها بكامل ظهورها. كانت الدهشة و السعادة جليّة على وجهي، تلعثمت و أنا أسألها: “ألم تطلي عليّ قبل قليل كما تفعلين في العادة؟” فأومأت و أومأت معها و أنا أتذكر أنها فعلت. نظرت لوالدتي الجميلة المنيرة و أسارير وجهي تفضح سعادتي بهذا اللقاء اليومي المختلف عن العادة إلا أنها أطفأت شعلة سعادتي باستنكار: “لقد اجتمعنا قبلاً هكذا منذ ثمانِ سنوات، ألا تذكر؟” فابتسمت باستهزاء: “ألا تزالين تحصين السنين يا أماه؟” فعقبت: “و يبدو أنك غير مبالٍ بالسنين كعادتك!” ثم أضافت تصريحاً دافيءً: “لكن اعلم أن هذا اللقاء لن يتكرر قريباً كما تأمل”. أعدتُ النظر إلى أختى الصغرى أشبع مقلتيّ برؤيتها، فأنا أفهم ملامح أمي حين تكون جادةً فيما تقول. ولمدة ست ساعات و دقائق أهملت عدّها كنت أكثر ما أفعله هو تأملها والتمتع بشعور الابتهاج و أنا برفقتها ثم نادت عليها أمي لتمضيان فهمست لها: “سأنتظرك!”.”
.
.
“لأول مرة أهتم برقم ما.. لأول مرة احفظهُ عن ظهر قلب، 105 أعوام هكذا أخبرتني أمي وهي تمضي، سأنتظر هذا القدر من السنين، كم سيكون مقدار التغيير الذي سيطرأ عليّ؟ وهل سأتذكر هذه المناسبة في زحمة مناسباتي الكثيرة؟ ما الذي طرأ عليّ لأتمكن من تذكر هذا الرقم؟ ربما لست يافعاً كما كنت أدعي، ربما بدأت أهرم! ومع ذلك، سأنتظر.”
.
.
فضاء

يومياتي و تحدي الذات

بسم الله الرحمن الرحيم

.

.

بسم الله أبدأ يومياتي الجديدة

يوميات هذا العام الذي بعضه من احدى عشر و باقيه من الاثنى عشر بعد الألفين

.

.

نشرت العام الفائت 31 يوم فقط من يومياتي التي اطلقت عليها “يوميات مدمنة شاي” علماً أنها في المسودة تبلغ 194 يوم في 38 أسبوع اختزلت منها إجازات نهاية الاسبوع و الإجازات الرسمية. لذا أصبح طابعها مخصص بأيام الدوام فقط.

.

.

ماذا تعتقد أنني استفدت من تلك الأيام؟

.

.

يصبح للأيام قيمة أكبر و انجاز أعظم مع التوثيق

.

لن تتكرر أخطائي بل سأتعلم منها بإذن الله

.

ربط روحي، جسدي، عقلي، دنياي و آخرتي بعضها البعض في اليوم الواحد

.

تنظيم لكائن فوضوي جداً

.

تدريب مكثف لمشروع عظيم أخطط أن ينتهي في رمضان القادم، إن أحياني ربي إلى حين

.

تأديب لنفسي و محاسبة شديدة لمجريات يومي

.

اكتشاف عيوب مخزية لم أكن أعلم بوجودها في شخصي

.

لا أحد كامل، لكن لا أريد أن تأخذني العزة بالإثم

.

التزمت بهذا العمل، و كنت فخورة بنفسي، و مؤمنة أنني أستطيع تكرار هذه التجربة،أتحدى ذاتي بتحديثٍ أفضل

.

.

الصورة أعلاه هو غلاف دفتر سيحمل أيام جديدة سأكتبها بكل لغة أعرفها

فإن عجزت سأتعلم لغةً أخرى

فإن نضب الكلام رسمتها

و إن خجلت سأرمز لها

بصورة، بتغريدة، برابط، باقتباس، بإسقاط أو بعلامة رقمية.

.

.

.

.

هل سأنشرها؟

.

.

ربما و ربما لا

🙂

.

.

أدشن يومياتي الجديدة

في هذا اليوم السعيد

يوم عيد الفطر المبارك

بعد أن و لدنا جميعاً من جديد

موقنين أننا من المرحومين، المغفور لهم و المعتوقة رقابهم من النار

.

.

الثلاثاء

1/ 9/ 1432 هـ

1/ 10/ 1432 هـ

الموافق 30/ 8/ 2011 م

.

.

*تحديث*

اتوقعت ألقى تعليقات ماسكة عليّ غلطتي في التاريخ

لكن الحمد لله، الكل مشغول بالعيد

خخخخخخخخ

.

.

كل عام و أنتم بخير

فضاء

ماليزيا 03

مرت مدة طويلة جداً على الموضوع الثاني من رحلة ماليزيا 2009 .

الأسباب كثيرة جداً لهذا الانقطاع لن أتمكن من التصريح بها أو سردها.

أكثر ما أعجبني من أحداث مؤخراً هو ما قام به الأستاذ: أحمد الشقيري في 2010.

خواطر 6 في دول مختلفة من ضمنها ماليزيا.

.

.

إقرأ

ماليزيا 01

ماليزيا 02

الجو العام: ما أروعك.

جزيرة لانقكاوي

Awana Porto Malai Resort

لم أتمكن أيضاً من أخذ صور بكاميراتي الخاصة و السبب: العجلة في اليوم الأول في الجزيرة حتى لا ينقضي بدون استغلاله للتجول في الأرجاء و السبب الثاني الأمطار كل يوم نهاراً.

لذلك أنا مضطرة أن أستعين ببعض الصور من حسابات أصدقاء فليكر، و الذين تمكنوا من النزول في منتجع أوانا أيضاً. فشكراً لكل من 

.

pankaj.batra

&

ChrisLCW is still BUSY XD

.

.

موقع منتجع أوانا الرسمي، زودنا بصورة صغيرة جداً، لكن عروضه جميلة و أسعاره أجمل و خدماته مذهلة.

موقع المنتجع استراتيجي في جنوب غرب الجزيرة حيث ميناء السفن للجولات البحرية بالإضافة إلى إطلالتين مذهلتين، واحدة

(على الطبيعة الخضراء الغضة للجزيرة)

و (الأخرى على البحر و الجزر التابعة للجزيرة الأم، لانقكاوي).

منتجع أوانا بعيد بقدر 10 دقائق إلى أكثر من نصف ساعة بالسيارة عن أماكن الترفيه، التسوق و السياحة في الجزيرة لذا يجب أن تكون السيارة تحت تصرفك طيلة الوقت.

.

.

إذا كنت تعتقد أن بإمكانك الدخول سريعاً عبر مدخل أوانا إلى الردهة دون أن تتوقف، فأنت مخطئ لا محالة. في كل زاوية صغيرة يمكنك الجلوس و التأمل لدقائق معدودة و لولا العجلة لكانت وقفتي في مدخل أوانا تفوق العشر دقائق.

.

من البداية أدركت أن أوانا منتجع على الطراز الصيني، المدخل المذهل، بدأ بديكور آنية الخشب و أجراس القصب التي زينت المدخل، خرير الماء المتساقط من سقف المدخل على الجنبين بينما تمر يبعث في النفس رضاً و سكينة، استخدام وحدات من الطبيعة لتندمج لا شعورياً بما حولك، كالنباتات، حصى النهر الأسماك الذهبية و الماء الجاري.

و قبل أن تصل قدمك لأول خطوة داخل الردهة يستقبلك الموظف الأول بصيحةٍ قوية ينبئ بوصول “العروسين”. ديك! ديك حقيقي كحقيقة صيحته و ريشه الملون! نظرت إليه أبتسم و أجزم أن وجوده ليس اعتباطاً و لا محض صدفة.

.

.

.

.

.

.

.

الاستقبال، و ما أدراك ما الاستقبال في منتجع أوانا. بالنسبة لي أعطي استقبال المنتجع العلامة الأعلى ضمن مجموعة الفنادق التي زرتها حتى الآن. و السبب بسيط، المساحة المثالية. ليست بالهائلة فلا تعلم بدايتها عن نهايتها. و لا بالضيقة فتتخبط بكل شيء وكل شخص يُمنة و يُسرى. موقع كل شيء مدروس و قريب فيمكنك مراجعة كاونتر الاستقبال و أنت تستمع لفرقة تغني في أقصى ركن في الردهة و بيدك مشروب ساخن أو بارد ابتعتهُ منذ ثوانٍ من كشك المشروبات في نفس المكان. و عينك تتفحص على بعد خطوات معروضات محلية وتفكر: “أشتري و لا ما أشتري!

.

   

.

.

و لأن الرحلة كانت جوية إلى لانقكاوي، فقد أخذت من وقتنا مأخذاً. و ما بين وضوء و آداء للصلاة و استعدادٍ سريع للجولة التقطت هذه الصور بسرعة لغرفة ديلوكس مطلة على البحر في منتجع أوانا، جزيرة لانقكاوي. 

.

 

 .

.

.

.

.

.

الإطلالة كانت الأروع بالنسبة لي في جميع إطلالات الفنادق الأخرى. يكفي أن أستيقظ كل صباح على صوت انهمار الأمطار لأجد الإطلالة تتجدد كل يوم بلون و شكل جديد. أجمل مراعاة للعين و ما تعشقه من خضرة و صفاء و تناسق ألوان و نظافة مطلقة.

.

.

.

.

.

.

.

دعابة

.

كانت غرفتنا في منتجع أوانا في أقصى جزء من المبنى. مما يعني العبور بعدة ممرات و جسور بين المبنى و الآخر للوصول إليها. كلما انتهى جزء و اقتحمنا جزء آخر نسأل

نحن: هل وصلنا؟

البيل بوي: لا، ليس بعد يا سيدي!

فتم تشبيه هذا المشوار بالسير على سور الصين العظيم بتحوير للإسم.

.

.

فسحة

.

التجول في أوانا فسحة بحد ذاتها، فالخدمات و الأركان تغنيك ليوم كامل عن رحلة الجزيرة. إذا كنت من أولئك الذين يستمتعون بالإستجمام في منتجع و الإستمتاع بالشمس، بالهواء و الأجواء. أنصحك بالإستشارة و أخذ القرار ثم الحجز من البداية إن كنت بالفعل تنوي قضاء نهارٍ كامل في المنتجع.

.

.

إذا أردت التجول داخل باحات أوانا المصممة ببراعة. فعليك المرور دائما عبر سور أوانا العظيم.

و سيساعدك ذلك على التعرف على إطلالات أخرى لأوانا.

.

.

.

.

.

و إن أردت الوصول للمطعم أو بعض الخدمات الخارجية بسرعة فاسلك ممر الواجهة البحرية “shortcut” بدلاً من الممرات الداخلية. ومن ضمن الخدمات التي لم أجد لها صوراً جيدة في جعبتي: ركن القراءة، صالة الرياضة، محل الهدايا، سبا و مساج أوانا و ركن تقديم المشروبات.

.

.

.

.

دراما

.

.

رغم الصورة الرديئة التي التقطتها لمنارة أوانا كنت محظوظة بما فيه الكفاية أن أرتقي درجاتها. لكن للأسف لم أكن أعلم بوجود مطعم إيطالي هناك مما سبب لي الكآبة بسبب رفض زوجي أن نتناول فيه وجبة العشاء.

.

.

.

.

التحفة الأروع في أوانا، هي هذه العارضة التي تبين المسافة بدقة بين منتجع أوانا و مدن و عواصم عالمية، كباريس، لندن، كوالالمبور، لوس أنجلوس، سينغافورة، نيويورك، سيدني و طوكيو.

.

.

.


.

تناولت الفطور 3 مرات في منتجع أوانا و بالكاد تكررت أطباق الفطور الرئيسية. هناك تنوع مذهل في الأطباق المقدمة إلا أن بعضها لا ترتقي للذوق العام بقدر كونها ذوق خاص. و أعتقد أن الكاريكاتير التالي قد يوضح المغزى من حديثي.

.

.

.

المساج بعد رحلة مجنونة طويلة على الأقدام، لهو المكافئة الأروع لأي سائح. قامت فتاة ماليزية تدعى ليلى بعمل مساج للقدمين. وهذا المكان الذي تعمل فيه، أنصح بها، كانت مهذبة جداً و حديثها ممتع و أناملها كعصي السحر. و وعدتها بعمل دعاية مجانية لمحلهم.

.

.

.

مشهد صباحي

عائلتان سكنت معنا في منتجع أوانا. أراها مستيقظة مبكراً كل صباح الأولى: عائلة مصرية مسلمة. حافظت على موعد نومها المبكر. و الثانية عائلة ألمانية سهرت طيلة الليل تتجرع و تسكر. من الممتع المقارنة بينهما كل صباح. تعابير الوجه، الحديث و أطباق الفطور. أقداح القهوة السوداء على مائدة و أكواب العصير على الأخرى.

دراسة البشر أمرٌ ممتع، إلى أن يقاطعك بعض البشر عن فعل ذلك.

.

.

.

.

أشر بالماوس على كل صورة لقراءة تعليقات إضافية

.

أتمنى لكم قراءة ممتعة لن تنتظروا الجزء الرابع كثيراً بإذن المولى

Day Twenty-Nine

اليوم التاسع و العشرون

الأربعاء: التاسع عشر من ذو القعدة 1431هـ

يوم دودة الأرض

 

كطفلٍ صغير: بالغت في النوم اليوم. لا أريد الغياب و كنت على وشك فعل ذلك. أنقذني اتصال احدى الزميلات. عوضت ساعات النوم في السيارة لدرجة أخرجت بعض الأصوات كالأنين و الشخير و بعض التصرفات كالرفس و الفرفصة. و ظهرت على المحيّا بعض آثار النوم الشنيعة الأخرى، “و احراجاه!“.

مبروك تم اختيارك: بالأمس تم اعلامنا أن هناك انتداب قائم لقرية بعيدة جداً، لمدرسات اللغة الإنجليزية. و كانت صيغة الطرح: هل لديكم رغبة في الانتداب؟  و بسبب ظروف ريدا الصحية و ظروفي أيضاً، كان ردنا فوري، سريع و جازم: “لا“. في الصباح الباكر، تفتتح المديرة يومي بهذا الموضوع مرة أخرى بصيغة جديدة: “تم انتدابك اجبارياً من قبل مديرة التوجيه إلى القرية البعيدة!” كان الاجتماع مزيج غريب من الفرض و الحيلة و التحايل. تارة تخبرني بأنها مجبورة منهم و أنني مجبورة أيضاً. و تارة أخرى تخبرني بوسيلة نحتال عليها “معاً” على التوجيه، بأن أتسلم زمام “مساعدة” الارشاد و بالتالي لن يتمكنوا من ندبي. حيلة التوجيه للمديرة: “أقنعي فضاء بقبول الانتداب، نوفر لك معلمة رياضيات“. ركزوا معلمة رياضيات و ليس معلمة إنجليزي، “يا قدعان، بتهزروا؟!“.

*الصدق منجاة: جعلتُ هذا مبدأي في ردودي في هذا الاجتماع فأخبرتها: “لتدخل معلمة الرياضيات من هذا الباب عندها سأقبل الندب بصدرٍ رحب، لكن أنت تعلمين و أنا أعلم أنه لن يتم توفير من تنوب عني أو عن الأخريات اللاتي تم سلبنهنّ قبلي!!“. نظرت إليّ بنظرة كدر، تظن أن ما بي ذكاء خارق بينما الخارق هو لعبتها المفضوحة. شعرت أنني دودة أرض، طُعم يحمله كل من المديرة و التوجيه في سنانيرهن يرمين بي يمنة و يسرى في مستنقعات حيلهم الضحلة. لم أترك لها مجالاً رغم سعادتي أنها لم تسلمني الارشاد بحد ذاته، أحببت أن ألعب “لعبة الكرامة“. و كان بالإمكان أن أتجاهل الموضوع برمته، لكن بعدما ألقت على مسامعي اسم** التي تسلمت الإرشاد بدلاً مني، شمرتُ عن ساعديّ، اتكأت على المكتب بإنحناءة رئيس مافيا و صارحتها بسؤال محرج: “مـِن مرشدة العام الماضي إلى مساعدة يا أستاذتي؟ منذ متى يتم ارتقاء السلالم نزولاً؟!” فأجابت بنبرة استهزاء و استصغار: “جدولك هذا العام هو السبب، كان 8 حصص العام الماضي و 14 حصة هذا العام“. << لم تؤثر عليها الإنحناءة خخخخخخخ

*** استعن بالله، هو خير وسيط: أوقفت اللعبة السخيفة و أجبتها. “لا! لا، لا. لا أقبل العمل كمساعدة للمرشدة فلانة، لأنني بصراحة شديدة، ومع هذا الجدول المزدحم، سأعمل لوحدي في الارشاد، لأنها لن تستطيع” و أعدتُ إليها النظرة الحادة التي رمقتني بها بحنق، و أضفت: “و أنتِ تعلمين ذلك!“. فأخبرتني ترفع يديها استسلاماً في الهواء: “إذن لن أتمكن من ردع التوجيه“. فأجبتها: “هذا شأني!” و عليها التراجع، مشكورة، عن حماية ظهري. تركت مكتب الإدارة و سجلت شروطي و حقوقي في نقاط، كسجلٍ يدعمني.

اشكي لكِ و تشكي لي: اتصلت بزميلتي ريدا التي فضلت الغياب اليوم، و أخبرتها أن تطمئن، أن التوجيه قد انتقى غيرها. و استمعت لبعض الأمور التي تزعجها، عدا معمعة المدرسة، كفاها الله شر كلّ من به شر على هذه الأرض. و كانت هناك مكالمة أخرى رنو، التي تعمل في منطقة تعليم أخرى، من فريق العام الماضي “Ladies Whatever“. اتصلت بها أسمع منها همّها الذي لم أتمنى وجوده فدعوت لها و صغر همّي في عيني!

جنون التسوق: استعدادات إجازة نهاية الأسبوع حافلة جداً. وهو من الامور التي أحبها، العمل في خارج المدينة لم يعد يمنحني الشعور بالحياة، لذا وجب أن أبحث عن الرضا من نفسي بفعل أمور أخرى. كالتواصل الاجتماعي. زيارة قريبة، التسوق مع شقيقاتي، و الاجتماع مع أسرة زوجي. بدأتها بمشروع التسوق مع شقيقاتي و الذي امتد لـ 4 ساعات متواصلة في العالية مول. شخصياً، أحب التسوق و الشراء و تأمل المعروضات بعد أقتناع أدخل للمحل و أشتري ما يعجبني. لكن أن أركض من اليمين لليسار لليمين ثم فجأة لليسار فيمين يمين يسار. وفي حالة عدم معرفة الوجهة أدور في حلقات مفرغة. “المعذرة يا شقيقاتي العزيزات هذه فعالية “تفحيط” مش تسوق!!” قلتها بهمس معترضة و جلست على احدى المقاعد و تركت لهم بقية الرحلة. و كتعويض لفراغ رحلة التسوق التي تركت نصفها أكملنا السهر في منزل والديّ و تحلّقت مع الجميع، رغم النعاس، لمشاهدة حلقة أخيرة من دراما خليجية لم أتابعها في الأصل. عدت لبيتي، و وجدت اقتراح من أخي الفك المفترس في المدونة، بزيادة عدد الكاريكاتيرات في يوميات.

*أخبار*

في إجازة الأسبوع لم أزر قريبتي و لا منزل عمتي، بل قمت مع شقيقاتي و والدتي باستقبال كوكا الصغيرة التي شرفتنا يوم الخميس.

*العبارة كاملة: “الصدق منجاة، و الكذب مهواة، و الشر لجاجة، و الحزم مركب صعب، و العجز مركب وطيء“. وهي من قول أكثم بن صيفي التميمي، الملقب بحكيم العرب.

**اسم: لم أشأ أن أمنح اسماً هنا لكن يكفي أن أخبركم، أن المرشدة الحالية، معلمة تعاني من مرض شديد كالصرع. عافاها الله و كتب لها الأجر.

 

 

*** تم اعفاءها لقلة كفاءتها عن تدريس المراحل المتقدمة. و أخيراً تم تسليمها الارشاد، و كنت أرى أنها ليست كفؤ، فالارشاد عمل دقيق و ملء مستمر للبيانات و شد اعصاب في التعامل مع مشاكل الطالبات.

.

.

إقرأ من البداية: Day One 

Day Twenty-Two & Twenty-Three

اليوم الثاني و العشرون

الاثنين: العاشر من ذو القعدة 1431هـ

يوم من الطفولة

الأحاجي: هل سبق و أن كنت تلعب بأحجية مكونة من عدة قطع. و أضعت إحدى القطع الكبيرة. و استمر الحال باللعب بتلك الأحجية فترة من الزمن رغم افتقادك الشديد للقطعة الضائعة. و ذات يوم و دون سابق إنذار تجدها أمام عينيك، اعتلاها الغبار. و كأنها تنتظرك منذ دهر أن تتكرم بالنظر إليها حيث أضعتها. و أول ما تقع القطعة بين يديك تخرج بقية القطع فتجدها تعود أدراجها بصعوبة بالغة و بمجرد أن تلتحم من البقية تجد القطع الأخرى تحتضنها حتى لا تتوه عنهن مرة أخرى. هذا شعوري اليوم، كقطعة أحجية كبيرة تاهت لمدة طويلة و اليوم وجدت الأحجية التي تنتمي إليها.

مسكٌ و عنبر: المعلمات الجديدات طيبتهن كطيب المِسك، لهذا أدعوهن بـ”غزلان” المدرسة و يا له من فألٍ حسن. ردود أفعالهن حول أمور نعتبرها نحن الأقدم مسلمات و شيء عادي، دليلٌ على بيئة طيبةٍ ترعرعن فيها و خرجن منها. ندعوا واحدةً منهنّ “عنبرة” فحضورها عطرٌ جداً. و لها أثرٌ في المكان قويٌ جداً كأثر طعم بذر الهيل في ترمس الشاي الذي حـُفظت فيه القهوة عرضاً. جميع ملاحظاتها ليست حديث الساعة بل أمور مكشوفة معروفة لاحظها الجميع، القديم و الحديث، لكن عنبرة تمكنت من التعبير عنها بشكلٍ مختلف. كستائر السيارة، و ترتيب الأحذية، و كلمات كثيرة من لهجة أهل المنطقة، طريقة لباس المعلمات المخضرمات، الحوارات الحرة في الاجتماعات و حتى تسريح الفتيات لجدائلهن و بعض تصرفاتهن.

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                               

ضحك و دموع: اجتاحتنا موجة من الضحك المجنون في جلسة مصارحة عن الانطباعات الأولى. و أجمل الاعترافات تلك التي نصت على تفضيل الشاي على المشروبات الساخنة الأخرى، وهو ما جعلني أخيراً أشعر بقدرٍ أكبر من الانتماء لجماعةٍ ما. لا أبخس الصداقات السابقة حقها. بل هي المرة الأولى التي لا أرى نظرة الاستنكار في عيون من حولي حين أعترف بإدمان الشاي و هجري للقهوة. “المرة الأولى“!

اليوم الثالث و العشرون

الثلاثاء: الحادي عشر من ذو القعدة 1431هـ

يوم إنسان

أمل: أجمل هدية حصلت عليها اليوم كتاب أخضر بحري “أكوا غامق” احتضنتهُ بقوة رغم مقتي للمحتوى. “دليل المعلم لمنهج الرياضيات المطور، الصف الثاني ابتدائي“. بالكاد منعت عيناي من ظهور دموعها و ابتدعتُ الابتسامة و عبرت بامتنان لعنبرة أرجوا أن يصل شكري لرفيقتها التي أعارتني إياه. إذا انتهى هذا الأسبوع فهي نهاية شهر من الدراسة بدون دليل للمعلم! لكن الكتاب ورق، بينما معلمة أولئك الصغار كانت أنا، هل كنت دليلاً نافعاً لهم في مادة الرياضيات؟! لم يقبل أحد تصوير كتاب بذلك الحجم المهول. ومع ذلك طلبت من زوجي أن يتنازل قدر الإمكان في المبلغ المدفوع و الجهد المبذول بحيث أن لا تتأخر الأمانة عن صاحبتها.

اللعنة: كلمة لا أحبها لكن أعترف أن بعض الأمور التي تواجهها “تتعقد” حتى تخشى الخوض فيها أكثر. تستشعر أن هناك لعنة إلهية قد أصابتها، أو لأجعلها عبارتي أفضل: “الله غير راضٍ عن تسهيل أمرها“. و أعود لأقول: “ليس لي علم بإرادة الله فحتى ما يتعسر هو تأجيل من لدنه، و حين تتيسر فهي توقيتٌ من لدنه“. شعرت في البداية أن تلك الورقة ملعونة. و السبب استمرار الخوض فيها لأكثر من أسبوع. وحين ظننت أن موضوعها قد توقف وانتهى عاد كابوسها يطاردني من جديد. ورقة طلبتها معلمة كانت يوماً ما هنا و ترغب بتسلمها من الإدارة. وما شأني أنا؟ مجرد “ديليفري بوي” لا أكثر ومع ذلك اقشعر جسدي من الورقة الموبوءة و رفضت الإطلاع على محتواها أو ماهيتها. و الآن حين أنظر للأمر بعد أن انتهى، و تسلمت المعلمة ورقتها بسلام. تذكرت قول الله تعالى: “فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا” سورة الشرح، آية 6. ما شأني أنا فعلاً أن أحكم على أمرٍ إذا تعسر؟ و الله تعالى يبشرنا أن الفرج قريب من عنده ولو بعد حين و بشرانا أكبر أن كل عسر يرسل الله له يسران. اللعنة، كلمة لا أحبها و سأظل كذلك، لن أستخدمها مهما حدث!

فظاظة: أيجب أن يتصرف الإنسان بفظاظة مع الآخرين حتى تتغير الملامح و بالتالي يتغير محور ذلك الحديث. لماذا يجب أن أتحدث يومياً عن سلبيات اليوم قبل أن يبدأ، و نسترجع أحداث العام الفائت و الذي قبله و نعيش لحظة الانفعال و الغضب. ثم ببلاهة نتساءل لماذا نشعر بالإحباط مع بكرة الصباح؟ كان يجب أن أتصرف بأسلوبٍ فظّ اليوم ليعلم الجميع عدم رغبتي في تناول السلبية مع وجبة إفطاري! أظهرت رغبتي “دون كلام” في القليل من الصمت إن لم يتمكنوا من بث التفاؤل و بينت لهم “دون توجيه” أن يلقوا بسلبيتهم في أقرب حاوية للقمامة. خرست الأفواه المتذمرة و انسحبت من المكان نحو مقر حصصي و في محاولة يائسة للتخلص من جرعة القرف التي أجبرت على تناولها، لمحت غياب حاوية القمامة عن مكانها المعهود!

 

شغب: كان يجب أن نغير الأجواء قليلاً فلم أتمكن من منع نفسي من الاستهزاء بريدا. استقبلت القبلة لأصلي الظهر في المدرسة و تناولت حقيبتي الكبيرة لأجعلها سترة بيني و بين من يمر أمامي من الزميلات. فرغت من صلاتي و انتظرت البقية، ولم أستطع تجاهل ما قامت به ريدا. وضعت لفافة مناديل كبيرة أمامها لتؤدي الصلاة و مكتبٌ بحجم الجمل أمامها سُترةٌ لصلاتها و فوق هذا كله لا يوجد طريق ليمر أحدٌ أمامها!! خرجنا من المدرسة و انقلب جو الملل إلى جو ضحك وسخرية من فعل ريدا. نظرتُ لوجوه الغزلان الجديدة و أسأل ريدا بعد أن توقف الضحك لدقائق و همستُ لها: “لا أصدق أنهن لا يعلمن بالحقيقة بعد؟” تأملت ريدا وجهي الذي دلّ على تأنيبٍ عميق من الضمير، “لا أعلم لما هذا الشعور بأنني أكذب كل يوم؟“. << قضية جداً شخصية و مفاجأة أكشفها قريباً جداً لكم. ابتسمت ريدا و لم تعقب فأضفت جرعة جديدة من الشغب، صارحت الفتيات بملاحظتي أنهن ينمن صباحاً بعد الفجر و ينشطن كثيراً في طريق العودة مؤخراً.

تأمل: النجدة! إنها الزكمة.. هجمت عليّ هجوم الأسد الجائع. احتقان رقيق يدغدغني مع شقشقة عصافير هذا الصباح. موجة عطس جافة خلال النهار وعند وصولي للمنزل و أخيراً كنت ككائن نفِق تفوح منه رائحة الأدوية و أتنفس من مجرى الفم بدلاً من مجرى الأنف. كنت لا أتحرك و لا أتكلم و لا أستطيع فتح عيناي. لكنها لحظة غنية بالتأمل. اليوم منذ ساعاتٍ قليلة كنت أسير على قدمي في ساحات المدرسة أتجول بين الفصول و الحصص و أتجرأ في مضايقة ريدا وهي بروح رياضية تجاملني بالضحك. و الآن أنا لا شيء. سبحانك ربي ما أعظمك. كيف كنت تسيرني؟ كيف جعلتني أتنعم بصحتي و الآن رفعت جزءًا بسيطاً منها، فآل حالي لهذا؟ غدوت هكذا لا أتحرك إلا بألمٍ هنا و هناك. هل غفلت قدرتك يا ربي؟ هل تجبرت أو اغتررت بشبابي و صحتي؟ هل مارست سطوة ليست من حقي؟ هل قلت كلمة أنت أحق بها يا ربي؟

 

أغفر لي إن صدر مني ذلك و أهدني و اهدي كل من وقع في خطأي. اجعل مرضي هذا كفّارة يا كريم يا قدير يا منان، أطلبك و أنت أسرع في الإجابة من رجائي. الحمد لله. الحمد لله على كل حال!

.

 

.

إقرأ من البداية: Day One 

Day Sixteen, Seventeen, Eighteen & Nineteen

 

اليوم السادس عشر

الأحد: الثاني من ذي القعدة 1431هـ

يوم الحوت الأبيض

وحدة: علاقتي بمكتبي علاقة سطحية جداً فهو مجرد سطح يحمل كتبي و جهازي الصغير. أستخدم الأدراج لحفظ أوراقي، أقلامي، عباءتي، و بسكويتي. لكن لا أجلس عليه و لا أعتبره محطتي. لا أعود لذلك المكان إلا بعد الانتهاء تماماً من الحصص اليومية حتى لو امتدت إلى ست حصص! فهو ليس مكتبي بل ببساطة أنا ضيفةٌ عليه بدعوة من ريدا. و لأن ريدا لا تزال في فترة الغياب الإجبارية بسبب تدهور صحتها. أصبحت تلك الزاوية خاوية تملؤها وحدتي الهائمة. وهو حالي في الساحات، وحدي. و هو وضعي الآن، معلمة الإنجليزي الوحيدة التي بدأت تضمر شخصيتها بغزو فيروس الرياضيات.

القراءات: أحداث اليوم كان محورها جماعة معلمات تخصص “الدراسات الإسلامية” و منهج القراءات الخاص بمدارس التحفيظ. كعادة الإدارة في شقلبة الأمور لم ترضى أي معلمة من الخمسة بقسمة الإدارة للمناهج. و طلبن بإعادة التقسيم من قبلهن و التراضي فيما بينهن و ما على الإدارة إلا التوقيع بالموافقة. كنت قد أخذت مقعدي آخر النهار فلم أشهد من الخلاف و الانزعاج إلا أوجه و استمعت لحوارهن معاً و فهمت أن الإدارة رفعت يد العون و أغلقت أفواه النقاش مما اضطرهن إلى قرار بالإجماع و بعلم الإدارة أنهن سيطالبن بتعديل الأمور من مكتب توجيه المنطقة.

هل الأمر صعب الاستيعاب اليوم؟ حسناً سألخصها لكم: “معلمات دراسات+ مناهج كثير+ توزيع غير سليم لمنهاج القراءات+ إعلام الإدارة برغبة الجميع بتدخل التوجيه+ موافقة الإدارة الفوري+ مشوار بعد نهاية الدوام ظهراً إلى مبنى التوجيه في المنطقة”.

طعامي: منذ الأسبوع الأول في الدراسة لم يكن طعامي سوى تناولت شطيرة و شرب قنينة من الماء. أدعم بعض تلك الأيام بالبسكويت أو العصير لكن هذا يعني (لا) لوجبة الغداء. ذبل وجهي مؤخراً، و استهنت بتناول أقراص الكالسيوم و الحديد الموصوفة لي. و ذلك التغيير كان جلياً للجميع، حتى أن إحداهن صارحتني بأن وزني في نقص واضح. ضحكت من تعليقها بملء صوتي قائلة: “أخبري طبيبتي بملاحظتك! فهي ترى العكس تماماً.“.

أختي الصغرى: أتذكر بعض المعلمات ذوات الخبرة التي امتدت من 8- 10 سنوات حين كنت مستجدة في عامي الأول. كانوا يكرهون من ينظر إليهن كأختٍ كبرى و يفتقرون للروح الرياضية. و إنكار صريح و عنيف لحقيقة أن هناك فرقاً في العمر لا يمكن إغفاله. لا أزال أذكر تغير العلاقة الجذري عندما صارحت إحداهن بإعجاب: “أتمنى أن أصبح مثلك عندما أكبر!” كانت عبارة عفوية مني لكن نلت جزاءً مؤلماً منها لأنني لم أكن أعرف وقتها أنها من عبارات “الكفر المخرجة من الملة“. لذلك ليس غريباً الآن حين أرحب بجميع المعلمات الجديدات كأخواتٍ صغار، لا أريد أن يواجهن ما وجهت. فمنذ عامين كان لقبي “أم فلان” و الآن و للعام الثاني على التوالي لقبي “جدّة فضاء“. تذكرت من معلمات العام الفائت من كنّا ندعوها “أصغر القوم” سليطة اللسان بصورة تعجبكم، صريحة الكلمة بصورة تجعل المرء يحتضنها و يشنقها و يضحك. ومن عباراتها لي العام الماضي: “راحت عليكِ، أو لا يناسب عمرك!” أكتب لكم هذه العبارات و أنا أضحك. فلو وقعت بصراحتها النقية هذه في مخالب من عرفتهم قبلاً، هل كانوا سيتذكرون أختاً صغرى و يضحكون؟

العمر فناء، لا يستحق هذا العناء، بل يستحق الإعمار في الدنيا و الشكر و الثناء، و السعي للآخرة و العمل و الإخاء”  فضاء

إثبات: حلّ الظهر، و ها هي سيارتنا تقف خارج مبنى مكتب التوجيه. تناولت الهاتف للاطمئنان على “أصغر القوم” و الاتفاق معها على بعض الأمور. المكالمة سلسة، مهذبة، معرفة بالأخبار و يظهر لي صوت الفتيل يشتعل، و ما هي إلا كلمة كالمفرقعات انفجرت في أذني و تغير وجهي و بدأت الأعين التي حولي ترمقني و أنا أبحث عن رد فعل لطيف. قالت بشفافية بحته و صوت ممتزج بالشقاوة و الدهشة: “يوووو يا فضاء صوتك و كأنك تخنانة!“. تقول: “يوووو!” و كأنها تشاهدني عبر الأقمار الصناعية فابتسمت ثم ضحكت و عقـّبت: “نعم تخنت، لدرجة أصبحت كالحوت الأبيض في السيارة من شدة الزحام الذي أحدثته للمعلمات“. ما باليد حيلة، حفيدتي و عليّ احتواءها. هل هناك دخان بلا نار؟ بالطبع لا و كلام “أصغر القوم” له أسباب قوية جداً، أطلعكم عليها قريباً. كيف انتهى يومي هذا؟ بجلسة بوديكير و مناكير لابنة أختي التي لم تتجاوز العامين في سهرة خفيفة في منزلي.

  

 

  

 

اليوم السابع عشر

الاثنين: الثالث من ذي القعدة 1431هـ

يوم اجتماعي

يوم إضراب رابع: غياب آخر هل يذهب سدىً. أنا أخرج للزيارة حتى أيام الدوام. لا أريد أن يكون العمل سجني الوهمي. لا أريد أن أفقد حياتي الاجتماعية أو الترفيهية أو حتى تنمية ذاتي المتواضعة بقراءة أو اطلاع أو بحث. أطمح أن أشارك ولو عبر الإنترنت باستفتاء أو مشاهدة فيديو، فيلم، إبداع و تأمل فكرة، عبرة أو صورة!!

 

آه لو يعلمون: لو يعلم الرجال أن صمغ العلاقات الاجتماعية و وصل الأرحام أساسه النساء، لما اعترضوا على جولات التسوق العاجلة. أولى واجباتي لنهاية الأسبوع، زيارة ريدا، وكنت قد اشتريت لها مسبقاً هدية رمزية بسيطة بمناسبة مرور عامٍ بيننا. و بعد مرضها المفاجئ أصبحت زيارتها واجبة، “يجب أن أخرج اليوم“.. “إلى أين؟” “إلى السوق، أود شراء بعض الهدايا“. لم أجد اعتراضاً من زوجي، ربما لأنني لست من هواة التسوق لساعاتٍ طويلة. فكان لي ما أردت. و لمدة لم تتجاوز العشر دقائق وجدت مجموعة عطر، لطيفة، مغلفة و جاهزة بالألوان التي أريدها، سبحان الله. هي قليلة في حق ريدا فهي تستحق أكثر و الله.

 

مقلب اجتماعي: سمعنا صوتاً منذراً ونحن بصدد  المغادرة، صوتاً جهورياً يناديني بحدة: “يا بنت! يا بنت“. التفتنا إليه سريعاً و بالكاد تمكنت من تركيب الملامح في خلايا عقلي الخرِفة << يا شين الخرعة في الأماكن العامة.  و إذ به أحد أخوتي الفتيان يلعب معنا بإحدى مقالبه. اتجهت لشراء القهوة و لفائف معجنات القرفة، “أنت لا تحبين القهوة؟” تساءل زوجي فأجبتهُ “نعم، لكن هذه لأمنع نفسي من إضراب يومٍ آخر“. ذاك ما كنت أتحدث عنه مسبقاً، الواقع الاجتماعي الذي ننعزل عنه بسبب العمل أحياناً. لا أريد أن أفوت لحظة جميلة كهذه، لقاء عابر بيني و بين أخوتي في مول تجاري. عيادة المريض، مباركة المولود،  أو زيارة منزل أقاربي بدون أن يكون هناك مناسبة أو داعٍ.

 إضافة: كاريكاتير لحالة شعري مؤخراً.

اليوم الثامن عشر

الثلاثاء: الرابع من ذي القعدة 1431هـ

يوم ترقب

يوم عادي: من الأيام التي تسقط في بئر النسيان لأننا نظن أن لا شيء مهم حدث. وهو في الغالب من زاويتنا نحن فقط، لأن روايات الآخرين تكون مختلفة جداً. معلمة مكتئبة، أخرى مطبقة الجبين، ثالثة لا شأن لها بما يدور حولها، و أخيرة صمتت و ملامح وجهها تنبئ بهبوب عاصفة الغضب القريبة. معلمات الدراسات الإسلامية في ترقب لرد فعل منصف من مكتب التوجيه. عني أنا، طلبت يائسة من المعلمات مساعدتي عن طريق معارفهم في المدارس الأخرى في إيجاد دليل المعلم الخاص بمادة الرياضيات، و السبب عدم توفره في المدرسة و عدم قدرتي على الانتظار أكثر حتى يصل. أخذت دورة سريعة من المعلمات المخضرمات عن كيفية تقويم طالبات الصف الأول و متابعتهن. أقبلت معلمة علاقتي بها سطحية جداً وقت استراحتي و طلبت مني أن أضمّ صوتي إليها و نقدم شكوى لمكتب التوجيه، وبدلاً من أن أصرّح لها عدم ثقتي بذلك المكتب في الأساس أخبرتها لأفاجئها بردٍ جديد: “لا شكراً، أنا الآن في مرحلة رضى بالمقسوم! إنها نهاية الأسبوع الثالث، أعددت أوراقي، و متابعة طالباتي، و كتب المعلم في الطريق، لن أفسد الأمور على نفسي، الآن!!“.

لا تكن ليناً فتـُعصر: انتقي معاركك، و لا تسر خلف كل معارضة أو تتصدرها دون أن يكون منبعها منك و منفعتها إليك! و لا أدعوك للأنانية البحتة لكن احذر أن تكون لعبةً من الخشب بين يديّ مستغليك. ولهذا السبب صددت بأدب عن المشاركة التي عُـرضت عليّ قبلاً في تقديم الشكوى. يجب أن تعي أن هناك من يدعمك حتى النهاية. و هناك من يرمي بك كطعم و يكون أول من يدير ظهره إليك! افهم طبيعة البشر، و عاملهم بالتي هي أحسن، و لا تكن طيباً جداً فيستخف بك الجميع! من الجميل أن يضع بعض الناس بجانب اسمك علامة “إكس”، كن صعب المنال و لا تسرف في عطاءك لتتمكن يوماً من منح نفسك لمن يستحق!

اليوم التاسع عشر

الأربعاء: الخامس من ذي القعدة 1431هـ

يوم ماث_مير

طموح: لطالما حلمت أن أعود لمقاعد الدراسة من جديد، أريد أن أعود طالبة يُطالبني الآخرون و يغرقونني بالبحوث و الواجبات. حتى أنني سعيت لحضور دروس الصيف في الجامعة هذا العام و لم تفشل تلك المحاولة إلا بسبب دوام العودة المتخلف للمعلمين و المعلمات الذي يلي مباشرة فترة الاختبارات النهائية! دوام إجباري لمدة ثلاث أسابيع لا تتم فيه أي أعمال من أي نوع مجرد تسجيل حضور في مقر العمل و إبعادنا قدر الإمكان عن منازلنا، أبناءنا و التزاماتنا الأخرى. عموماً، كنت أخطط لدراسة باللغة الإنجليزية، نوع من التقوية و إعادة إشعال لهب الهمة. ولو تمكنت من سرقة الوقت في فرص أخرى قادمة سأسعى لذلك بكل تأكيد، إذا الله شاء.

صفعة واقع:يجب أن تأخذي دورة جنباً إلى جنب مع دليل المعلم لمنهج الرياضيات المطور“.. شهقت أتلعثم بكلامي “ده.. ده.. دورة في الرياضيات؟ هذا اللي نقص و الله!!“. كادت أنفاسي تنقطع، دورة في الرياضيات، شعرت بالدوار و الحزن و رغبة عارمة في الصراخ و تحطيم ما حولي و الاستسلام للبكاء. كأنك تطلب من رائد فضاء، دراسة و تطبيق حفر المناجم و الأنفاق! و لا أقصد بحديثي هذا أيّ إهانة لمعلمات الرياضيات. فهن معلمات لهنّ قدرهن في نطاق التعليم و أكنّ لهن احتراماً لا يوصف. فكونهن قادرات على المضي عاماً بعد عام مع الطالبات المتهاونات و غير المدركات لأهمية هذه المادة أمرٌ مذهل. تزداد في عيني جمالاً تلك المعلمة فهي رمز لسرعة البديهة و شخصياً أنظر إليها باعتزاز و فخر كلما تمكنت من مادتها أكثر و أكثر. أتمنى أن أشارك صرخاتي مع العالم أجمع، و أن يكون أول من يساندني معلمات الرياضيات!!

حفرة و دحديرة: إذا كنت قد تعرضت لصفعة هذا الصباح فغيري يتعرض للركل يومياً. و إذا كنت أرى نفسي على شفا حفرة فغيري وقع في تلك الحفرة فعلاً و منها لدحديرة و يا قلب لا تحزن. بهذا اليوم ينقضي الأسبوع الثالث بلا رجعة من سير الدراسة، و اليوم تم اكتشاف مادة من مواد الدراسات الإسلامية من قبل وكيلة المدرسة، فكيف تـُصرفها دون أن يكتشف أحدٌ الفوضى العارمة في مكتبها؟ ألصقتها بأقرب معلمة دراسات مرّت بجناح الإدارة، مع نفحةٍ سامة من الفتن! لم أعد استطيع تحمل تلك الحماقة، “اغفر لي يا ربي“. سكوتي و أنا أرى هذا الهراء، هذا الهراء المقصود به إيذاء البشر، لا يمكنني السكوت عنه أكثر، أصبحت منذرة ناصحة منبهة و دائماً في حالة فوران و استنفار، فات الأوان لا يمكنهم إيقافي. نصيحتي نصّت على “الحذر من أحد قطبي الإدارة“، و لم أتهاون في قولها بعباراتٍ صريحة. خاصةً أنّ من أعنيها ليست جيدة فقط بل الأفضل في إيقاع الفتنة بين المعلمات من أصحاب التخصص الواحد. وهو ما أثارني أكثر، فكما قلت سابقاً و أكرر لكم: “أتقبل الإهمال لكن لا أقبل إلصاق التّهم و التقصير بالآخرين!!” و لقد شهدت من تلك الأعمال المدمرة العام الفائت مما أدخل بعض الأفراد بجدارة في قائمة المحظورين لديّ، القائمة السوداء.

نهاية الأسبوع: أيّ خطط؟ نعم بالطبع 🙂 أخطط لزيارة ريدا، سآخذ معي هديتها، سأرى رفقة العام الماضي و من بينهم “أصغر القوم” فيديّ مشتاقة لمصع رقبتها الصغيرة.

 

إضافة: كاريكاتير لشوقي لجهازي القديم الي كنت أقرأ من خلاله تغاريد الصباح في تويتر.

*تويتر إجازة نهاية الأسبوع*

 

“الفلاش باك” زائد معي هذه اليومين. فجأة و أنا أفتح الثلاجة، أشرب شاي، أنام أو حتى أتوضأ. تهجم عليّ تلك الذكريات المزعجة بدون علامة أو سبب.

ما لا يقتلني يجعلني أقوى = اللي ما يقتل يسمن* (الأولى مصدرها الكتب،و الثانية مصدرها والدتي). *يسمن: يجعلك أتخن و أكثر صحة!

في مقر العمل هناك المتذمر، الباكي، الشاكي، المستشير، و هناك من يفضفض فقط. أيّ منهم تتعامل معه باهتمام و أيّ منهم تصد عنه ولا تبالي؟

فعلاً التفاؤل يجيب نتيجة..أخذت الأمور بروية و ما استسلمت و كنت في قمة التفاؤل و حصلت على ما أريد و زيادة. الحمد لله حمداً كثيراً.

 

*أخبار*

الجمعة الخامس عشر من اكتوبر 2010 يوافق يوم التدوين العالمي

Blog Action Day

.

 

.

إقرأ من البداية: Day One 

 

Day Fifteen

اليوم الخامس عشر

السبت: الأول من ذي القعدة 1431هـ

الأسبوع الثالث

يوم بعروري

من فتن الزمان: افتتحت إحدى الزميلات الجديدات حديث اليوم و نحن في الطريق إلى الصلاة بعبارة: “إنها فتنة“. ما نتعرض إليه الآن اختبار من الله و امتحان و فتنة. قد تشغلنا و قد نصبر و نعتبر منها. جرفنا الجدل و الغضب و محاولتنا في النقد لإصلاح الأمور. و هذه زاوية أخرى للنظر لهذا الموضوع!! بدل الحديث العقيم تكفي: “لا حول و لا قوة إلا بالله“. لا أخفيكم سراً أن عبارتها و حديثها قد أضاء جزءاً أظلم من روحي المضطربة بسبب الأحداث الماضية.

بعارير كثيرة: تخيلوا معي مقدار الروحانية التي تهيأت بها قلوبنا قبل الصلاة إثر حديثنا السابق. دعوت ربي في صمت أن أكون معطاءة في مادة الرياضيات، و عقدت العزم بيني و بين نفسي لأحجز مكاناً لتلك الدعوة في صلاتي. توقف السائق أمام المصلى الذي نؤدي به صلاة الفجر و فجأة صدر صوت غير بشري من جهة قمرة* السائق. بدأن الفتيات يتساءلن بفزع عن الصوت العجيب حتى أن إحداهن صرخت أنه “صوت حيوانٍ ضارٍ آكلٍ للحوم البشر“. ابتسمت أغالب الضحك و أنا أنظر للسماء فهي ليست بليلة بدر، و أخبرتها أنه صوت حيوان فعلاً لكنهُ أقرب لصوت الجمل لكن “لم يسبق أن رأيت جمالاً في مثل هذا المكان!“. ترددت في النزول خوفاً من مواجهة جملٍ طليق و التفتنا يمنةً و يسره و لم تكن هناك أيّ علامات على وجود حيوانات قريبة. ازداد الصوت فركضنا نحو المصلى مسرعات. و بعد الصلاة كانت الإجابة على حيرتنا، حين أخبرنني الفتيات أنهن رأين عربة كبيرة محمّلة بالجمال.

مملكتي: بدأت أتجول في الساحة الداخلية، هي مملكتي الخاصة السحرية، حيث فصول الصفوف التي أدرسها تطل جميعاً عليها. فلا يكاد يبرز رأس طالبة من أحد تلك الفصول حتى ترى معلمتها أمامها وجهاً لوجه فتعود أدراجها خائبة! التجوال يساعدني على ترتيب أفكاري بعيداً عن الضجيج، فأستعد لحصصي التعيسة بنفسيةٍ أفضل. الهواء الذي تفتقر له بقية الطوابق، أكثر نقاءً هنا و كذلك هي بعض القلوب من بعض زميلات العمل. كنت أفكر بيني و بين نفسي، أصارحها و نوعاً ما أعاتبها على أمرٍ حدث صباحاً، و الحمد لله أنني لم أتفاعل كثيراً لدرجة تحريك يديّ بانفعال. “لم أكن لحوحة في دعائي، حين دعوت أن أكون أكثر عطاءً في مادة الرياضيات؟!“. بدأت نفسي تدافع معللة الأسباب “لأنني صدقاً لا أحبها، لا أحب مادة الرياضيات، لا أحبها. حالي الآن كحال من يحب وضحى و يُزوجه أهله دون اعتبارٍ لمشاعره فتاةً أخرى و لنقل، منيرة. يعود إليهم يُصرّح برغبتهِ قائلاً: بس أنا أبي وضحى! و لا أحد يسمعه و يتوقعون أن يتفاهم و يقع في غرام المسكينة، منيرة.“. تأملت هذا المثال و عذرت نفسي المستصيبة، أنا فعلاً مثل هذا الإنسان: “أبي وضحى!! أبي وضحى!!” << انسجمت مع المشهد 🙂 “أقصد، أريد تدريس ما أبدع فيه، و لا أبدع سوى في اللغة الإنجليزية!! لن ينجح الأمر أبداً مع منيرة = الرياضيات“.

كابوس الإرشاد 01: قاطعتني معلمة الصف الأول التي أكنّ لها احتراماً كبيراً.. و تساءلت و كأن الخبر حديثٌ لمسمعها، هل حقاً رفضتِ العمل كمرشدة طلابية هذا العام؟ فأجبتها و كنت أتمنى ألا يفتح هذا الموضوع مرة أخرى، “نعم!” فسألتني ترجوا الصراحة: “لماذا؟” فأجبتها بما أجبت الجميع دون ذكر الحقيقة المُرّة: “لم تفاتحني الإدارة بهذا العمل لهذا العام، و صحتي لا تسمح لي بأن أكون مرشدة طلابية على أكمل وجه، و لأترك المجال لأخرى تجرب ما جربته العام الماضي الحياة تجارب، و لن أحتكر تلك التجربة لنفسي!“.

صفاء: اتجهت لمنتصف الساحة لأتنفس، و أقنع نفسي أنني منتصرة. و برقت عينا تلك المعلمة بامتنانٍ لإنجازٍ طال طالباتها العام الماضي. و كانت تلك لحظة قصيرة من الإدراك أن لا شيء يذهب سدىً. بل كل عمل طيب محفوظ، سنجد جزاءه عاجلاً أم آجلاً من عند الله. كانت تلك لحظة صفاء ذهنٍ كنت أتجول كثيراً للحصول عليها. شكراً لبريق عينيكِ أيتها المعلمة!

*قمرة: ليس المقصود بها قمرة الحسن بن الهيثم التي تعرفنا عليها من برنامج “خواطر 6“، و التي تطورت وصولاً للكاميرا التي نتداولها بين أيدينا. المقصود بقمرة السائق: مقعد القيادة الذي يحتوي على جميع أدوات التحكم بالسيارة.

مثال: قمرة القيادة= المكان الذي يجلس فيه كابتن الطائرة أو رائد المركبة الفضائية.

.

 

.

إقرأ من البداية: Day One 


المدونة لدى وردبرس.كوم.

أعلى ↑