a writer

ما هي أسباب الكتابة؟

أتساءل… ماذا لو لم تكن هناك كتابة؟

هذا التساؤل البسيط أثار حفيظتي و انقشع أمام عيني منظر تاريخ الحضارات و الأمم الذي لن يصل إلينا نصوصاً مكتوبة. يا للفوضى، يا للضياع! تخيل أن نعيش طبقية بين أصحاب الذاكرة الفولاذية و فقراء الذكريات. لأن لا محتوى كتابي يساوي بين الاثنين.

تخيل هيمنة الآلة مُبكراً بحفظ الأسرار و المعارف صوتاً و صورة.

تخيل أن لا تُقطع الأشجار لصناعة الورق.

“ما هو الورق؟”

الورق!! الورق الذي يُصنع صفحات بيضاء و يُجمع لصنع الدفاتر و الكتب!

“ما… الكتب؟”

يا إلهي! أتتخيل معي عالماً بلا كتب؟ عالماً مترامي الأطراف لا يعرف المكتبة؟ لا يعرف القراءة؟ عالماً خفيف الوزن من رفوف المكتبات الكبرى و يتيماً من أمهات الكتب؟ عالماً يعود الأطفال من منازلهم بدون واجب يُكتب و يُسلم نهاية الأسبوع! عالماً لا تقرأ فيه رسائل الهيام، و التهديد و النكات؟

تخيل أبسط الأمور اليومية التي تأخذها كالمسلمات، سعر سِلعةٍ معينة، أن تنظر لصورةٍ من 99.9 حبيبات الخرزات لتفهم أن قيمة السلعة هو بمقدار الخرزات في الصورة!!

مستفزة، فكرة أن لا يكون هناك كتابة!

أن يعتمد الإنسان رغم التطور على لغة رجل الكهف الأولى، النقش و الرسم و الطباعة لمكونات يراها رأي العين. و الحروف لا شكل لها. هل سبق أن رأيت جيماً تأكل العلف أو غيناً تركض بسرعة البرق أو تاءًا تسبح في النهر بخبث لتنقض على فريسةٍ غافلة؟

تأملات كثيرة لم تجب على السؤال: ما هي أسباب الكتابة؟

لا أستطيع أن أمجدها و لا أستطيع انكار محاسنها

لكن أستطيع أن أجزم لك، أنها إن غابت فنحن بلا شك سنعيش.

و نتكيف و ننهض و ننمو و نستمر و لكن بخسائر أكبر.

تماماً لو عشنا في عالمٍ لم يكتشف فيه السير ألكساندر فلمنج البنسلين.

و إذا وُجدت الكتابة كما وُجد علاج البنسلين، فإن لها بلا ريبٍ أعراضاً جانبية كثيرة. لكنها تسمح لنا بأن نعيش…

بخسائر أقل!

جميعنا يحب آية: “إقرأ”

و عليها بنينا لأنفسنا المكتبات، و أركان القراءة، و الأندية و مواقع بيع الكتب و شرائها، و تجمعاتٍ لنقدها و حبها.

و لنستذكر معاً قول الله تعالى: “اكتب”

لأول ما خلق، القلم.

“اكتب مقادير كل شيءٍ حتى تقوم الساعة”

تسألون لماذا الكتابة؟

إنها طاعة لأمر إلهي سبق إقرأ.

فضاء

الثلاثاء: 23/ 2/ 1441- 22/ 10/ 2019

اسـتـكـنـاهـ

*اللوحة من أعمال الفنان الروسي (ليونيد باسترناك)*

 

الللسمنم