crazy mom

greening-clipart-divider-1

الأمومة و ما أدراك ما الأمومة. هي قرار واحد و خطوة واحدة تُدخلك من واسع الأبواب لأرض الجنون و اللا عقلانية. عالم تكون فيه (الأنا) التي بنيتها على مدار 25 سنة أو أكثر، (دعاسة) تطأها أقدام صغيرة جميلة بنكهة زيت الأطفال العطرة يصل مقاس بعضها مع الوقت لمقاس حذائك.

إذا كنت آنسة لم تتخذ قرار الزواج بعد، أو عروس تخطط مع زوجها متى يمكنكم انجاب الأطفال، أو حامل بطفلك الأول و لديك أحلامك الوردية عن الكائن الصغير المقبل على حياتك.

قدمي لنفسك المعروف المُطلق، لا تسمحي لأيّ كان أن يفسد عليك آمالك العظيمة. و لا حتى هذه التدوينة التي تقودها العواطف قيادة مطلقة نحو جُرفٍ هار. لن أكذب عليك و أقول بعبارة الطبيب النفسي أو التربوي الإعلامي أن “كل شيء سيكون بخير” و أن الأطفال بأعجوبة سيستجيبون لك مع هذا الأسلوب و تلك الكلمات اللطيفة. لن أخدعك لكن لن أبالغ. سأتحدث عن الحقيقة مجردة من كل الزخرفات و الألوان، أرى أنني بعد فضل الله و خمسة أطفال في تجربتي أصبحت (مخولة) للبت في هذا الموضوع. سنحلل، نستشهد، نبحث عن حلول، و ربما نستسلم في بعض المواقف، استسلام تسليم و تعايش و اقتناع بالقضاء و القدر لا استسلام هزيمة.

يقال دوماً لتبرير ردود الفعل السلبية “أن الذي يده في الماء ليس كمن يده في النار”. و “أن من ينظر لمرج الآخر سيراه أكثر اخضراراً”. و هنا تأتي على البال عبارات الوعيد من أمهات كثيرات في الوسط الذي أحاط بي لفترة من الزمن جارات خالات و عمات و قريبات و معارف و صديقات و كذلك نماذج تمثيلية في المسرحيات و المسلسلات. تجد العبارة التي يتفقن عليها جميعا في حال يصل الضغط النفسي و الجسدي لأوجه: “يا ليتني ما تزوجت!” أو “يا ليتني ما خلفت!” و الأدهى: “ذوقي ما ذقناه”.

ضعي في الاعتبار أن الشكوى و التذمر من أسلوب الحياة و غياب الشريك و تعب الأبناء لا يعني عدم الرضا بهذه الحياة أو الرغبة في تركها و الهرب. و إلا لكنّ أمهاتنا أول الهاجرات لنا في أحضان آباء نموذجيين لا يعلمون كيف يتم التدبير. أنا لا أتحدث عن استحالة الاستمرار بل أتحدث عن الروتين اليومي لأم معاصرة في هذا الزمن الذي يقفز للتطور قفزات بسرعة الضوء وعليها مجاراته و تربية الأبناء بناءً على القيم و عدم حرمانهم من متطلبات العصر.

لا أسعى من وراء الموضوع إثارة حفيظة أحد أو تعاطفه. و لا أهدف أن أدفع به غصباً في بلعوم من يريد و من لا يريده. أكتب لهدفين، الأول: علاج نفسي بنفسي، فالكتابة علاج قاهر. الثاني: حتى لا أندم أو أنسى أو أتلعثم في إجابتي إذا ما باغتني أحدهم يتأمل إجابة على سؤال ما يوماً ما نصهُ في الغالب: “كيف تمكنت من فعل ذلك؟”

الموضوع بين يدي ينبض كقنبلة تنتظر الانفجار و الاتساع بما فيها من مواد لأبعد مدى و أنا أحاول بكامل جهدي أن لا أسمح بحدوث ذلك كي أتمكن من السيطرة على الموضوع دون استطراد. لكن ليس من العدل أن أسكب كل الكلام في تدوينة واحدة، لذا ستكون هذه سلسلة من التدوينات المقننة تحت مظلة هذا الموضوع أنشرها دورياً بإذن الله.

و بالحديث عن السيطرة، سيكون موضوعنا الأول “السيطرة” لذا كونوا بالقرب.

فضاء

Advertisements