اليوم الثلاثون

السبت: الثاني و العشرون من ذو القعدة 1431هـ

الأسبوع السادس “أسبوع الحرية

يوم مميز جداً

 

نجمة تميّز: نعم إنه يوم مميز جداً، فهو بداية الأسبوع الجديد. و إضراب آخر بلا هوادة أو ندم. اليوم الثلاثون من توثيق يومياتي و يوافق الثلاثون من اكتوبر. ليس المرض هو السبب في إضراب هذه المرة بل رغبة جامحة في الضرب بالقرارات التعسفية عرض الحائط، حتى تتفتت قطعاً صغيرة أو… يسقط الحائط! جهزت في مسودة خطة الدفاع عن قراري و حُججي كذلك حتى أنني حلمت و تخيلت و رددت أمام مرآتي مجريات المواجهة.<< انهبلت!

“حملتهُ أمهُ وهناً على وهن”*: لا أنكر أن سعادتنا بطفلة أختي من الأسباب التي شجعتني على هذا الإضراب. مما يعني اقتراب نهاية العدّ التنازلي في احدى الأمور التي أنتظر نهايتها بفارغ الصبر. و يمكنني أيضاً تهنئتها على الراحة من أعراض الحمل كالوزن الزائد، الانتفاخ، تقلبات الضغط و السكري، الجوع المستمر و عدم القدرة على أكل أي شيء، حموضة و غثيان، فقدان للشهية، تدهور في الصحة و “حقات مش طبَعية”.

فوضى، فضفضة و فضوة: أحاول مساعدة أختي ببعض أمور التطبيب و لكن علّتي الأزلية، النسيان. و كمحاولة بريئة لقهره حاولت كتابة “دليل للأمومة الحديثة” لأستفيد منه و يستفيد غيري، إلا أنني تخوّفت من ارتكاب الأخطاء. وفي مراجعة سريعة لبريدي أجد رسالة من زوجي كلها حب و تفهم لحالتي الصعبة في المدرسة: “كيف تدرس مادة الرياضيات بطريقة سهلة“. التقطت جوالي لم أتلقى اتصالات أو مسجات كالعادة. ما الأمر؟ اكتشفت أن جهاز الجوال التعيس، في حالة “فريز”= تجمد طيلة اليوم للأسف! أخيراً ذهبت للسوبر ماركت، حققت أمنيتي منذ شهر، أشعر أنها مكافئة و ليست رحلة تبضع.

فضائي يتسع: يزداد معي الغثيان كلما فكرت في رحلة الذهاب للمدرسة، حقاً قرار جعل هذا الأسبوع إضراباً كاملاً أمرٌ مفيد. أوه! ألم أخبركم؟ قررت أن يكون الأسبوع “أسبوع حرية” من قيد الدوام. خطوة جريئة جداً، لكن، أنا لها.

.

.

*قال تعالى في سورة لقمان الآية (14): “و وصيّنا الإنسان بوالديهِ حملتهُ أمهُ وهناً على وهنٍ و فصالهُ في عامين أنِ أشكر لي و لوالديكَ إليّ المصير

.

.

اليوم الواحد و الثلاثون

الأحد: الثالث و العشرون من ذو القعدة 1431هـ

يوم وهم سيدة

.

.

سيدة مجتمع: أفكر أهدي والدتي “وعاء فوندو” “فناجين قهوة*” أود شراء “مق شاي جديد” أفكر بشراء هدايا للعائلة و الأصحاب.

ست بيت: قمت بطبخ الأرز بطريقة جديدة جداً، أصفر و بالدجاج، كان لذيذاً جداً. إنجاز مني و أنا لست من عشاق الأرز.

سيدة تتألم: آلام ظهري تتفاقم، ذهبت للمراجعة عند طبيبتي و منحتني 3 أيام اجازة.

سيدة محظوظة: اتصالات جميلة من الزميلات و مسجات أيضاً. بلابل و كذلك النملة السوداء، أصدقاء السنوات الماضية، كانت منهن رسائل تثلج القلب.

سيدة مُناشدة: احدى حقوقي، التواجد في المدرسة التي أريدها، رغم أنني لا أريدها، عجباً لهذه السخرية. سألت عن المنطقة التي قد أذهب إليها فوجدتها بعيدة جداً، مما يعني أكثر من 3 ساعات في الطريق إليها. وهذا بحدّ ذاته منافي لأي انجاز مهني في حياتي. كما أن الطريق المؤدية وعرة، مما يعتبر، سبب رئيسي في تدهور وضعي الصحي. قررت اللعب ضدّ النار متدرعة بإيمان قوي، و أن لا خذلان مع الله. قمت بتجهيز أوراقي التي توضح أحقيّتي بالبقاء و رفض الندب. رتبت خططي البديلة أيضاً. أنا جاهزة، للحرب!

سيدة تتأمل: كيف أجرؤ على قول هذا؟ أهي قلة امتنان على الراحة التي حصلتُ عليها؟ ليست كذلك أعلم مان أنا وما أشعر به. لكن مؤخراً أصبحت حين أسترخي كثيراً دون ضغط الأعصاب المألوف، أشعر أن تلك الراحة ما هي إلا من نسج أوهامي و من صميم الأماني. لكن أن يصل الوهم لتشويش الواقع، أمرٌ مخيف!

سيدة مجنونة: سألت أهمس لنفسي: “هل فقدت عقلي؟” فوجدت الاجابة في ذاكرتي المهترئة، من اقتباسات رواية و فيلم “أليس في بلاد العجائب” حين سألت نفس السؤال لولدها، فأجابها بعد أن وضع يده بجدية على جبينها يتفقد حرارتها: “أخشى ذلك. أصبحتِ مجنونةً بالكلية. لكن سأخبركِ بسر. أفضل الناس كذلك“. و هي نفس الإجابة التي اقتبستها “أليس” لتنقذ بها “صانع القبعات المجنون” حين بدأ يفزع من المواجهة.**

*فناجين القهوة: أقصد القهوة العربية و فناجين الخزف التي تحبها أمهاتنا، مع الأحفاد أصبحت فناجينها مثلّمة و ناقصة العدد و وجب أن نعوضها بطقم أو اثنان، جديدان.

** الحوار باللغة الإنجليزية:

Alice: “Have I gone mad?”

Father: “I’m afraid so. You’re entirely bonkers. But I’ll tell you a secret. All great people are.

.

.

إقرأ من البداية: Day One 

Advertisements