اليوم الرابع و العشرون

الأربعاء: الثاني عشر من ذو القعدة 1431هـ

يوم مقلوب

مساءاً: فتحت عيناي بعد فترة نومٍ طويلة لم أحسب أن الوقت تأخر إلى هذا الحد. التقطتُ جهاز الجوال و بحركة ملؤها الملل تفقدتُ الاتصالات و الرسائل. “يا إلهي إنه، إنه الأربعاء و الساعة تشير إلى الحادية عشرة مساءاً” اعتدلت جلوساً لأبعد الكسل الذي أثقل جسدي و وجدتُ اتصالا من أبي العز. “أوه! استيقظتِ للتو؟“.. “نعم! كيف حالك؟” “بخير، كنت في منزلك هذا المساء و استقبلني صغارك فجلست معهم بضع دقائق و مضيت“. شعرت بإحراجٍ شديد، لكن هو المرض، أعياني حدّ توقف الشعور في بقية حواسي.

المغرب: أبو العز يصل من جدة، بعد إنهاء إجراءات مهمة تتعلق بدراسته. يشتري  بعض الحلويات و العصير و يتصل هاتفياً فلا أجيب. يقف بباب بيتي آملاً أن أكون مستيقظة فيستقبلهُ الصغار و يؤكدون له أن “تلك الماما” نائمة في غرفتها منذ مدةٍ طويلة. يجلس لبضع دقائق، ينهي تناول ما اشتراه و يتابع لقيطاتٍ على التلفاز، ثمّ يمضي.

العصر: الحياة جهاد، وصلت إلى المنزل، أعددت الغداء، درجة حرارتي وصلت أوجها ومع ذلك يجب أن أجلس مع الزوج و الأبناء، لم ينهي المؤذن النداء لصلاة العصر، حتى تفاقم التعب. صليتُ سريعاً و حبست نفسي بعيداً في غرفتي وعدّتُ لتطبيب نفسي.

الظهر: أبو العز و الفك المفترس، شقيقاي، يجلسان على شاطئ البحر يتأملان ذلك الجو البديع، سعيدان برحلتهما التي بدأت منذ الصباح و التي أنجزا فيها الكثير بحمد الله.

قبيل الظهر: أنا في الطابق الثالث، أحمد الله كثيراً أن دوامي خفيف لهذا اليوم لأرتاح على المكتب ساعاتٍ أطول. لم يعكر صفوة ذلك الجو سوى بكاء الصغار الذي انطلق متتالياً من الطابق الأرضي بالإضافة لصيحات المعلمات المناوبات و معلمات النظام للحدّ من الفوضى، فوضى تطعيم الطالبات بلقاح الحمّى الشوكية. لم أتمكن من إخفاء استيائي لأن هذه العملية بدأت و انتهت بصورة عشوائية أقرب للهمجية.

أولاً: تم سوق الطالبات إلى غرفة الإسعاف بالصراخ كأنهن ضمن قطيع أغنام، فدبّ الرعب في قلوبهن قبل أن يواجهن الواقع.

ثانياً:وصل الهلع في قلوب بعض الصغار أن هربن فزعات يبحثن ضمن الطوابق الأخرى عن شقيقاتهن الكبيرات متسبباتٍ في مزيد من الفوضى و انقطاع الدروس في عدد من الفصول.

ثالثاً: حدثت عملية التطعيم، دون علم الأهالي، بصورة إجبارية للجميع، علماً أن نسبة كبيرة من الطالبات يعانين من “فقر الدم المنجلي” كمرض وراثي سائد في المنطقة بين الأفراد. فلا يمكن التصرف بعشوائية مع حالات بمرض حساس كهذا.

رابعاً: بعد الانتهاء من عملية التطعيم، لم يتم إرفاق أي ورقة بالعلم لولي الأمر مع الطالبات أنّ هذه العملية الصحية قد تمت.

 

 

قبل قبيل الظهر: متى يتم اجتياز الخط الأحمر لدى أيّ معلمة؟ حين تعتدي معلمة أخرى مُكلفة من الإدارة بإيقاف الدرس، لإطلاق الفتيات في الساحات ليتمّ ضمهن مع تلك الفوضى العارمة في الخارج. لهذا السبب أستاء، عشوائية!!

الضحى: اتجهت لغرفة الإدارة لأتسلم “الورقة الشريرة“<< أخيراً. اكتشفت كمّ الفوضى المهول الذي تخفيه الوكيلة عن العيون! كيف يمكنني أن أثق بهذه الفوضى؟ خاصةً حين أرى بأم عينيّ أموراً لها علاقة كبيرة بأمري!!<< الأسلوب المبهم في كتاباتي جعلني أنسى ما هو الأمر بالضبط، هذه ضريبة أصحاب القلب الأبيض :/ ، سحقاً يا فضاء.

 

 

صباحاً: اجتهدت و جاهدت نفسي، رغم أعراض المرض، من الذهاب للدوام. و بالطبع حملت معي كل ما يمكن حمله من الأدوية و أدوات التطبيب الشخصية.

*تويتر إجازة نهاية الأسبوع*

  

عودة من المدرسة مريضة جداً.. بدأت موجة السخونة هجمت على النخاع.. والأنف متورد و يا ليته خجلاً.. خخخآآآي… الحمد لله.. الحمد لله على كل حال.

اليوم استوعبت الحقيقة العلمية التي تنص على: 90% من جسم الإنسان مـــــــاء.

و أعدت دليل المعلمة لصاحبته في المكتبة لكن لم تتمكن من استلامه سوى يوم الخميس بسبب خدمة الجوال و الرسائل التي لم تصل :/ ، سخافة من الاتصالات.

 movie time for my kids and nap time for me ~_~

 

.

 

.

إقرأ من البداية: Day One 

Advertisements