اليوم الخامس عشر

السبت: الأول من ذي القعدة 1431هـ

الأسبوع الثالث

يوم بعروري

من فتن الزمان: افتتحت إحدى الزميلات الجديدات حديث اليوم و نحن في الطريق إلى الصلاة بعبارة: “إنها فتنة“. ما نتعرض إليه الآن اختبار من الله و امتحان و فتنة. قد تشغلنا و قد نصبر و نعتبر منها. جرفنا الجدل و الغضب و محاولتنا في النقد لإصلاح الأمور. و هذه زاوية أخرى للنظر لهذا الموضوع!! بدل الحديث العقيم تكفي: “لا حول و لا قوة إلا بالله“. لا أخفيكم سراً أن عبارتها و حديثها قد أضاء جزءاً أظلم من روحي المضطربة بسبب الأحداث الماضية.

بعارير كثيرة: تخيلوا معي مقدار الروحانية التي تهيأت بها قلوبنا قبل الصلاة إثر حديثنا السابق. دعوت ربي في صمت أن أكون معطاءة في مادة الرياضيات، و عقدت العزم بيني و بين نفسي لأحجز مكاناً لتلك الدعوة في صلاتي. توقف السائق أمام المصلى الذي نؤدي به صلاة الفجر و فجأة صدر صوت غير بشري من جهة قمرة* السائق. بدأن الفتيات يتساءلن بفزع عن الصوت العجيب حتى أن إحداهن صرخت أنه “صوت حيوانٍ ضارٍ آكلٍ للحوم البشر“. ابتسمت أغالب الضحك و أنا أنظر للسماء فهي ليست بليلة بدر، و أخبرتها أنه صوت حيوان فعلاً لكنهُ أقرب لصوت الجمل لكن “لم يسبق أن رأيت جمالاً في مثل هذا المكان!“. ترددت في النزول خوفاً من مواجهة جملٍ طليق و التفتنا يمنةً و يسره و لم تكن هناك أيّ علامات على وجود حيوانات قريبة. ازداد الصوت فركضنا نحو المصلى مسرعات. و بعد الصلاة كانت الإجابة على حيرتنا، حين أخبرنني الفتيات أنهن رأين عربة كبيرة محمّلة بالجمال.

مملكتي: بدأت أتجول في الساحة الداخلية، هي مملكتي الخاصة السحرية، حيث فصول الصفوف التي أدرسها تطل جميعاً عليها. فلا يكاد يبرز رأس طالبة من أحد تلك الفصول حتى ترى معلمتها أمامها وجهاً لوجه فتعود أدراجها خائبة! التجوال يساعدني على ترتيب أفكاري بعيداً عن الضجيج، فأستعد لحصصي التعيسة بنفسيةٍ أفضل. الهواء الذي تفتقر له بقية الطوابق، أكثر نقاءً هنا و كذلك هي بعض القلوب من بعض زميلات العمل. كنت أفكر بيني و بين نفسي، أصارحها و نوعاً ما أعاتبها على أمرٍ حدث صباحاً، و الحمد لله أنني لم أتفاعل كثيراً لدرجة تحريك يديّ بانفعال. “لم أكن لحوحة في دعائي، حين دعوت أن أكون أكثر عطاءً في مادة الرياضيات؟!“. بدأت نفسي تدافع معللة الأسباب “لأنني صدقاً لا أحبها، لا أحب مادة الرياضيات، لا أحبها. حالي الآن كحال من يحب وضحى و يُزوجه أهله دون اعتبارٍ لمشاعره فتاةً أخرى و لنقل، منيرة. يعود إليهم يُصرّح برغبتهِ قائلاً: بس أنا أبي وضحى! و لا أحد يسمعه و يتوقعون أن يتفاهم و يقع في غرام المسكينة، منيرة.“. تأملت هذا المثال و عذرت نفسي المستصيبة، أنا فعلاً مثل هذا الإنسان: “أبي وضحى!! أبي وضحى!!” << انسجمت مع المشهد 🙂 “أقصد، أريد تدريس ما أبدع فيه، و لا أبدع سوى في اللغة الإنجليزية!! لن ينجح الأمر أبداً مع منيرة = الرياضيات“.

كابوس الإرشاد 01: قاطعتني معلمة الصف الأول التي أكنّ لها احتراماً كبيراً.. و تساءلت و كأن الخبر حديثٌ لمسمعها، هل حقاً رفضتِ العمل كمرشدة طلابية هذا العام؟ فأجبتها و كنت أتمنى ألا يفتح هذا الموضوع مرة أخرى، “نعم!” فسألتني ترجوا الصراحة: “لماذا؟” فأجبتها بما أجبت الجميع دون ذكر الحقيقة المُرّة: “لم تفاتحني الإدارة بهذا العمل لهذا العام، و صحتي لا تسمح لي بأن أكون مرشدة طلابية على أكمل وجه، و لأترك المجال لأخرى تجرب ما جربته العام الماضي الحياة تجارب، و لن أحتكر تلك التجربة لنفسي!“.

صفاء: اتجهت لمنتصف الساحة لأتنفس، و أقنع نفسي أنني منتصرة. و برقت عينا تلك المعلمة بامتنانٍ لإنجازٍ طال طالباتها العام الماضي. و كانت تلك لحظة قصيرة من الإدراك أن لا شيء يذهب سدىً. بل كل عمل طيب محفوظ، سنجد جزاءه عاجلاً أم آجلاً من عند الله. كانت تلك لحظة صفاء ذهنٍ كنت أتجول كثيراً للحصول عليها. شكراً لبريق عينيكِ أيتها المعلمة!

*قمرة: ليس المقصود بها قمرة الحسن بن الهيثم التي تعرفنا عليها من برنامج “خواطر 6“، و التي تطورت وصولاً للكاميرا التي نتداولها بين أيدينا. المقصود بقمرة السائق: مقعد القيادة الذي يحتوي على جميع أدوات التحكم بالسيارة.

مثال: قمرة القيادة= المكان الذي يجلس فيه كابتن الطائرة أو رائد المركبة الفضائية.

.

 

.

إقرأ من البداية: Day One 


Advertisements