اليوم الثامن

الثلاثاء: التاسع عشر من شوال 1431 هـ

يوم زهري

 

الآنسة سلمى: من يتذكر الحلقة الأولى من مسلسل الكرتون “مغامرات زينة“؟ من يتذكر الآنسة سلمى؟ هذا اليوم كان يشبه كثيراً تلك الحلقة. لم أرغب في الذهاب لمدرستي اليوم، إنه الإضراب رقم اثنان لهذا العام. اليوم أريد مرافقة ابنتي إلى مقر روضة الأطفال التي ستدرس فيها. أردت أن أخالف أحداث العام الماضي، التي أبعدتني بملء إرادتي عن مشاركة طفلتي أيام KG1. لم يُـقصر معي أحد وقتها فقد كانت صغيرتي برفقة والدتي، أختي و خالتي و جميعهن كن لها أمهات أفضل مني. لم يتسنى لي مشاركتها أي يوم سوى يوم الحفلة الختامي و وجدت كم فقدت الكثير من الأحداث. لذا قررت أن أكون برفقتها اليوم رغم التعب و الخمول الذي يسيطر علينا بسبب لذّة النوم. هناك التقيت بشقيقتي أم الكوكو الجديد مصطحبةً ابنها البكر. تركنا صغارنا ليتعرفوا على معلماتهم و اتجهنا معاً نسترجع الذكريات القديمة عندما كنا ذات يوم طفلتان صغيرتان إحدانا في الروضة و الأخرى في المرحلة التمهيدية.

 

 

فلافل:لا تزال الألوان و الأركان و الأشكال و الصور تجذب أعيننا ونحن في هذا العمر. تأملنا الأمهات، أغلبهن فتياتٌ شابات و بالكاد ترى سيدات الأربعينيات. ما أسرع ركض الأيام و تتالي الأجيال و لن أتعجب إن أغمضت عيناي لبرهة و فتحتها لأجد ابنتي برفقة صغيرها تقف هنا لتصطحبهُ في يومهِ الأول في روضة الأطفال. أوه إنها العاشرة صباحاً. انتهى اللقاء التعريفي في أقل من ساعتين، ولم أعتد الرجوع مبكراً هكذا في الصباح. وفي هذه اللحظة فكرة العودة للنوم رفضتها بكل حواسي فاقترحت على أخي الذي أقلّنا أن نتناول الإفطار معاً. لا أعلم حتى الآن سبب عشق البشر لتناول الطعمية “الفلافل” في الصباح الباكر. يا لها من وجبةٍ دسمة لا يزحلقها سوى الشاي. من سيعدُّ الشاي لنا لا أستطيع الانتظار: “ألو أختي رحبوش* 🙂 هل أنت مستيقظة؟” أجابتني شقيقتي الصغرى بنعم فطلبنا منها إعداد الشاي لأننا سنتناول الإفطار في منزلها.

 

 

قوانين منزلية: كان يوماً حافلاً حتى أذان الظهر. عاد كلٌ منّا إلى منزله و لكنني لم أنم. بدأت بجمع حاجياتي الخاصة، ملابسي و ملابس أبنائي و هربت من منزلي عند أذان المغرب إلى منزل والديّ. ينظر إلىّ صغاري و يتساءلون: “أين سنذهب يا ماما؟” فأجبتهم: “إلى منزل أمي لأن بابا مسافر“. القانون الأول من الوالد: لا للغياب و الإضراب مرة أخرى. القانون الثاني من الوالدة: لا للسهر لمن لديه دوام صباحي. و قوانين أخرى لم تفرض بقدر ما هي مُـطبقه مسبقاً من قـِبل الجميع و لا اعتراض عليها. لكن تمكنت من انجاز التالي: زيارة عمي المريض في المستشفى. شراء كراس رسم للكاريكاتيرز من مكتبة جرير. تجهيز موعد للدروس باللغة الإنجليزية مع إخوتي الصغار. الاتصال بالفك المفترس، أخي الذي سكن الرياض حديثاً. تناول العشاء مع الجميع ثم النوم باكراً جداً كما أمرت أمي لأستيقظ في الثالثة و النصف.

 

 *أوش/ بوش: هي لاحقة أوصلها مع أسماء شقيقاتي مثال: أمل= أمبوش، تفيدة= تفيدوش! خخخخخخخآآي

 

 

 

اليوم التاسع

الأربعاء: العشرون من شوال 1431 هـ

يوم أبلطوني

 

كطفلة في السابعة: إنها الثانية و النصف فجراً. عيناي كفنجانين من القهوة جاحظتان من قوة اليقظة. أخرجت رأسي من غرفة النوم فوجدت الطريق سالكاً فبدأت الاستعداد. و ما أن التقت العقارب على الثالثة تماماً حتى كانت والدتي في صالة المنزل قادمة لإيقاظي. شكراً جزيلاً يا أمي، يعزّ عليّ أن تستيقظي باكراً حتى لا يسلب النوم مني دوام يوم آخر. لكن لا خوف عليّ، لست الطفلة الصغيرة الشقية التي كانت في السابعة من العمر بعد الآن. لا أزال مزعجة شقية، نعم أعلم، لكن مر وقت طويل جداً و أصبحت أكثر مسؤولية، و نعم أعلم.. أعلم، لا تبدوا عليّ تلك المسؤولية.

 

 

لُـؤطة: تم تبليغي عن معلمة جديدة أتت البارحة هي مكسب أو كما يُـقال “لؤطة” أي مدرسة في قرية بعيدة و بالأخص مجمع مدارس كالذي أعمل فيه. إنها بالطبع “معلمة الحاسب الآلي“. الصغيرة تعرضت لصدمة عنيفة جداً لأنها ببساطة توقعت ترحيباً من قبل الإدارة بقدومها الأول. لم تتمكن من تناول أي شيء سوى الماء و إضافة لذلك الجو شهدت ثورة اعتراض من غزالةٍ جديدة على الإدارة المدرسية بسبب فوضى الجداول و المواد. الجميع استقبلني في السيارة بعبارة: “فاتك البارحة!” و أهمس لنفسي و أتنهد: “الحمد لله أنه فاتني!“.

 

 

ثقبٌ آخر: نداء بائس بعد جرس نهاية الدوام يُـقال فيه أنه قد تمّ ترتيب جدول الحصص المدرسية.

دقيقة واحدة أيها القارئ دعني أشرح لك تفاصيل الموضوع قليلاً: كان دوام المعلمات من يوم السبت التاسع من شوال و انتهى الأسبوع بإجازة الأربعاء من أجل ذكرى اليوم الوطني (4 أيام سُدى). أتي السبت التالي وهو السادس عشر من شوال (عودة الطالبات). المدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، تجمع 3 مراحل: الابتدائية، المتوسطة و الثانوية. تخيل معي (5 أيام مهدرة) و أعداد من الطالبات تتجول في المدرسة بدون تعليم. بعض المعلمات تبرعن لتدريس حصة أو اثنتان لمناهجهن المثبتة. كما فعلتُ حين التقيت خلال الأسبوع مرتين مع طالبات الصف السادس ابتدائي من أجل كورس اللغة الإنجليزية. أعتقد أنك أصبحت في الصورة الآن أيها القارئ أعود الآن لسرد أحداث اليوم الأبلاطوني وحتى لا أكلفك عناء السؤال: اللون الأبلطوني هو مزيج مزعج من اللون الرمادي المتوسط مع الأزرق المتوسط، يشبه كثيراً مزج الحبر الأزرق في كأسٍ من اللبن

و لم أصدق لأول مرة أن جداول المعلمات قد تم إعدادها.  اتجهن المعلمات بعباءاتهن يحملن قراطيس و أقلام ينسخن جداولهن ترحمت لهذا المشهد و اشتقت لرؤية أوراق الحظ الصينية التي ألفنا استلامها العام الماضي و سيكون لها شرح قريب إن شاء الله. اتجهت مع التيار لأتسلم جدولي فوجدت الخانات بجانب اسمي فارغة تماماً ثم التفت للأخريات أجدهن تسلمن جدول يوم السبت القادم الثالث و العشرون من شوال، فقط! “ما هذا؟” اعترضت على النداء الزائف لأمر لم يتم على أكمل وجه. أيتوقعون مني الجلوس بعباءتي لساعة أخرى خارج الدوام أنتظر منهم تلك المكرمة؟ عدت أدراجي لأحمل حقيبتي و أمضي، فقد فرغت المدرسة من الطالبات. استدعتني الإدارة بقطبيها من بين الجموع لأتسلم جدولي فاتجهت إليهم مرة أخرى على مضض فوجدت مرسام أبو تمساح لا يزال ينقش الحصة الأولى و هناك تردد في وضع الحصة الثانية ثم سألتني الوكيلة تلتمس أو تأمل مني الصبر: “أيّ المواد تدرسين أستاذة فضاء؟“. طفح الكيل كثيراً و انقلب ميزان العقل و التروي في الرد. صارحت الجميع بعدم رغبتي في استلام هذا الجدول حتى ينتهي تماماً و التفت سريعاً و خرجت من مصنع نسيج الأكاذيب هذا!

 

*تويتر إجازة نهاية الأسبوع*

 

twittering from Mom’s home is not easy coz it is not acceptable to spend more than ten minutes on the PC, miss you twit-buddies ~_~

 

.

.

إقرأ من البداية: Day One 

Advertisements