اليوم الثاني

الأحد: العاشر من شوال 1431 هـ

يوم كحلي

ترقب: لا أزال متأثرة من خيانة صباح البارحة. لا أزال أتوقع الكذب من الناس، الرجال بالأخص هذا إن كانوا فعلاً رجال. فأنا شخصياً أخجل أن أصف الحانث بوعده رجلاً. و كما تقول إحداهن أصبحت لا أصدق نفسي إن وعدت نفسي. وهو ليس نتيجة موقف واحد. فالخيانة و عدم الوفاء كانت متلازمة معنا قبل نهاية العام الفائت. ما هذا؟ أهو اتصال؟ الحمد لله وصل السائق حتى باب بيتي. توكلت على الله.

النوم: إنها الخامسة و نصف صباحاً، و لم نذق طعم النوم طيلة الليل. لا مجال للحديث مع الزميلات في سيارة القراند ماركيز فبالكاد تحصل على شيء من الخصوصية. الأفضل أن ننام! الطريق الموحش مدته ساعتان موسيقاه الصمت المطبق. يا لها من تهويدة مناسبة لسيدة مثلي كي تنام، أتذكر أبنائي فأستودعهم ربي، أتذكر والديّ فادعوا أن لا يفجعوا في خبرٍ من أخباري، أتذكر أخوتي و أبتسم لأنهم عاشوا محنتي ذات مرة. حتى النوم، ذاقوا معي طعم ذلك النوم في طريق السفر حيث لا ترى أمامك سوى الغبار، و لا تبصر خلفك سوى سراب طريق ربما مررت به و ربما لم تفعل.

وقفات: 3 معلمات فقط يعني تنعُمنا بالصلاة في بيوتنا، لكن منذ السبت القادم، ستكون لنا محطات و وقفات في ذلك الطريق. لأداء صلاة الفجر، شراء الماء أو استخدام بيوت الراحة. و لا ننسى نقاط التفتيش و دوريات المرور الموزعة هنا و هناك. تلك الوقفات أرقٌ حقيقي، فنحن عُصبة و لكننا نبقى نساء. كلابٌ تترصد في المباني المهجورة، حافلات عملاقة تحمل أعداداً مهولة من زوار الحرمين، نيام فلا تجد بقعة نظيفة تضع به جبينك أثناء سجدات الصلاة. عيون ملؤها الفضول كفانا الله شرورها.

مشاهدة: تستقبلنا المدرسة للمرة الثانية على التوالي بعطر الأتربة و تبدأ نوبة إحدى الزميلات في السعال. أنظر للسيدة الكريمة التي تعمل في تنظيف المدرسة و أجدها منهكة في التنظيف و مسح الأرضيات ثم تتوقف. عند تلك الحدود. لماذا يا أم فلان، أسألها من بعيد و أنا أراقبها، أ أولئك في تلك البقعة بشر و نحن لا؟ أم أن راتبك الزهيد مقداره تلك المساحة من الأرضيات لتمسحيها؟ هل الأقدام التي تدوس هناك في الإدارة أقدامٌ ذهبية؟ أين الإحسان في العمل؟ بل أين الرحمة أيها البشر؟

استدعاء: اختبر دهاءك بقوة ملاحظتك! تخرج ملكة فرعونية من مقرها و تؤذي ثيابها بالغبار لتستدعيني باسمي و صدى صوتها يضرب جدران الساحة الداخلية. هذا المشهد مستحيل لكنه حدث، هل هو تقدير كما يظهر للناظر؟ ترددت في إجابتها فسألتني من بعيد: “جوالش يشتغل؟“. بدأن الفتيات يضحكن ببراءة فاتجهت إليها و لا أزال مذهولة أنها تقف هنا في ساحة الغبار، معنا. “نعم جوالي يشتغل، أتودين استخدامه؟” كنت فعلاً أعرض خدماتي لها لكن عيناها أخبرتني أن لا أثق بها. فأعدت جهازي لجيوبي. “أريد رقمك، الأستاذة فلانة تطلبه“. ناولتني جهازها لأتحدث فيه مع الطرف الآخر فأخذت أحملق في شاشته التي أمامي لبرهة حتى استوعبت ما تقول فوضعته على أذني لأسمع صوتاً عجولاً يطلب مني رقم جوالي فسألت: “لماذا؟” و حينها وقعت عيناي على وجه مديرتي الذي استحال أسوداً من الغضب و كأنها ترغب بصفعي. فسألتني العجولة: “أنت المرشدة الطلابية، أليس كذلك؟” فأجبتها بثقة: “كنت مرشدة، أما الآن فأنا لست كذلك“. اضطربت السيدة و طلبت مني إعادة الجوال لصاحبته. استمرت المرأتان بالحديث قرابة الدقيقتين فحاولت الهرب لأنني شعرت بمؤامرة تُحاك ضدي! إلا أنها عادت بنبرةٍ آمرة و بحركة من يدها مهددة تطلب مني رقم جوالي. كان صوتاً واضحاً جداً في رأسي: “ارفضي.. ارفضي.. و إياكِ أن تثقي بها“. نعم أنا لم و لن أثق بها أبداً لكن، الله معي فلما الخوف؟ “رقمي هو……..“.

ثـقة؟: نعم، إنه اليوم الخالي من الثقة! إلا تلك الثقة العظيمة برب السموات و رب الأرض، الذي واسى باسمه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم صاحبه، إذ هما في الغار. بكل ثقةٍ يقول: لا تحزن إن الله معنا.

اليوم الثالث

الاثنين: الحادي عشر من شوال 1431 هـ

يوم أحمر دموي

لا جزع: لا يزال اليوم الثالث و ها هو يمتقع بلونٍ أحمر دامي. لكنها ليست بجريمة و لا بإصابة بل هو لون سيارتنا الجديدة و لون مزاج فضاء. فاليوم إكمالاً لرحلة البارحة يوم الصيد. رحلة قنص برماح اللسان، و شـِباك العيون.البارحة وفقنا ربي لصيد غزالتين، أقصد فتاتين، يووووه أقصد معلمتين جديدتين يرافقننا في دربنا اليومي نحو المدرسة. و لولا الله وهذا الصيد لما تمكنا من رؤية السيارة الجديدة و لكانت القراند ماركيز هي راحلتنا لفترة أطول.

ابتسامة: ها أنا أبتسم و أشاكس من جديد و أطارد معلمة جديدة في الساحة أناديها “بامبي” و زميلاتي يضحكن بدموع. بالفعل يجب أن نجلس في ساحة الغبار و في الحر الشديد و الظمأ وصل أوجه حتى نتمكن من اللقاء مع الجديدات هنا. إلا أن تلك الغزال لم تكن سوى ريمٍ من الرياض ترغب في السكن في هذه القرية. حسناً لا بأس يا فضاء، إن غداً لناظره لقريب. تقفز بجواري في الساحة ظبية غير رشيقة فزعت من لون قميصها الأحمر فتعثرت بحبالي و شباكي قبل أن اصطادها.. صراحةً لم أتجشع لأنها لم تبادلني “الابتسامة” و ربما هي خيرة أن لا أفعل و بالفعل لم أفعل و تركتها طليقة.

اعتراف: وجب أن اعترف أن ظن السوء قد تمكن مني كثيراً، فأطلقت حملة استغفار مع زميلاتي، قد يكون للمكان أثرٌ سلبي هذا أكيد، لكن التغيير بيدي بعد أمر الله و أستطيع أن أكون الأفضل.

اليوم الرابع

الثلاثاء: الثاني عشر من شوال 1431 هـ

يوم تفاحي

إضراب: التفاح الأخضر أصبح رمزاً قوياً من رموز الصحة. قد يغلب يوماً بلطفه و حلاوته رمز الصيدلية العلاجية المتمثل في كأس يلتف حوله ثعبانٌ سام. مؤخراً صحتي في تدهور فأمسكت بكفتي الميزان أقيس احتمالات اليوم.

السلبية: سهر، صداع، عينان مجهدتان، ساعتان من الجلوس دون حركة في السيارة، مقاعد مليئة بالغبار في ساحة المدرسة، إدارة و نظرية مؤامرة، استمرار رحلة الصيد في الحر الشديد.

الإيجابيات: حجز مقاعدنا و مكاتبنا منذ بداية العام، إثبات حضور خاصةً أن يوم الأربعاء سيكون إجازة من الدولة بمناسبة اليوم الوطني. و بس!

يستحيل أن يغفل القارئ أي الكفتين رجحت و أي القرارات اتخذت، و أخبار المدرسة قد وصلت إليّ و أنا أطبب نفسي في فراشي.

بشرى: قام السائق بإلغاء المقاعد و افترش السيارة للمعلمات ليتمكنّ من الجلوس براحة. تم أخيراً تنظيف المدرسة من شوائب الصيف. بامبي أو ريم الرياض كما اتضح قد وقعت في شباكنا طواعية و أصبحت رفيقة دربنا. تم التوزيع المبدئي للحصص و هي سابقة في هذه المدرسة تـُحسب لهم. تم حجز المقاعد و المكاتب. و لا تزال الظبية طليقة بملء ارادتها. ما أجمل تلك الأخبار و أنا أنعم بسحابة النوم و تلاشي المرض. شعرت بالقليل من الندم لعدم الذهاب، و لكن لم يستمر ذلك الشعور طويلاً فرُبّ ضارةٍ نافعة!

شقاوة: ألم أخبركم بعد؟ جوالي يستقبل مكالماتٍ من أرقام هاتفٍ ثابت و أرقام جوال أخر مجهول لا أعرفه. و حتى الآن لم أجب على أيّ منها. السبب إضراب لأنني أستحق كمعلمة أن أعامل بكل وضوح حول الأمور التي يجب علي استلامها كعمل أو مشروع أو خدمة. لا أن تُحاك حولي المؤامرات و أجبر على عمل لا أستطيع الإنجاز فيه. إنه يوم الإضراب عن إهدار صحتي في أماكن لا تستحقها، إضرابٌ عن معاملةٍ لا أرتضي أن أعامل بها المستخدم و المستخدمة، إضراب عن الاستغفال للقلوب الطيبة و إضراب عن من يغض طرفه حين أعمل بإخلاص و ينكر مني هذا!

هل أجاهر بهذا الإضراب؟ بالطبع لا و ألف لا. فالمجاهرة لا تعني سوى أمرين، الأول كشف أوراقي و الثاني طلب الأجر ممن ليس بيده الأجر، فالأجر بيد الله و إضرابي ما هو إلا جرعةٌ من دواء لمن أُصاب بمرضِ التجبر و الكِـبر!

*تويتر إجازة نهاية الأسبوع*

Eighty years, it is a special celebration for Saudi Arabia ~_~

البعض ينسى أنه مجرد بشر، و ليس بيدهم حساب الناس، الحساب لله وحده، و دعوا الخلق للخالق

النفسية عدم بروح آكل جزرة يمانية<< تسمع بالاكتئاب

عودة من أسماك الحمراء.. سهرة جميلة في ليلة بدر.. ليلة اليوم الوطني

وااو يا حليلها دعسقة فضائي ماسكة علم بلادي 🙂

لم أتمكن من حبس تأثري حين سمعت طلال مدّاح رحمه الله يشدو بـ(وطني الحبيب، وهل أحب سواه؟)

.

 

.

إقرأ من البداية: Day One 

Advertisements