مرت مدة طويلة جداً على آخر مرة تحدثت فيها ضمن هذا التصنيف الخاص. لديّ قائمة بأبرز الصفات التي وجدتها في نفسي و آخرين مثلي. لكن لا أخفيكم كم احترت و أنا أحاول انتقاء الأنسب للحديث عنه. أحببت العدد 3 لسرد الصفات لذا آن الأوان أن أبدأ.. أليس كذلك؟

 

(التواضع ).. وهي صفة لا يستطيع من يتعرف علينا للوهلة الأولى أن يتوقع وجودها. هالة الزهد و الصمت التي نتدثر بها صيفاً و شتاءاً تجعلنا فريسة الوصف بالكبر و التعالي. تجدنا نجلس على الأرض و نتسخ بالتراب، مؤمنون أننا منها خُلقنا و إليها نحن عائدون. إن تجرأت للنظر إلى طعامنا و و شرابنا فلن تجد سوى أبسط الأطباق. ثيابنا ليست مرقعة، لكن نحب البساطة حين تستدعي الحال البساطة. و نحب العمل بقاعدة: لكل مقامٍ مقال. أصدقاءنا يرون في تواضعنا أحياناً تنازل، ضعف، طيبة لا يستحقها الآخرون. و نحن نرى أن في تواضعنا رقي لأرواحنا عن فساد الدنيا. هل يتعارض التواضع مع عزة أنفسنا.. للأسف يقع بعضنا في شرك التواضع فيغوص كثيراً فيداس بالأقدام و البعض الآخر يتمكن من الفصل بين الكرامة و عزتها و بين تواضع النفس لرب الناس ثم لأولئك الناس.

 

( المشاكسة ).. أعان الله من رافق أحد مواليد هذا العام. أتمنى من كل قلبي أن يكون “فلة” “صبور” “و آخذ الحياة ببساطة“. لا يمكنك توقع المقلب التالي الذي سيأتيك من هؤلاء! لن تكون كسلسلة المقالب السمجة التي ما هي إلا أذى للمسلمين ليس إلا. على العكس، ستضحك و الدموع تملأ وجهك من الألم، ستضحك و أنت تصرخ من الإحراج و ستضحك و أنت تتفجر غضباً. سنكون أول من يعرف نقاط ضعفك، و مما تخاف، و أشد ما يحرجك، و نتصيد أخطاءك و نلعب بأعصابك. تعود بعد رفقة أمثالنا مجهداً ينتابك وسواس و ترجوا من الله أن يكون “مودنا” غداً أقل مرحاً. و لكن ستكون أول من يشتاق إلينا.

 

( الفراسة ).. أتفاجأ أنا نفسي من هذه القدرة أو ليصح قولي “صفة”. و أشكر الله كثيراً عليها. ربما ليست فراسة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، بل يمكن القول بأنه الحدس، أو الحاسة السادسة. إن كان أحد رفاقك من مواليد 1400هـ، فأضمن لك شخصياً قدرته على قراءة البشر. إياك أن تخدعك صفاته الأخرى من الطيبة، و التناحة، و السذاجة أو النسيان. عاجلاً أم آجلاً تظهر لك خبايا الآخرين و تقول لنفسك آنذاك: “كان فلان أو فلانة على حق!“. جزءٌ كبير من هذه الصفة يعتمد على الخبرة في الحياة، فكلما كبرنا زادت قوة حدسنا. لا تنتظر من أمثالنا الهرع إليك و إخبارك بكل صغيرة و كبيرة نتوقعها من هذا و ذاك. فنحن للأسف نحب أن نحتفظ بتلكم التوقعات لأنفسنا و نادراً ما نثق في تعريضها للملأ خشية أن يكون بهتاناً لا سمح الله.

بداية صفات مواليد 1400 هـ

مزيد من صفات مواليد 1400 هـ

Advertisements