تأملوا معي هذه اللوحة ( Pardon Mama ) بمعنى ( آسفة ماما) بفرشة الفنان الفرنسي الأكاديمي إيميل مونيير. تأملوها ..لتعلقوا قريباً على الموضوع الذي هو تعقيب لمواضيع كثيرة قرأتها!
تعقيب على موضوع المرأة السعودية ليست لعبة في أيديكم فاحذروها.. كتبته ندى الفجر في مدونتها! بعد تأمل اللوحة لمدة أسبوع، وجمع جوانب الموضوع، بدأت القضية على هيئة مطوية صغيرة، وصلت إلى يدي المرشدة الطلابية بالمدرسة. توجه المرشدة بتوعية الطالبات للمطالبة بحقوقهن الإنسانية ضد العنف الأسري، وذلك بالتبليغ عن الأب أو الأم في حالة تعرضهن للتعنيف أو الضرب المبرح، و كذلك الحال ضد المعلمات. وبطريقة آليه كادت المرشدة أن تطبق تفاصيل المطوية، وكأنها قرآن منزل!!!!!
لحظة! نطقت معلمة مخضرمة، لا تكوني إمعة، فالعنف الأسري موجود في المنازل السعودية لا شك، لكن ليس ظاهرة، نحن لن نسكت للتتفاقم المشكلة، لكن بدل توجيه الطالبات لشن هجوم على الوالدين و المدرسة، أكثر الأماكن أمناً للطالبات، نجعلها بالتالي تضع ثقتها و تفضي بمخاوفها للأقل كفاءة، الفتيات في عمرها و الشارع بكل من فيه من صالح أو طالح!
تخيلوا معي! أطلب من والدتي جوال، أو القيام بمكالمة هاتفية لمنزل زميلة لي، و الموضوع ليس له علاقة بالدراسة أو العمل و إنما (عياقة بنات) و ترفض! أتصرف و أدبر الجوال و بدل القيل و القال، اهاتف حقوق الإنسان باكية أن هذه المرأة تحرمني من حقوقي ككائن حي! و تجرجر والدتي للمخافر و تحبس حبس تأديبي و تعود بعد فترة للمنزل مكسورة الكرامة. لو كان لديّ إحساس؟ هل تكفيها كلمة (آسفة ماما)؟
نحن في نعمة عظيمة.. أن رزقنا الله بأمهات طاهرات.. مصونات و صائنات للفتيات.. حقوق الإنسان منظمة على العين و الرأس.. لكن أن تشن حرباً خفية على مجتمعنا و تقاليدنا و ديننا.. فهذا المرفوض.. و كلامهم مردود.. ولكننا أيضاً نسعى لإنتباه لكل من هو مغبون مظلوم محروم!
تريدون الحد من العنف الأسري؟ إبدأوا بقمة الهرم ( الأب) و إن لم يكن موجوداً ( الأم) نوجههم في المساجد، في مجالس الرجال أو النساء العامة و الدواوين، في لقاء الجيران، في مجلس عمدة الحارة، في لقاء المدرسة بأولياء الأمور.. نستطيع الوصول لأولياء الأمور.. و توجيههم أكثر أمناً لأنهم أكثر نضجاً.. نستطيع تخويفهم من ربهم بأن هؤلاء الصغار أمانة من الله بين أيديهم..
لا تقولوا.. أن الجار لا يعلم بحال الجار الملاصق له.. بل تعلمون متى يصل الزوج لبيته، متى يخرج أولاده للعب في ساحة المنزل، تسمعون صراخ الأم تعنف صغارها، ترون الرضوض على وجوه الأولاد في طريقهم للبقالة أو المسجد، تعلمون من لا يستطيع العودة للبيت لأن والده يتغدى أو نائم.. نحن أمة واحدة.. لا تخفى عنّا مثل هذه الأمور.. لا يجوز التلاعب بذهن الصغار و الفتيات بالذات.. و جعلهن يعشن في وهم.. أن حضن الأم الحنون هو مقبرتها.. هذه دعوى انحلال و تحرر لأجيالنا القادمة.. لا بدّ أن نكون بقدر المسئولية.. و نثبت لأنفسنا أمام الله أولاً.. أننا كفؤ لتوفير الحياة الكريمة لأنجالنا…
Advertisements