اليوم الأول
السبت: التاسع من شوال 1431 هـ
أسبوع العودة
“يوم بنفسجي“
قرار:كان مجرد قرار بسيط و لكنه حازم. لن أغضب، لن أنفعل و لن أبكي هذا العام. كل شيء مقدر من قبل أن أصل لهذه الدنيا فلا اعتراض بل سأقابل الأمور بالضحك و الابتسام. سأمحو “تباً” و”سحقاً” و “ما هذا؟” من قاموسي. لن أتذمر لن أتساءل لن أجعل لتلك الأمور المزعجة الصغيرة منفذاً. بل سأصدها بدرعٍ منيع.
استعداد: منذ الخامس و العشرين من رمضان لعام 1431 هـ و زوجي متفق مع رابطة سائقي الخطوط و نقل المعلمات في عدد المعلمات و المبلغ و المسافة و طريقة التوصيل. في الثامن من شوال 1431 هـ يأتي الشخص الموعود، بهيئة عربجي، و يدور البيوت بيتاً بيتاً ليتفقد مساره اليومي خلال العام الدراسي الأكاديمي الجديد. يتفق مع أرباب البيوت على الأوقات و يعد بتجهيز السيارة و تنظيفها للسفر.
اصطدام: تنام فضاء و اثنتان من رفيقات الدرب قريرات العين لمدة لا تتعدى الثلاث ساعات. ثم نستيقظ قبل الفجر للاستعداد فمن المعيب أن يصل السائق ونحن لا نزال نيام أو نتسرمح في ممرات المنزل دون ارتداء العباءات. إنها الخامسة؟ دخل وقت صلاة الفجر! أتفاجأ بتلك المكالمة التي أملت أنها تطلب مني الخروج لوصول السائق عند باب بيتي. و لكن أجدها تشكي لي أن السائق قد تأخر و حين هاتفوه وجدوه. نعم وجدوه “أغلق جهاز الجوال تماماً.”.
الحسام:خرج زوجي للصلاة إثر هذا الخبر و قد بدت عليه علامات الانزعاج و الخيبة. بينما استقبلت أنا تلك المصيبة الصباحية بالضحك وحدي حتى خشيت سماع أصوات أخرى تضحك معي فسكتت و استسلمت للاستغفار. ما العمل؟ هل أتغيب عن اليوم الأول للدوام؟ وقع الحسام على تلك الرؤوس التي لم تسمح لها حكومتها بتعلم القيادة حتى الآن. و أضرب الأزواج بحجة الأعمال عن أخذنا مسافة المائة و سبعون كيلو متر إلى مقر مدرستنا التعيسة. إذن،” ما العمل؟“
من علي؟: البعض عاد للنوم و البعض الآخر بدأ غزو المكالمات و النقاط البرتقالية في ازدياد.. يهاتف هذا و يسأل هذا و يطلب فزعة نهارٍ واحدٍ من هذا. حتى تبرع احدهم بفزعة نهار. السائق بالكاد يتعدى عمر أحد إخوتي الشباب، لديه محاولات يائسة جداً في إطلاق لحيته و أنفه كمنقار نسرٍ متغطرسٍ من علِ.
بكاء:أصعب الأوقات تلك التي مرت عليّ وحدي. فلم تتوقف السيارة الصغيرة قرب إشارة أو زاوية من الحيّ إلا و هاجمتني تلك الهواجس و الكثير من الأفكار. في لحظة خلت بها السيارة لي وحدي و السائق الفازع خارجها يشتري قنينة ماء. “الحمد لله أنها قنينة ما ولا شيء آخر“. استسلمت للبكاء و الضحك في آن واحد. أحتضن ترمس الشاي التي كانت محرماً لي حتى وصول المعلمة الثانية. لماذا أبكي؟ كنت في خضم الإحساس بالحرج من الزميلات و في خضم الإحساس بالخوف و مشاعر أخرى كثيرة مزعجة لا أعرف كيف أصنفها.
صفعات: مرت الساعات التالية مروراً كريماً عطرهُ الغبار، امتلأت عباءتي بسبب الممرات التي شققتها بأتربةِ صيفٍ كامل حتى كاد الناظر أن يجزم أنني ترجلت للتو من سفينة صحراء لا من سيارة فورد قراند ماركيز ذهبية. استقبال الإدارة بالطبع سيء و لكنه ليس بالسوء المنتظر، و استقبال المعلمات بارد و الحمد لله أنه ليس بصقيع. غريبة لا أزال في تلك الدار غريبة و إن نسيت يحرص الجميع على صفعي مراراً لأستيقظ و أعي أنني الغريبة. “أشكركم أهل هذه القرية و أبتسم ملئ النواجذ امتناناً لكم و لصدقكم“.
فضاء أم دلقة: هي كُـنية التصقت بي التصاق العار بالفتى. و السبب أنني ممن يسكب السوائل ساخنها و باردها عرضاً، خطأً، عمداً، عبثاً، عالمةً و سهواً. و اليوم بسبب السيارة الصغيرة لم أتناول الشاي أبداً. لكن تركت ترمس الشاي في المقدمة لنجلس براحة أنا ومن معي. فما كان من الوفاء الشديد من كنيتي أن تشقلبت ترمس الشاي إثر الكوابح المفاجئة لتلحق بها الأكواب و طبق البسكويت بحركة بهلوانية تاركةً سيارة النسر المتغطرس في فوضى عارمة.
فزعة أم استغلال؟: حتى هذه الساعة، لم أنم و هي تشير للثامنة و دقائق. طبخت غدائي، و غسلت ثيابي و ثياب القوم في بيتي، و تناولت طعامي و شرابي، و جهاز الجوال جزءٌ مني، أهاتف هذه و أقنع تلك، و أبحث مع الباحثين عن سائقٍ دائم يتقي الله فينا لا يبغي سوى الرزق الحلال من الله. أخيراً حصلنا على عرض، هو أقرب في نظري للاستغلال لحالنا، و لا أقوى الآن على قول شيء سوى..
دعاء: اللهم فارج الهم و كاشف الغم وسع علينا حلقاتها التي أحكمت الخناق علينا بيدك يا عظيم يا ربي و رب كل شيء يا مقدر الأقدار و مسيّر الأيام و الغيب و المعلوم من الأحداث و الأخبار. يا من نساه الناس سبحانك كيف ننساك و لم تنسى عبادك الصالح منهم و العاصي يا رحيم. ارحم حال عبادك و اكتب لنا الأجر و الصبر. اللهم لا تجعل سطوري هذه سطوةً و جحود و اجعلها لي يا رب رمز صبر و برٍ و قنوت.
اعتراف: لماذا بنفسجي؟هل تتذكرون درس الرسم الذي كنا نستخدم فيه الألوان الأساسية فقط و من ثم نكون بقية الألوان بتلك الألوان الثلاثة؟ البنفسجي من الألوان الثانوية وهو من الألوان الهادئة التي تحبها الفتيات إلا أنني أتذكر دائماً أن البنفسجي الذي نكونه من الأزرق و الأحمر كان لوناً يسبب لي خيبة الأمل. و بالحديث عن خيبة الأمل أعرف تماماً كم سيخيب ظنّ أمي و تغضب لأنني لم احكي لها يومي هذا. أن تقرأه هنا و أن أقابلها و أقابل والدي أضحك رغم الحال المبكي لأهون عليّ أن أرسم تجاعيد الهم على جبهة أمي و أبي. تقول أمي: “الحياة كفاح“. و أقول لها: “هي فعلاً كذلك
“.
*تحديث* الساعة الثامنة و النصف، مهاتفة من أمي اعترفت لها بالضحك بأحداث يومي باختصار.
…
Day Two, Three & Four
…
Day Five, Six & Seven
…
Day Eight & Nine
…
Day Ten & Eleven
…
Day Twelve, Thirteen & Fourteen
…
Day Fifteen
…
Day Sixteen, Seventeen, Eighteen & Nineteen
…
Day Twenty & Twenty-One
…
Day Twenty-Two & Twenty-Three
…
Day Twenty-Four
…
Day Twenty-Five & Twenty-Six
…
Day Twenty-Seven
…
Day Twenty-Eight
…
Day Twenty-Nine
…

سبتمبر 18, 2010 at 7:49 م
إعجاب: بطريقة السرد، ووضع النقاط حسب المشاعر.
-
ضحك: من وصف المأساة. تخيلت “النسر” هههههه بأنه هذاك النسر الصغير الأسود في أفلام الكارتون قديماً يرجع لأمه كل مرة وهو يقول Nooo mah
-
تعجّب: قلة الحيلة، الغطرسة، التهكم، المكابح المفاجئة..
-
حزن: الفتاة في الرسمة تحتضن ترمس الشاي وتبكي، والترمس بدفء مكنونه يخفف عنها.
-
دعاء: أعانكم الله وسدد خطاكم وجعل ماتلاقون لأجل إيصال العلم جهاداً في سبيل رضاه ومغفرة ورفعة وبركة.
-
شكر: شكراً جزيلاً على مشاركتنا! و دعواتك لها يا أمها، تراها ماتستغني عن دعائك. =)
سبتمبر 19, 2010 at 4:59 ص
حبيت يومياتك ..
واصلي …فكرة مذهلة ..
دام فضائكـ () ,,
سبتمبر 19, 2010 at 5:53 ص
كان الله في عونكم أختي فضاء .. أنتم تعيشون في الزمان الصعب والمكان الأصعب، ولكن “كلّو بأجرو” ان شاء الله
سبتمبر 19, 2010 at 10:33 ص
معاناة المواصلات في كل مكان للأسف
ما نبغى نسوق ، بس وفروا لنا مواصلات عامة محترمة !
جميلة جدا طريقتك في تدوين أحداث يومك ماشاء الله
الله يكون في عونك
متابعة لكِ يا أستاذتي =)
سبتمبر 19, 2010 at 12:35 م
المرة الأولى لي هنّا .. يومياتكِ ذكرتني برواية قرأتها أتخيل معاناتكِ أعانكِ الله !
احتسبيه لوجه الله تعالى
اصبري اصبري اصبري
أحببتكِ جداً هنا .. كوني آمله متأمله وبخير أيضاً ()
سبتمبر 19, 2010 at 7:45 م
الله يآجرك والله…
ويعطيكم ألف عافية يارب..
ويكتب لكم بكل خطوة سلامة
تحياتي وسلامي لك ولجميع زميلاتك
سبتمبر 19, 2010 at 8:03 م
أعانك الله وكل من هذا حالهنّ!
وعسى الضحكة دائمة، وحقيقية لا مُدارية
سبتمبر 20, 2010 at 12:12 م
@ سهيل: يمكنك القول “فوضى المشاعر”


لأول وهلة، كان السائق فعلاً كالتصور الذي وصفت “يئطع الخوف و عمايله في الواحد”
قلة الحيلة تذكرني دائماً “بربي الموجود”
الحمد لله لوجود الترمس لأنها فعلاً كانت تحتويني رغم صغر حجمها.
جزاك الله خيراً .. و أشكرك على كونك أول القراء
.
.
@ مهـا: شكراً مها، خطة المواصلة مؤكدة بإذن الله، يجب أن أفضفض قليلاً.
.
.
@ طلال: الله في عون الجميع و الأجر للشكور الممتن.. شكراً طلال.
.
.
@ Afnan Mohammed: فعلاً المعانا داخل المدن أو خخارجها موجودة..
و لا أتذمر بأننا لا نقود بقدر ما أسخر من القضية ككل.. سخرية المستصيب..
أشكر لك رأيك اللطيف، و متابعتكِ الحلوة.
.
.
@ رحاب سليمان: حياك الله.. و حبذا لو ذكرتي مسمى تلك الرواية..
شكراً لكلماتك الطيبة
.
.
@ سيميا: نورتي بطلتك بعد غياب.. عامك سعيد.. و سلامك واصل للجميع
.
.
@ munaaa: تسلمي لي منى.. مرورك الخفيف أسعدني جداً.. أدام الله البسمة للجميع.
سبتمبر 20, 2010 at 1:30 م
ههههههههههههههه
بالحجازي:
كلوو كوووم والرسمة كوووم تااااني
يوم مغامرة وجميل في النهاية
الله يعينك يا أختي ويوفقك إن شاء الله
أخوك
سبتمبر 25, 2010 at 7:27 ص
كان الله في عون المعلمات
واسأل الله ان يفرج كربكم
سبتمبر 25, 2010 at 9:14 ص
الرواية لقماشة العليان اسمها أنثى العنكبوت كانت تشبهك في رحلتها للمدرسه في أقصى الأرض
أما بقية الأحداث بعيدة بل بعيدة تماماً =)
سبتمبر 25, 2010 at 10:38 م
@ A.M: أعان الله الجميع و وفقك إنت كمان في المكان الجديد

على سيرة الرسمة.. شايف الحالة بس كيف لمن الواحد يصير لوحده؟
أطلق العنان للدموع.. و ترتاح بإذن الله
.
.
@ ENGINEER: آمين يا رب.. شكراً لك
.
.
@ رحاب سليمان: أشكرك على التعقيب، أحب أقرأها يوماً ما، أشاركها و تشاركني الترحال.
ديسمبر 29, 2010 at 7:36 م
فضاء الغالية
قبل أن أعلق أحب أن أصحح أنها رحلت المائة والثمانون كيلو مترا وليست سبعون
والعشرة المنسية لا تمحى من ذاكرتي عزيزتي فحتى المليمتر من الطريق يفرق وقتا للنوم والراحة من تلك المعانات
آه لقد كان يوما عصيبا ومضحكا تذكرت فيها تلك المكالمة التي أجريتها ونحن في السيارة الفورد راجعين إلى مأوانا الدافئ راجعين من غربتنا وكربتنا في تلك الديار عندما هاتفت أحد شركات التاكسي الأجرة فكلمني الهنديّ نجم أم نجمه هو اسم له شبيه بالنجوم من غرابته لا يلتصق بذاكرتي طبعا استغل الوضع وطالبنا بمبلغ وقدره بلكنته الهندية وأقفلت الخط وعيوننا تتبادل الحيرة والتفكير كيف لنا أن نجد سائقا دائما أمينا على أرواحنا
أعاننا الله وكتبلنا النقل هذه السنه لنرتاح من عناء تلك الديار التي أكرهها
كنتِ ومازلتِ مبدعتنا الرائعة جدتنا الحكيمة كما أحببنا أن نكنيكِ دوما نظرا لحكمتك وخوفك وعلينا واهتمامك براحتنا
فبراير 21, 2011 at 8:06 م
بسم الله الرحمن الرحيم >>> نبدأ الانتقادات
# في مواضع في كتابتك اقتبستها لأتكلم عنها #
” استقبلت أنا تلك المصيبة الصباحية بالضحك وحدي حتى خشيت سماع أصوات أخرى تضحك معي فسكتت و استسلمت للاستغفار ”
هذه الجملة أضحكتني لدرجة أني خفت مثلك أن أسمع أصواتاً أخرى في الغرفة حيث أني وحدي
ولكن لدي ملاحظة لغوية … لو استبدلتي كلمة استسلمت بأي كلمة ثانية لكان أفضل >>> دورت كلمة بديلة وما لقيت بس انت قدها رح تلقين
” النقاط البرتقالية ”
ما فهمت ايش معناها يا ليت توضحي >>> مو شرط تحريري مسموح شفوي
” السائق بالكاد يتعدى عمر أحد إخوتي الشباب، لديه محاولات يائسة جداً في إطلاق لحيته و أنفه كمنقار نسرٍ متغطرسٍ من علِ ”
يعني قدي >>> مْوَدِّيكم ،، صراحة خطر
… لو قلتولي وقتها على الأقل أنا أأمن لكم
وصف ( ما يخرش المية )
” عطرهُ الغبار ”
أيضاً جميلة … بكل صراحة كان شرحك للمعاناة (( بالتاء المربوطة البعض يكتبها بالمفتوحة
)) موفق جداً
“الحياة كفاح“
جملة جميلة ..أعتبرها مهدئ نفسي لأعباء الحياة
شكراً لك .. استمتعت بقراءتها … متشوق لقراءة البقية … فكرة المذكرات هذه فكرة ناجحة بكل المقاييس … موفقة
مارس 3, 2011 at 9:44 ص
@ ريدا: رغم الأثر البليغ الذي تركه هذا اليوم، ورغم القرارات الكثيرة المصيرية التي ترتبت عليه، أتذكره الآن و ابتسم أنه حدث.
و لمن لا يعرفها بعد، هي: نقاط قطاف في خدمة الإس تي سي!
فلولا مشيئة الله أن نتعب في هذا اليوم لما وجدت يومياتي طريقها للنور.
…
كنت ضدّ الذهاب للمدرسة مع سائق أجرة، و كم سعدت حين طلب “محمد نجم” منك ذلك المبلغ الكبير.
…
لم تكن تلك الأيام بتلك النكهة لولا وجودكم فيها وبين ثنايا أحداثها
أكرمنا الله بالنقل قريباً، و آجرنا على صبرنا هذا.
.
.
@ عبد الإله: الإستسلام للإستغفار، استخدمت كلمة الإستسلام ربما لأننا غافلون عن فضله و غالباً نتهرب منه بحجة الإنشغال!
ربما كلامي غير منطقي، لكن إن وجدت بديل أفضل لها، لغيرتها
…
تم شرح “النقاط البرتقالية” شفوي
…
تعديل معلومات عن السائق: هو يبدوا صغير السن و لكن الواقع أنه ليس كذلك!
…
شكراً لمتابعتك بيللي